صباح الخير 

تأخذ جمانة غفوة الآن وتأتيني أسئلتي المحتارة المتزامنة مع هذا الوقت: أصلي الضحى؟ أو أقرأ ورد القرآن؟ أو أمارس المشي ومعه أكمل ما بقي من الأذكار؟ أو أفتح اللابتوب وأكمل العمل على موضوع الرسالة الذي لم ينجز؟ 

حيرة لذيذة لكن يجب أن أهاجمها بالتنفيذ قبل أن تصحو الآنسة نانا

أقدّر الصباح تقديرًا عظيمًا وأحب النافذة المفتوحة وأحب تأمل النعم التي وجدتها طازجة هذا اليوم

أنفاس عميقة تشحنني لبقية اليوم

غير أن هناك تنغيصًا يحدث الآن 

لم يطبخ الجيران في الصباح! لم؟

انزعاجي من رائحة مطبخ الجيران المتسللة من النافذة بدأ يهدأ وأنا أفكر

- تنزعجي من إنسان مستمتع يا سمية؟ 

هو الآن يصنع متعة يتلذذ بها!

ألا يثير حماسك وجود شخص - على بعد أمتار منك- سعيد يغوص في عالمه ويكوّن حدثًا مبهجًا في يومه؟

- لكني لا أشترك معه في هذا النوع من المتعة

- ما مطلوبك منه؟

- أن يتوقف عن متعته هذه حتى تنتهي فقرة طقوسي الصباحية ثم لما أغلق نافذتي يصنع هو ما شاء من طعام.

أو أن يصنع أطعمة رائحتها تناسبني أي أن المسموح له مخبوزات وقهوة فقط

وكلمة قهوة وأنا أكتبها الآن ذكرتني بزميلة عمل لها مزاج غريب كانت تستفزها رائحة القهوة فلا تحب شربها ولا شمّها وكان هذا الذوق من أعجب ما رأيت ولم يستطع عقلي أن يتخطاه

هل الفكرة التي أريد أن أقولها هي احترام أذواق الآخرين؟

بل الفكرة الأحسن هي أن وجود أشخاص حولنا وجيران لنا سعداء يعيشون حياتهم ويطهون أطباقًا تعجبهم ويستمتعون بها هذا الحدث البسيط يضيف متعة للحياة ويزيد للعالم أفرادا سعداء بل ربما  أسرة سعيدة ويبقى أن نحترم هذا ونتكيف معه ونحب للآخرين ما يحبون ونتمنى لهم -وإن لم نعرف من هم- طعاما شهيًا ويوم سعيدًا 

كتبت كل هذه الأسطر أثناء ممارسة المشي ولم أكمل بسبب هذه الكتابة الأذكار وصحيت جمانة

حسبنا الله على الشيطان 

*الصورة ليس لها علاقة  لكن لم أجد غيرها