أخصائية اجتماعية، كاتبة روايات و مقالات اجتماعية و انسانية، كما اني شغوفا بالرسم و العزف على الجيتار و احب كل أنواع الفنون و الأدب.
شبح التنمر يطاردنا
يعد التنمر من الظواهر الاجتماعية و السلبية الموجودة منذ القدم، لكنها انتشرت بشدة في الفترة الحالية و أصبحنا نجدها بإستمرار في حياتنا اليومية، حيث تشكل خطرا و تهديد مباشر لصحة أطفالنا النفسية و الجسدية، و يحدث التنمر داخل المدرسة أو في الشارع و عبر الإنترنت و حتى في المنزل، لذلك من الضروري تسليط الضوء على أساليب حماية الطفل من التنمر، و السلوكيات الضارة، التي قد تترك اثارا مؤذية على الأطفال.
ياخذ التنمر صور عديدة من الايذاء مثل التنمر اللفظي الذي يشمل الإهانات والسخرية.
التنمر الجسدي الذي يتجسد في الضرب، التنمر الاجتماعي الذي يبعد يعزل الطفل عن أقرانه و أقاربه، التنمر الإلكتروني الذي يحدث عبر الإنترنت و تشكل هذه الصور من التنمر خطرا على الأطفال، حيث يؤدي التعرض المستمر للتنمر إلى انخفاض في تقدير الذات انخفاض و تدهور الأداء الدراسي و اضطرابات نفسية و سلوكية مثل، القلق و الاكتئاب و جلد الذات و ممكن يؤدي الأمر إلى الانتحار.
حيث تلعب الأسرة دورًا مهم و اساسي في وقاية الطفل من التنمر، ألا وهي تهيئة بيئة آمنة ومحفزة للحوار مع الطفل، بحيث لا يشعر بالخوف، و الاستمتاع إلى مشاكلهم دون توبيخ أو تردد. تعزيز الثقة بالنفس لديهم، تنمية مهارات التواصل و تقديم الدعم النفسي والعاطفي للطفل، كما أن الأسرة تساهم في تقوية شخصيته.
للمدرسة دور اساسي و مهم أيضآ، فمن واجبها وضع سياسات واضحة و مدروسة للتصدي أمام المتنمرين، توفير برامج توعية للطلاب و المعلمين تحثهم على المعرفة والفهم، التشجيع على احترام البعض و محاربة اي مظاهر سلوكية عدوانية و نفسية.
في عصر التكنولوجيا و الرقمنة من الضروري الانتباه إلى الأطفال و كل الفئات المجتمعية لان التنمر الإلكتروني ممكن أن يكون خفي و أكثر ضررا، لذلك يجب توعية الأهل و الأطفال بكيفية الاستخدام الآمن للتكنولوجيا و مواقع التواصل الاجتماعي.
و في نهاية ختامنا يعتبر حماية الأطفال من التنمر مسؤولية جماعية، حيث تتطلب جهود كل من الأسرة، المدرسة، المجتمع بأكمله لتقديم التوعية، الدعم النفسي، والرقابة الإيجابية. لبناء جيل سليم نفسيًا، خالي من العنف و السلوكيات العدوانية، تعزز قيم الاحترام، والرحمة، والتضامن.
بقلم دنيا عاشور
