في بداية القرن الثالث عشر الميلادي (1200+) ظهر التتار كقوة عظمى في العالم وبدأت حدود هذه الدولة بالتوسع لمدة 60 عاماً اتبعت فيها سياسة الأرض المحروقة.

كانت جيوش التتار تقتل كل رجال القرى والبلاد التي تجتاحها بالاضافة الى حرق كافة الكتب وتدمير المباني العمرانية التي تتميز بها تلك الدول.

ستون عاماً استطاع فيها التتار احتلال البقعة من أطراف الصين شرقا حتى حدود فلسطين غرباً، الى أن وصلوا الى الدولة المملوكية في مصر واستطاع المسلمون القضاء على هذه الحملة التوسعية واستعادت أراضيهم إلى سيطرتهم.

ما كان يزيد في قوة وزخم هذه القوة الاستعمارية هو حجم وكمية الدمار الذي تمارسه في كل دولة تستولي عليها. فلو كان التتار يهجّرون الأهالي الأصليين فيلجئ الأخيرون الى أراضي دولة مجاورة ما استطاعوا الاستمرار والتمدد بهذا الشكل.

يسجل المؤرخون عام 770م بداية ما يعرف بحروب الاسترداد وهو التايخ الذي بدأ فيه استيلاء الاسبان على أراضي محدودة والانتصار في معارك متفرقة في الأندلس الى أن استطاعوا صم كامل الاندلس (المعروفة اليوم باسبانيا) تحت حكم الدولة الصليبية، في 1400+ أو بدايات القرن الخمس عشر. وهذا يعني انهم استمروا في محاولة تحرير الأندلس (او استعادتها) مدة 700 سنة تقريبا.

انتصار الصليبيين وانشاء اسبانيا كان بداية بعد ذلك لإنشاء محاكم التفتيش التي عملت على ابادة كل من يعتنقون غير الكاثوليكية (المخلصة للكنيسة). والتي قد يكون وجود حمام نظيف في بيتك سبب لاعتقالك فيها ومن ثم موتك تحت التعذيب.

استطاع الاسبان في النهاية وأعني اليوم (2021) أن يصبح المسلمون أقلية لا تتجاوز 1% من عدد السكان. بعد أن كانوا أصحاب الأرض والقضية. والمضحك أنك لا تجد الآن من يطالب باستعادة الخلافة الاسلامية في الاندلس أو عودة أهلها الأصليين (الذين هم موتى الآن أو أغلبهم) الى أراضيهم.

الجزائر 1827 دولة اسلامية تابعة لسلطات الدولة العثمانية. لم تحتاج فرنسا الكثير من العدة والعتاد حتى تدخل أراضي الجزائر باسم الحماية والتي تعددت مسمياتها فيما بعد فأصبح انتدابا وبعدها أصبح احتلالاً رسميا عام 1940 بعد اتفاقية سايكس بيكو. 

رغم استمرار آلة الحرب الفرنسية في الجزائر مدة 100 عام واستباحتهم الدم الجزائري بمجازر لا تحصى وإبادتهم لدول وقرى كاملة (تعرف المزيد هنا)، إلا أن أهل الجزائر وبعد تقديم مليون شهيد في عدة ثورات شعبية استطاعوا تحصيل استقلالهم عامم 1962، بعد اعلان "جبهة التحرير الوطني" ما يعرف تاريخيا باسم (بيان أول نوفمبر لعام 1954)، ويعد هذا البيان بمثابة دستور الثورة ومرجعها الأوّل الذي اهتدى به قادة ثورة التحرير وسارت على دربه الأجيال.

فلسطين 1948 بعد سقوط الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وتقسيمها الى دويلات عديدة تضمنت (تركيا / سوريا / لبنان / الأردن / العراق / فلسطين / شمال القرن الأفريقي وهي كافة دول شمال أفريقيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط). استطاعت القوات البريطانية ومن ينتمون إليها من قوات يهودية مدربة أو عصابات يهودية غير نظامية (الهاجنا والشتيرن)، استطاعوا الفوز على جيوش الدويلات حديثة العهد (السابق ذكرها) في حرب عام 48 أو ما يعرف تاريخيا (بالنكبة الفلسطينية). بعد هذه الهزيمة أعلنت الأمم المتحدة ولادة اسرائيل وقسمت البلاد بينها وبين من بقي في فلسطين من اهلها. أصبح هذا التاريخ (15/5/1948) تاريخا يحمل هزيمة ونكبة لأحد أطراف الرواية، وتاريخا يحمل استقلال دولة جديدة وولادة الحلم الصهيوني على أرض الواقع.

بعد هذا التاريخ قسم الشعب الفلسطيني الى (لاجئ داخل فلسطين أو خارجها / أهالي المناطق الغير محتلة الضفة وغزة / أهالي مناطق 48 من الداخل الفلسطيني) في هذا المقال أود النظر بعين مختلفة حول ما كان سيجري في العالم لو لم يكن هناك مخيم.

ماذا لو لم تقم الامم المتحدة بتوزيع كل هذه المعونات على الشعب الفلسطيني أو غيره من الأمم المنهوبة، ماذا كان ليحدث للاجئ بعد أن وجد نفسه في أرض خلاء لا يملك من الأمر شيء. ولا يملك أن يعد لبيته لأن هناك خطاً (لا يراه) قسم بلاده الى خط أخضر وداخل الخط وخارج الخط. ماذا كان سيفعل كل هؤلاء الجوعى العزل من الناس الذين تركوا كل ما يملكون ورائهم بأمل العودة إليه بعد عدة أيام أو أسابيع على حد أقضى.

ماذا كان ليحدث لهم لو لم تقم الولايات المتحدة مشكورة وبسخاء وكرم الدول المانحة اعطاء كل لاجئ الحق في امتلاك مربع الأرض الذي يعيش عليه وتمليكه له من خلال بناءه بالخيمة بداية ثم الحجارة.

ماذا كان ليحدث لأهالي (+500) قرية مهجرة وحوالي 800 ألف لاجئ. لا أعتقد أن الأمور كانت لتكون في هذه الحالة في صف العديد منهم. أعتقد حينها أن عملية التطهير العرقي التي بدأتها اسرائيل كانت لتنجح. وكان لن يبقى من هؤلاء ال800 ألف سوى عدة آلاف استطاعوا بأعجوبة النجاة من الجوع والمرض وتوفير فرصة عمل تغطي حاجاتهم.

وقد يكون النظر بعين المتفائل أيضا ممكنا (لأنه لا أحد فعليا سيدري ما كان ليحدث "لو") في رواية أخرى عن احتمالات هذا السناريو الذي لا يتضمن وجود وكالة غوث أو أمم متحدة أو مخيم، سيكون أحد الخيارات المتاحة لكافة المهجرين هؤلاء بأن ينظموا أنفسهم ويحملوا السلاح ويستمروا بالقتال (رجالا نساءً وأطفالاً) فإما حياة تسر الصديق وإما مماةٌ (تعددت أسبابه وهو واحد) يغيظ العدى.

لا أحد كان ليعلم ما يمكن أن يحدث لولا الأمم المتحدة. وسخاء القائمين عليها، لكن بكافة الحالات ما نحن عليه الآن يمكن أن ينقلب على الساحر، كيف؟!

أن يتذكر كل منا أصله (نحن مسلمون) لم تكن هذه الحدود تقف أمام أجدادنا كما تقف الآن في نفس كل منا. إذا انتمى الفرد منا الى الأمة / الهوية /  الاسلامية سيتغير الكثير من الاعتبارات. وسيعيد احتساب الكثير من المعادلات. وسيصحح بوصلة الانتماء داخله.