قاضي تسوية نزاعات وعضو في المحكمة الدولية عضو في منظمة العفو الدولية استشاري محكم تجاري دولي
الخبز المفقود والضمير الغائب
ينما تدور عجلة الحياة في بقاع العالم، وتُشبع البطون، وتُنسج الأحلام، يئن أهلنا في غزة –الفاشر –الصومال-اليمن تحت وطأة حصار لا يرحم، وجوع يفتك بالأرواح قبل الأجساد. إنها ليست مجرد أرقام تُعلنها المنظمات الدولية، بل هي صرخات ألم لأمهات لا يجدن ما يُسكت صرخات أطفالهن الجائعين، وآباء تُكسر قلوبهم عجزًا عن توفير لقمة العيش، وكبار سن يواجهون الموت البطيء في صمت.
لقد تحولت غزة، التي طالما عانت من ويلات الحروب والحصار، إلى سجن كبير يفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة. نقص الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب وصل إلى مستويات كارثية، وبات شبح المجاعة يلوح في الأفق بقوة، مهددًا حياة مئات الآلاف من الأبرياء، وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن. التقارير الإنسانية تتحدث عن تفشي سوء التغذية الحاد، وظهور أمراض لم تُشاهد من قبل، كل ذلك نتيجة للحصار الظالم الذي يُحرم المدنيين من أبسط حقوقهم الإنسانية.
إن ما يحدث في غزة-الفاشر-الصومال هو وصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء. صمت العالم أمام هذه المأساة يثير تساؤلات جدية حول القيم التي نؤمن بها، والمبادئ التي ندعي أنها تحكم عالمنا. أين الضمير الإنساني عندما يُحرم أطفال من حقهم في الغذاء والدواء؟ أين العدالة عندما يُحاصر شعب بأكمله وتُقطع عنه سبل الحياة؟
