التعلم لدى الإنسان

حين يُقدمُ الإنسان لهذه المنظومة الحياتية يبدأ ببذل الجهود للسعي نحو التعلم المعرفي سواءً أكانت هذه المعارف مُنتقاةً أو وضعيةً أو من معارفٍ تأخذ طابع التراكمية جراء تجاربٍ تعرض لها أثناء لحظات حياته البسيطة منها أو عميقة التأمل لأن التعلم لدى الإنسان من الأشياء التي لا يتوانى عقله عن البحث عن أماكن وجودها وعن السبُل المثالية لتلقيها فالتعلم نورٌ وضاءٌ يضيئ ظلمة العقل الباطن لدى الإنسان، فالتعلم حين يفتح آفاق التفكير السليم لدى العقل البشري فإنه يُحدث حالة من النشوة العارمة لدى النفس البشرية التواقة دومًا للسير وراء خطوطٍ فكرية ذات ملمسٍ تلقيني مؤدٍ لمعرفة ما.هو مجهول أو فاتح للأبوابٍ مؤصدة تعتري إدراكاته الحسية وغير الحسية ومنذ عصر نهضة المجتمعات المتمدنة لدى عالمنا الحديث اليوم يقوم علماء النفس بوضع تنظير ومفاهيم توضح ما هو «التعلم لدى الإنسان» فانبثقت وراء هذه الجهود الحثيثة لرسم الصورة الأمثل (التعلم الإنساني) نظرياتٍ ومدارس فكرية تعرف ما هو التعلم لدى الإنسان ونذكر هنا تعريف عالم النفس الأمريكي ثور ندياك الذي عرف التعلم على أنه «سلسلة من التغيرات في سلوك الإنسان» وأيضًا قام عالم النفس السويسري جان بياجيه المتوفى 1980 بوضع مدرسة تفسر بنظره كيفية التعلم لدى الإنسان أطلق عليها اسم (المدرسة المعرفية) ويقصد بها مقدرة المتعلم أو قابليته لتعلم شيء ما أو اكتساب أنواع من المعلومات أو المهارات بعد فترة من التدريب تعده لإتقان شيء جديد.ويرى بياجيه أن التطور المعرفي للفرد (أي التعلم) هو تفاعل الفرد مع بيئته الناشئة حيث أن المتعلم يبني معرفته بنفسه من خلال تفاعله الجسدي والروحي بكل ما يُحيط به في بيئته المعرفية ومن جهة أخرى قام عالم النفس الفرنسي روبرت جانيه المتوفى سنة 2002 بوضع لبنة مختلفة في بناء وجهة نظره التشخصية للتعلم لدى الإنسان أسماها المدرسة السلوكية بحيث يرى روبرت جانييه أن التعلم له طبيعية تراكمية وأن الهدف المنشود للتعلم يتطلب تعلمًا سابقًا فالاستعداد للتعلم عند جانييه يتوقف على مقدار امتلاك المتعلم للمعلومات الأساسية اللازمة لتعلم تلك المعلومة أصلاً، وحين نتفحص وجهتي نظر هاذين العالمين سنجد أن كليهما ينظر للتعلم من منظور كمّي وكيفي وأن أحدهما يرى أن لا فائدة مجدية أن نهتم بتفكير المتعلم بل يجب أن نهتم بمحتوى التعلم وكيفية تنظيمه وتقديمه له فالمساحة الذهنية للإنسان تساعده على التخزين والتمحيص لكل موجة تعليمية يتلقفها في مجريات حياته الخاصة أو الأكاديمية فالتعلم لدى الإنسان سبيل لا مفر له لمن يبحث عن كيفية كبح تلكم التموجات غير المفهومة التي بدأت تحير العقل البشري منذ بدء الخليقة في العصور التي سبقت ما نشهده الأن من حداثة في التلقي بجميع أدواتها اللغوية أو التي تتطلب مجهودًا حركيًا يثمر عن إنتاجٍ متعدد.

وحين نلقي النظر على المجتمعات البشرية في الماضي والحاضر ونحصرها في أمر التعلم سنجد أن هناك بونًا شاسعًا في كيفية الإدارة التعليمية للأفراد ها وسنلحظ أيضاً أن أهل المشرق من الكرة الأرضية يتأثرون بتراثهم المعرفي المتوارث من أسلافهم ويجعلونه نمطاً من أنماط الفهم الاستقصائي لمجريات حياتهم المعيشية، وأهل المغرب من كرتنا الأرضية وبالأخص (قارة أوروبا) سنجد أن هناك فاصلاً ثوريًا قد وقع في القرن الثامن عشر الميلادي، ثورةً غيرت كثيرًا من أدوات أو حتى سلوكيات التعلم لدى مجتمعاتهم وقد اتخذت من ألوان الطيف مرجعًا هامًا لكيفية التعلم الذاتي قبل الأكاديمي أي «التعليم غير المحدد» فتفجرت ينابيع الإبداع الصارخ المذهل المُحير في أوانٍ منه مما أحدث نوعًا من استبدال العيش البدائي إلى العيش المتمدن الذي نعاصره اليوم.

الخُلاصة
لن تحرزَ أمةً السؤدد من دون أن تفرض شخصيتها المعرفية المستسقاة من تعليم أفرادها التعليم المنهج غير المُلقن، فمن دون تعليم غير مُلقن لن تنال أمة المجد من (تعليم نشئها من حوادث ماضيها). 

انتهى