أكتب أحيانًا عندما أشعر بالحاجة للتعبير، لكن قلمي قليل الحضور مقارنة بشغفي بالقراءة. أؤمن أن الكلمة قوة، وأن المعرفة هي مفتاح التميّز.
حين تكبرنا الحياة قبل أواننا
في كل تجربة صعبة أمر بها، أشعر أنني أكبر عشرات السنين دفعة واحدة. لكن لا شيء جعلني أنضج فجأة كما فعل مرض أمي المفاجئ. لم يكن موتًا، بل كان شيئًا يشبهه… شللٌ كامل جعلها حاضرة بجسدها، وغائبة عن كل تفاصيل حياتنا التي كانت تديرها بحب وحنان.
كنت فتاة مراهقة، ساذجة، أعيش يومي ببساطة دون أن أعي معنى المسؤولية. وفجأة، سقطت الطفولة من كتفي، وارتديت ثوب المرأة الكبيرة التي عليها أن تقود عائلة كاملة، وتُخفي خوفها لتمنح الآخرين الطمأنينة.
لن أنسى أول طبخة طبختها بعد مرض أمي. كنت مرتبكة، لا أعرف كيف أوازن بين الماء والملح، وانتهى بي الأمر بطبق لا يُؤكل من شدة ملوحته. ومع ذلك، جلس أبي ، وتناول منه وهو يتصنع التلذذ، حتى لا يجرح قلبي، حتى لا يُشعرني أنني فشلت.
منذ ذلك اليوم، تغيّر كل شيء. لم أعد تلك الفتاة الصغيرة. أصبحت أدركت أن الحب قد يكون في صمت أب يتذوق الملوحة بابتسامة، فقط ليُبقي ابنته واقفة..
