اهم ركيزة للاقتصاد في كل الدول هو التعليم، فالتعليم بالنسبة للاقتصاد هو عجلة التنمية التي يدفعها الكادر المؤهل لسوق العمل، وتأهيل الكوادر يكون عن طريق إيجاد واستحداث تخصصات جامعية سادة لحاجات سوق العمل الحديثة واغلاق التخصصات المُكتفى منها. فقد أصدرت هيئة الإحصاء السعودية تقريراً عن سوق العمل يفيد بارتفاع بمعدل البطالة للسعوديين من 11.8٪ في الربع الأول من 2020 إلى 15.4٪ في الربع الثاني من 2020. مما يشير الى فجوة بين التخصصات الجامعية واحتياجات السوق تحتم إعادة هيكلة التخصصات بحسب ما تهدف اليه رؤية 2030 في محور اقتصاد مزهر الذي يحتاج الى كوادر مؤهلة في تخصصات مثل ادارة المصانع والعمل فيها والتكنولوجيا المعلومات والامن السيبراني والسياحة والأثار وعلوم البحار والتمويل والاستثمار والتنمية المستدامة وعلوم البيئة مما سيساهم بافتتاح اقسام وتخصصات جامعية جديدة تخدم الرؤية.

بحسب ما جاء في موقع رؤية المملكة 2030 انها تسعى بحلول 2030 إلى تقليل نسبة البطالة من 11.6% إلى 7%، ممّا يعني أنّها ستسهم بلا شكّ في توفير الآلاف من فرص العمل للخريّجين الجدد من مختلف التخصصات. لكن قد تتساءل: أيّ التخصصات ستكون مطلوبة أكثر من غيرها في سوق العمل السعودي؟ واي التخصصات تحتاج الى اغلاق او إعادة هيكلة؟ 

للإجابة على هذا التساؤل يلزم استعراض محور اقتصاد واستخلاص التخصصات المطلوبة لتحقيق أهدافه.

بحسب ما ذكرت رؤية 2030 فإنها تعد بدعم المنشئات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة مما يؤكد على أهمية تخصصات إدارة الاعمال والتمويل والاستثمار والإدارة المالية والتسويق كما يبرز هنا دور الكليات المهنية لتدريب الكوادر ذات لرغبة في فتح المشاريع مما يسهم في تقدم الاقتصاد الوطني.

كما التزمت الرؤية بتخصيص مشاريع سياحية في مناطق مختلفة من المملكة منها المناطق الصحراوية مثل العلا وتبوك وجبال طويق والمناطق البحرية مثل نيوم والوجه ووهنا تتضح أهمية تخصصات السياحة والفندقة وعلم الاثار وعلوم البحار وتخصصات الترجمة واللغات مما يحقق هدف الرؤية للنهوض بالسياحة في المملكة.

تهدف الرؤية الى إطلاق قطاعات نمو جديدة منها المجال التقني ليساهم في زيادة الاستثمار الرقمي، ويكون ذلك بزيادة كليات تخصصات الهندسة التقنية والتكنلوجيا وامن المعلومات والبرمجة الرقمية وغيرها من التخصصات التي تدرب الكوادر الوطنية وترفع كفاءتهم في المجال الرقمي.


كما جاء محور اقتصاد مزهر على ذكر مدينة خاصة بالطاقة لزيادة انتاج الغاز مما يستلزم زيادة القبول في تخصصات جامعات البترول والمعادن.

فمن الجدير بالذكر دور جامعة ام القرى في العمل على استحداث تخصصات توائم سوق العمل فقد بحثت جامعة أم القرى، مع وفد من وزارة البيئة والمياه والزراعة، أوجه التعاون المشترك حول إمكانية استحداث برامج جامعية لمراحل (الدبلوم، والبكالوريوس، والماجستير)، لدعم سوق العمل بتخصصات جديدة تخدم احتياجات الوزارة والمؤسسات الحكومية والأهلية، وذلك خلال الاجتماع الذي ترأسه عميد كلية المجتمع منسق الاتفاقية الدكتور عصام بازرعة، بحضور وكيل الجامعة للشؤون التعليمية الأستاذ الدكتور عبد العزيز سروجي. 

وأكد مستشار وكالة وزارة الزراعة، الدكتور عبد الرحمن حريري، توجهات الوكالة في تطوير خططها وبرامجها المستقبلية، وسد احتياجها للكوادر المؤهلة، من خلال تعاونها مع الجامعة لفتح مجالات علمية وحرفية تحقق المواءمة الوظيفية بين الخريجين وفرص التوظيف التي تتيحها المنشآت والمؤسسات المهنية. 

كما استعرض عضوا وكالة البيئة المهندس عثمان هاشم، والمهندس عبد العزيز الخوير، أبرز الخدمات والمجالات التوعوية الداعمة لتمكين العمل التطوعي البيئي، سواءً عبر المقررات العلمية والدبلوم التنفيذي، أو الدورات والبرامج التثقيفية والاستشارات والأبحاث، لضمان الاستدامة البيئية في مختلف المسارات، إضافة إلى التعريف بمهام المركز الوطني لإدارة النفايات التابع لقطاع البيئة.

تغيرت الحياة في المملكة تغيرا جذريا بعد اكتشاف النفط وانتقلت الدولة من حياة الرعي الى حياة الصناعة ونتج عن ذلك تهافت على الوظائف الحكومية والمكتبية ونزوح الى المدن وترك المهن والزراعة والثروات التي تزخر بها المملكة والتركيز على البترول والحياة الان بصدد تغيير جذري اخر ومتطلبات مختلفة لسوق العمل فالهدف الرئيسي من وجود التخصصات الجامعية والكليات التقنية والمهنية هي اعداد وتدريب الكوادر وتأهيلهم لخدمة اهداف سوق العمل الحديث فلم تعد المهن الحكومية المكتبية تخدم الاقتصاد المحلي ولا ترقى به للمستوى العالمي وقد اشارت عدة دراسات الى الاثار المترتبة على الموائمة بين التخصصات وسوق العمل.