جنحت السفينة فماذا تعلمنا من الحدث !!  

بقلم / محمد عبد المجيد ( باحث في مجال التميز المؤسسي والمواصفات العالمية )


لم يكن ذلك حدثا مصريا فحسب , بل كان عالميا بكل المقاييس فقناة السويس تمثل 12% من حركة الملاحة العالمية وقدرت حجم الخسائر اليومية لايردات القناة ب 15 مليون دولار يوميا , وبارتفاع لأسعار النفط بالولايات المتحدة بنسبة 5% في أيام قليلة حيث يعبر القناة يوميا 2 مليون برميل من النفط الى أنحاء العالم , خسائر حركة التجارة العالمية قدرت ب 400 مليون دولار في الساعة بمعدل 6 الى 10 مليارات دولار اسبوعيا حسب تقديرات شركات التامين العالمية .

تكدست بالقناة 200 سفينة عملاقة خلال أيام تعويم السفينة الجائحة مما أضر فريق عمل القناه لاستخدام 9 قاطرات عملاقة لقطر السفينة وازاحة 27 الف متر مكعب من الرمال بعمق 18 متر لابعاد السفينة عن حافة القناة .

الأرقام المذكورة تؤكد أن اصوات التكبير والتهليل لفريق عمل القناة حين تحركت السفينة بل واصابة بعضهم اثناء العمل لم يكن بالأمر الهين على الاطلاق أو أبدا لم يكن من فراغ , فالمهمة لم تكن سهلة بالقدر الكافي ولم تكن نزهة كما يظن البعض .

مثل تلك الأحداث لا ينبغي أن تمر علينا كمصريين دون تعلم قدر كبير من الدروس في محاور ثلاثة :

المحور الأول : النظام الاداري المؤسسي المتميز, وتوفير الموارد اللازمة بالقدر الكامل من أهم أسباب نجاح الأيدي العاملة المؤهلة والمدربة ومن ثم نجاح المهمة في أقصر وقت وبكفاءة عالية . من الضروري حقيقة أن نفتخر بهذا الانجاز الكبير , لكن علينا تعلم الدرس وعلينا أن ندرس ونقرر كيف يمكننا ان تعرضنا لمثل هذا الحدث بعد ذلك , أن نتخطيه بخطوات أسرع حتى لا نتحمل مزيدا من الخسائر

المحور الثاني والأهم : كيف لنا أن نمنع تكرار مثل هذا الحدث مستقبلا , فالحاضر يثبت لنا دائما بمعطياته أن المستقبل قد يحمل مزيدا من التحديات وعلينا أن نكون على جاهزية تامة بدراسة الأسباب الجذرية لمثل هذه الأحداث ومنع تكرارها في المستقبل ( سواءا كان سبب ذلك اصحاب السفينة أو أسبابا سياسية أو حتى مؤامرات ومكائد) فدراسة جميع الأسباب ينبغي أن تؤخذ بالحسبان والا نتجاهل شئيا من ذلك

أما المحور الثالث والأخير : فعلينا أن نكون سعيدين بانجازنا , فخورين بأصحاب الانجاز والمنفذين له , قد نختلف أن نتفق على كثير من الأمور , لكن يجب علينا في النهاية أن نتفق أن مصر تستحق منا كل تقدير واحترام واجلال لأن مصر عزيزة والمصريين أعزاء