- مقدمة:

إن عدم توفر بيئات جيدة لممارسة الهوايات، ليس العائق الوحيد أمام طلاب المدارس والجامعات للاهتمام بهواياتهم وتنميتها. ويعاني الشباب والناشئة من مشكلة أعمق تتمثل في (عدم توفر مفهوم سهل وواضح للهواية نفسها بمستوى يحفزهم على الاهتمام بها وتعزيزها حال توفر ما تتطلبه من أدوات).


ديباجات تعريفية:

حسب موسوعة ويكيبيديا فإن "المفهوم هو فكرة مجردة تحتوي على الخصائص الأساسية للشيء الذي تمثله. يمكن أن تنشأ المفاهيم ضمن إطار التجريد أو التعميم، أو كنتيجة للتحولات التي تطرأ على الأفكار القائمة. يتجسد في تعريف المفهوم كافة الصور الذهنية الممكنة لما تمثله، حيث يمكن أن تكون تلك الصور انعكاساً لأشياء حقيقية موجودة، أو أفكار أخرى مجردة غير ملموسة. يختلف المفهوم عن المصطلح في أن المفهوم يركز على الصورة الذهنية، أما المصطلح فيركز على الدلالة اللفظية للمفهوم، كما أن المفهوم أسبق من المصطلح، فكل مفهوم مصطلح، وليس العكس، وينبغي التأكيد على أن المفهوم ليس هو المصطلح، وإنما هو مضمون هذه الكلمة، ودلالة هذا المصطلح في ذهن المتعلم، ولهذا يعتبر التعريف بالكلمة أو المصطلح هو الدلالة اللفظية للمفهوم".


وفي موقع التربية للجميع: "المفهوم حسب قاموس الفرنسية لاروس هو تصوّر فكرة لشيء موضوع من طرف العقل، وهو أيضا تعريف للخصائص والميزات الخاصة. وفي اللغة العربية المفهوم وجمعه مفاهيم يعني المعنى والمدلول". أما اصطلاحا: فالتعريفات التي وضعت لمصطلح المفهوم عديدة إذ يقدّم معجم المصطلحات التربوية المُعرّفة تعريفا للمفهوم على أنّه عبارة عن تجريد يُعبّر عنه بكلمة أو رمز، يشير إلى مجموعة من الأشياء أو الأنواع التي تتميز بسمات وخصائص مشتركة، أو هي مجموعة من الأشياء أو الأنواع التي تجمعها فئات معينة". 


في حين يشرح معجم المصطلحات التربوية والنفسية، المفهوم بأنّه "تكوين عقلي ينشأ عن تجريد خاصية أو أكثر من حالات جزئية (أمثلة) متعدّدة، يتوافر في كل منها هذه الخاصية حيث تنعزل الخاصية مما يحيط بها، فأي من هذه الحالات تُعطى اسما أو مصطلحا".


المفهوم الشائع للهوايات: 

في موقع "موضوع": "الهواية هي إبداء الاهتمام والميول لنشاطٍ معيّنٍ بهدف الاستمتاع وقضاء وقتٍ جميلٍ أثناء وقت الفراغ وممارسة أفعالٍ محببةٍ للنفس، أو بمعنىً آخر هي التوجّه بكامل الانتباه إلى ما يهوى الفرد في أوقات فراغه، بشكلٍ يحسّن من نفسيّته وحياته ومشاعره، وتستلزم من صاحبها حسب نوعها إمّا مهارات عقلية مثل حل المسائل الرياضيّة، أو لعبة السودوكو اليابانيّة على سبيل المثال، أو عضليّة وحركيّة مثل: القفز والجري، والمشي، وغيرها، وتتنوّع الهوايات بين القراءة بما تشمله من قراءة الكتب والروايات والكتابة مثل: الشعر، والنثر، والسباحة والخياطة، والسفر، وكرة القدم، والسلة، وجمع الطوابع والعملات القديمة، .... وتسلّق الجبال، وغيرها الكثير، ولا يكون الهدف منها العائد الماديّ بالدرجة الأولى، فيفعلها الإنسان إشباعاً لرغباتٍ خاصةٍ، وفي أحيانَ معيّنةٍ تدرّ عليه عائداً يفيده في حياته إن امتلك الموهبة والإبداع، الذي يشكّل حاجة بالنسبة لغيره من الناس، وبذلك يفيد نفسه ويفيد مجتمعه، فيصبح فرداً فاعلاً نشيطاً، كما أنّه ينال إعجاب من حوله".


خصائص المفهوم الشائع للهوايات:

1- الهوايات أنشطة ترفيهية غير جادة.

2- تمارس في أوقات الفراغ بغرض الترويح عن النفس وكسر الروتين وتخفيف ضغوط العمل.

3- الخلط بين مفاهيم (الهوايات، المواهب، المهارة، الإبداع، ...).

وتعد إشكالية الخلط بين المفاهيم، من أبرز خصائص المفهوم الشائع للهوايات. وينتج عن الخلط المفاهيمي، تشويش بالغ في رؤى الناشئة، ومن ثم في اهتمامهم وتفاعلهم مع المفردات نفسها؛ إذ إن وضوح الفكرة أهم محفز، وأفضل دافع للتفاعل معها وتبنيها.


- المفهوم الجديد.. لماذا؟

إن عدم اهتمام الطلاب بهواياتهم، غالبا ما يعود الى غياب مفهوم واضح، وبالتالي عدم امتلاكهم فكرة صحيحة وجيدة وفعالة عن الهوايات نفسها.. ومن الطبيعي ألا يهتم الشخص بما لا يدركه بشكل جيد. وهذا ما يدفع الباحث لتقديم مفهوم جديد للهوايات، ليس ذلك فحسب، بل شيوع مفهوم مشوه، ما زال يسهم بقدر كبير في شل قدرة الطلاب على بناء رؤية واضحة للعلاقة بين مختلف أنشطتهم الدراسية وغير الدراسية، مما يحد من قدرتهم في توظيف ملكاتهم وميولهم.


ما هو المفهوم الجديد للهوايات:

الهوايات هي "الأنشطة المفضلة للشخص، سواء كانت ترفيهية أو جادة، وتصنف إلى أربعة أقسام هي المعرفة والتعلم، الرياضة والترفيه، العمل والإنتاج، التطوع والخدمات الاجتماعية، وعادة ما يمارس الأشخاص أنشطتهم المفضلة بغرض إشباع احتياجات نفسية، لا سيما الاحتياجات النفسية الستة المشهورة".


خصائص المفهوم الجديد للهوايات:

1- الهوايات عبارة عن "أنشطة" مفضلة لدى الشخص، وهي ليست مجرد أنشطة ترفيهية فقط، وليست مرتبطة بأوقات الفراغ فقط، وتصنف تصنف إلى أربعة أنواع (المعرفة والتعلم، الرياضة والترفيه، العمل والإنتاج، التطوع والخدمات الاجتماعية). كما أنّ الهوايات تشبع الاحتياجات النفسية الستة "الأمان، التنوع، التواصل، الأهمية، النمو، والمساهمة"، وتعبر الهواية عن درجة ارتباط نفسي بين الشخص والنشاط.


استخدامات المفهوم الجديد للهوايات:

قد قمت بتوظيف المفهوم الجديد للهوايات، في (ابتكار نموذج ASC كأداة معنية باكتشاف هوايات الطلاب)، وفي (وضع خطة الأنشطة الأربعة كبرنامج معني بتعزيز الهوايات). فيما يلي تعريف بكل من النموذج والخطة:


1- نموذج ASC

نموذج آسك أو ASC form تقنية وأسلوب جديد للتعرف على هوايات الطلاب وما يرتبط بها من مواهب وطموحات. والنموذج عبارة عن استمارة من “صفحة واحدة فقط” تتضمن ثلاثة عناصر رئيسة هي: المواهب والهوايات والطموحات، ويقسم كل عنصر رئيس إلى أقسام محددة، ومن ذلك تصنيف المواهب إلى “ذهنية وبدنية ونفسية”، وتصنيف الهوايات إلى “معرفية ورياضية وعملية وتطوعية”، وأخيرا تصنيف الطموحات إلى “معرفية ومهنية واجتماعية”.


تقوم فكرة آسك ASC form على تقديم مفاهيم دقيقة وأكثر تحديدا لمفردات الموهبة والهواية، بمستوى يمنح مستخدم النموذج طريقة سهلة وحاسمة للتفريق بينهما من الناحية النظرية، وتجنب ما يترتب على الخلط المفاهيمي من اضطراب في نواحي التطبيق والممارسة. حسب المفهوم الجديد للهوايات، فإن للمواهب معنى آخر: “ملكات وقدرات ما قبل التعلم”، أما الهوايات فهي أنشطة تتطلب سلة “قدرات” لممارستها. بما يقدمه النموذج من مفاهيم وما يكشفه من علاقات بين عناصره الثلاثة، تتكشف للمستخدم خيوطا مهمة للربط بين قدراته وأنشطته، وتفهم ميوله المهنية والاجتماعية والمعرفية.


2- خطة الأنشطة الأربعة

تفترض خطة “الأنشطة الاربعة” أن عامة أنشطتنا الشخصية قابلة للتصنيف تحت أربعة عناوين رئيسية، ويضم كل منها تفاصيل وأمثلة قد تتباين لدى الأشخاص، لكنها متجانسة بدرجة عالية في العناوين الكبيرة.


تمثل المعرفة العنوان الأول في “رباعية الأنشطة” وتليها الرياضة، والعمل، والتطوع. ونعني بالمعرفة كل الأنشطة المتصلة بالتعلم والتحصيل المعرفي، بغض النظر عن أدوات التعلم ووسائله، وما إذا كان نظاميا أم ذاتيا.. 


أما الرياضة فيقصد بها، حسب الخطة، كل الأنشطة المتعلقة بالرياضة والترفية والألعاب، بمختلف صورها وأنماطها. منشط العمل، يقصد به جميع الأنشطة المهنية والإنتاجية، وكل ما يطلق عليه عملا في العادة.. ويلي العمل، النشاط التطوعي وإن كان في حقيقته، نوعا من ضروب العمل، إلا أن طبيعته ودوافع الإقبال عليه عادة ما تكون مختلفة عن العمل التقليدي الهادف إلى تحقيق عوائد مادية محددة.


في خطة الأنشطة الأربعة، يهتم (المعلم) بالتعرف على طبيعة وتفاصيل كل من الأنشطة المعنية لدى كل (طالب) على حدة، في محاولة للتخلص من عادة “الوصفات السحرية” الشائعة في كتب ودورات التنمية الذاتية. 


إن تطبيق خطة الأنشطة الأربعة من شأنه بناء تواصل أكثر جودة بين المعلم والطالب؛ حيث يشعر الأخير بملامسة البرنامج التدريبي لأنشطته الفعلية، ومخاطبته لما وراءها من احتياجات. 


على سبيل المثال، فإن التعرف على الأنشطة المعرفية الجارية للمتدرب يمنحه فرصة لاكتشاف ما يربط بينها من صلات وعلاقات، والتعرف على ما تعبر عنه من قدرات وملكات، فضلا عن لفته إلى الاهتمام بمدى علاقتها بما يطمح إليه مهنيا واجتماعيا ومعرفيا.


تهتم الخطة بما يتوفر من علاقات بين مختلف الأنشطة الأربعة للمتدرب؛ للتعرف على العلاقات الداخلية بينها، وما يربطها مجتمعة بما يطمح إليه المتدرب من نجاحات في المستقبل.


إن أنشطتنا الجارية ليست سوى (شخصياتنا) بكل ما نملكه من قدرات، وما نمتاز به من خبرات وجدارات، وما نطمح إليه من نجاحات.. ولعل “خطة الأنشطة الأربعة” محاولة مهنية لتقديم أسلوب سهل من شأنه تعزيز نجاحات البرامج التعليمية ذات الصلة، وتحفيز شركاء التعليم ودعم جهودهم الهادفة إلى تنمية أنشطة الطلاب. 


وقد علمتنا التكنولوجيا أن تغييرا طفيفا في إعدادات الهاتف مثلا، قد يعطينا نتائج مبهرة، وتغيرا كبيرا في واجهة التلفون ووظائفه.. وقل مثل ذلك في الريسيفر وغيره من أدوات العصر. وفي حقل التعليم والتعلم، قد نحتاج إلى سلسلة عمليات ﻹعادة ضبط المصطلحات والإجراءات والأنشطة والخطط، بغرض (تحريرها) من أسر السنين ومن تراكم المفاهيم الخاطئة أو غير الفعالة. إن كل ما نبذله من جهد معرفي في ميدان التعليم، لن يقتصر أثره في نفس الدائرة فحسب، بل سيتعداها إلى جميع الحقول والأنشطة والمجالات.


- خاتمة:

يرى الباحث أنّ المفهوم الشائع للهوايات، مشوه وغير فعال، مما يحتم الانتقال إلى مفهوم جديد، أكثر وضوحا وشمولا وفاعلية. ويرى الباحث أن الهوايات هي جميع الأنشطة المفضلة للشخص، وتصنف إلى أربعة أقسام شاملة لمجمل الأنشطة، وتمارس بغرض إشباع احتياجات نفسية، وليست أنشطة ترفيهية مرتبطة بأوقات الفراغ فقط، وقد قام الباحث بتوظيف المفهوم الجديد للهوايات في ابتكار نموذج ASC لاستخدامه في اكتشاف هوايات الطلاب، ومن ثم وضع برامج تدريبية لتعزيز هواياتهم وتنميتها. 

----------------------