هدي الرحمن في إكرام النسوان



وأبدأ قولا فصلا؛ ذلك أن الله تعالى قد أكرم النساء إكراما بليغا؛ مما لا يدانيه في ذ لكم دين أرضي، ومما لا يقاربه في ذلكم مذهب بشري! ودلك عليه أنه تعالى ضمن كتابه المجيد القرآن العظيم سورة عظيمة - كعظم الكتاب كله - أسماها سورة النساء اعترافا بفضلهن، وإعلاء من شأنهن، وتعظيما لقيمتهن، وتنويها بمقامهن، كما أنه تعالى قد أسمى سورة أخرى كاملة هي سورة مريم باسم واحدة من هذا الجنس الكريم اللطيف الرقيق الرضي، ومن ثالث أنه قد كانت خواتيم سورة التحريم بذكر ثلاث من أولاء الجنس النسائي الشقيق لإخوانهم من معاشر الرجال الكرام، وعلى اختلاف في الذكر مدحا وثناء، أو ذما وتنديدا، وغير ذلك مما حفل به الكتاب المجيد، ذكرا لنماذج من جنسهن على سبيل الذكر الكريم مرة، أو من طريق الإهانة والتوهين أخرى؛ ومن رابع أنه قد حكى قصصا لأفراد من جنسهن على مساحة عريضة من آي الذكر الحكيم والقرآن العظيم، وذلك لما لهذا الجنس الكريم من تأثير في محيط مجتمعه، إن سلبا فسلبي، وإن إيجابا فإيجابي، وكما أنه دال بذكره على مدى التناغم الحاصل بين شقي المجتمع في مكونيه الأساسيين، وهما ذلكم الجنس من الرجال، صنوانا مع شقه الثاني وهو ذلكم القسم من النساء، لينطبع في أذهاننا ذلكم الاهتمام الرباني بالعنصر النسائي، الذي قد كان حقا علينا معاشر البشر عامة إكرامه، وقد كان لزاما علينا معاشر المسلمين خاصة إعلاءه وإعظامه، وعلى أن نوليه حقه كاملا غير منقوص!

 

هذا ولقد بلغ اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بهن اهتماما دلك عليه أنه "كان آخر ُكلامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الصلاةَ الصلاةَ! اتقوا اللهَ فيما ملكت أيمانُكم"[1]. نساءً كن أم رجالا.

 

وانظر إلى حديث عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما لتدرك ذلك المجال الرحب الفسيح الذي كانت فيه نظرة هذا الدين إلى امرأة تركت بيت أبيها إلى عش جديد ليس لها به من عهد ليطلق عليه العوان! وما ذاك إلا لاستدعاء قيم الرحمة والحنان والإلف والمودة في قلب جنس الرجال كيما يكرموهن، وما ذاك إلا لاستحصال آداب المروءة الكامنة فيهم، كيما يعاشروهن على ألطف ما يحكي قاموس الأدب الجم، والخلق الرفيع الحسن الحميد! وأنبأك عن صدق ذلك قول الصادق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم " أيُّها النَّاسُ، إنَّ النساءَ عندكم عَوانٍ، أخذتُموهنَّ بأمانة الله، واستحلَلْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ، ولكم عليهنَّ حَقٌّ، ومِن حَقِّكم عليهنَّ ألَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا، ولا يَعْصينَكم في معروفٍ، فإذا فعَلْنَ ذلك فلهن رِزقُهنَّ وكِسوتُهنَّ بالمعروفِ"[2]. وانظر إلى دقة اللفظ وعظم المعنى إذ(ألَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا)فوالدها إن شئت فقد شمله النص! أو أمها إن قلت فقد حاكيت النظم! أو غيرهما فقد تحاكمت إلى البيان! وما ذاك إلا لعظم حق له عليها، وما ذاك إلا تطهيرا لذلكم العش الجديد، وما ذاك إلا لكي لا تخلله هنة من ريب، أو سنة من شك، وما كان مجيء ذكرها على نحو سلفت إشارته، وعلى ذكر حسنت إبانته، إلا دالا على ما لها من قيمة في مجتمع الخير كله، وهو ذلكم المجتمع الإسلامي الدفيء الهني الرضي، وما كانت لتشعر بذلكم إكرام إلا في خلده، وما كانت لتصبح أن تكون سيدة دارها إلا في كنفه، ولا لتمنح أن تكون قرينة عطاء لزوجها وأولادها وأسرتها إلا تحت رعايته وسلطانه الكريم الحاني أيضا!

 

وانظر إلى لطيف قول ربك الرحمن الرحيم سبحانه إذ يقول ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق: 1]. في إشارة قرآنية جميلة يوم أن جعل البيت بيتهن، ويوم أن جعل المسكن مسكنهن، كناية عن مدى الإعزاز لذلكم الميثاق الغليظ الذي لا يسعنا إلا نقف عنده مشدوهين مبهورين، وما ذاك إلا لأن الله تعالى ربنا الرحمن سبحانه قد أسماه غليظا وحسبنا! وفي إلماحة بيانية كريمة لذلكم اللطف بهن، ولذلكم التكريم لهن، حتى كان من جعل البيوت أن تكون بيوتهن، إمعانا فيما لهن من إكرام، وجب بذله، وإتقانا لما لهن من فضل، لزم علمه، وبيانه وإيضاحه!

 

ودلك على غاية إكرام أن جعلها صاحبة قرار فك آصرة الزوجية حين كان الأمر قد ضاق، وحين كان صدرها بذلك قد أصبح غير قادر على تحمل أعباء الأسرة ورابطة الزواج، الذي أسماه الله تعالى ربنا الرحمن ميثاقا غليظا أيضا، إذ وكان ممكنا إمعان في ذلها، وإذ وكان ممكنا إيلام في مشاعرها، ولكن لأن هذا الدين إنما كان قد جاء أول ما جاء؛ لإيجاد هذه الآصرة لتعيش في بحبوحة السعادة والرضا والعطاء والتفاني والإخلاص، ولما قد تحصل ما يمكن أن يعوق مسيرتها نحو ذلكم الإلف المنشود، ولما قد توارى من خلف الستار ما يمكن أن يعكر صفاءها المشهود، فإنه لم يجد بأسا أن يمكنها من صلاحية فك رباطها، ولم يجد بدا من إمكانها خلعها نفسها، كيما تكون راضية مرضية عما اتخذته من قرار، كان في الأصل اتخاذها له عبودية لربها، لا نكاية في زوجها، الذي قد كان بالأمس أحق من غيره بالسجود له، لو كان السجود جائزا لغير الله تعالى ربنا الرحمن سبحانه! وما ذاك إلا طاعة لربها، حين قد اقتدت بقول نبيها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم" لَوْ كُنْتُ آمِرًا أحدًا أنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ؛ لأَمَرْتُ المرأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها، ولا تُؤَدِّي المرأةُ حقَّ زَوْجِها ؛حَتَّى لَوْ سألَها نَفْسَها على قَتَبٍ لأَعْطَتْهُ"[3].

 

أقول: وما كان لها ذلك إلا أن يكون شرعا من لدن ربها الرحمن سبحانه، قبل أن يكون حفاظا على رباط كان من حقه ألا إسفاف، وكان من موجبه ألا يقع من كليهما أو أحدهما في حق أخيه ولو هنة من إجحاف! وإذ لما كان قائدها الأوحد في ذلكم إن هو إلا خشية كفر في الإسلام هي بالأساس تكرهه! أو كفران عشير هي في الأصل تبغضه وتمقته! على حد ما حظيت به امرأة جاء ذكرها في حديث يقرؤه كل حاد وباد" أنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ أتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولَا دِينٍ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً"[4].

 

وانظر إلى كم كانت للعهد حافظة! وانظر كيف كانت بالحديث مهذبة! وانظر كيف كانت للخلق الرفيع متلبسة متزينة!

 

وذلك في مقابلة إشكال، فطرت عليه، وليست بملومة عليه، وقد اتخذت من أسباب وضعه في نصابه، عندما قد تمكنت توفيقا من ربها بتجريده، ويوم أن تزيت بزي الأدب الجم حين تهذيبه! وذلكم هو كفران العشير، الذي جاء فيه من حديث ابن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما " أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أكْثَرُ أهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ قيلَ: أيَكْفُرْنَ باللَّهِ؟ قالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ويَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لو أحْسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شيئًا، قالَتْ: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ"[5].

 

وما ذاك إلا ابتلاء منه تعالى لجنسي الإنس:

1 - رجلا؛ ليصبر؛ وليزداد عطاء في مقابلة سيل جارف مما لا تقره قواعد الحكماء، ولا أن ترضاه قريحة الحنفاء! وقد كان من سببه قصر ونقص، هي في الأصل عليه مفطورة، وهي في الأساس عليه مجبولة! رضا منه تعالى به وتسليما. وذلكم أيضا في مقابلة سيل مدرار من النعيم، كان قد أحاط به زوجته، ملتمسا في ذلكم رضا مولاه الله تعالى الحق المبين، وفي ذات الوقت فإنه يبتغي فيه صلاحها، وإكرامها؛ كيما تنشأ أسرة على الخير والعطاء والفداء وبحبوحة الأخلاق الحسنة الجميلة!

 

2 - أو امرأة؛ لتجاهد نفسها، في كبحها جماحها، حين تناولها لذلكم الأمر الفطري، فتضبطه جاهدة، بضابط الإحساس الأسري الجميل، ولا تنس أنه يوما قد حني عليها، ولا تجحد أنه يوما قد تسنى له أن يحسن إليها، ولا تتبرم يوما كان فيه أحسن الوجوه معها، ولا ترض أبدا أن تكنس تاريخا عريقا معه؛ مداده الإلف، وقلمه العطاء والمنح والهدايا والنعيم والإحساس العميم بدفء حياة معها، قد قضاها، وبحنو حياة مجيدة إليها، قد حن وأعطى ومنح وأنفق وأدفأ مشاعر وتلمس أحاسيس بهجة وسرور وحبور وفرح وإخلاص ووفاء وبذل، دونما حاسبة لِكَمْ أنفق! وبغير ما مدقق حسابات لِكَمْ بذل يوما! ربما كان في أحوج إلى ما أنفق مما سواه! لكنه الإيثار يوم أن كان له خلقا! وما زال، ولكنه ذلكم الداعي للخير، وقد تحسسته! وهي أول من استشعرته! يوم أن كانت بينهما عشرة حسنة، لكنه ذلكم الشيطان الذي ﴿ يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾[البقرة: 102]! إذ وليس يمكن أن تكون هنة منه قد وقعت أن تصبح داعية لأن تكون معه لأجلها في خصام، أو أن تكون فيه منها داعية من إملاق لذلكم التاريخ الناصع الوضيء الجميل الحسن المجيد! ذاك الذي كان بينهما!

 

ولقد كان يوما يعيشه كله لأجلها وأسرتها، خارجا إلى عمله صباحا، لا ليعود إليه إلا ومحملا بأكتافه ما قدر عليه طيلة يومه الذي قضاه في الاحتطاب لأجلها! وأولادها، ثم ها هو يعود بطانا بالخيرات، بعد أن كان قد خرج خماصا، راجيا رزق ربه مبتغيا في ذلكم الأجر الحسن الجميل من الله تعالى سبحانه، ومن ثم لم يكن غائبا عنه أن كلمات الشكر والثناء سوف ترتسم علو وجناتها، وأن دالات الرضا لسوف تكون علامة شكر ورضا وآية ثناء ورحمة على محياها، وإن لم يكن يراها! لكنه أحسها بمشاعر إلف قد كان بينهما يوما! وقد سمعها شفاها وإن لم تقلها! ولقد كان مثاله في ذلكم هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حين "سُئلت عائشة - رضى الله عنها- ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله"، يعني: خدمة أهله، "فإذا حضرت الصلاة، خرج إلى الصلاة" [6].

 

وهو ذاك الرجل الحاني، وهو ذلكم الزوج السهل البسيط الكريم، حين يتحسس حاجيات أهله، وليس يجد من ذات نفسه التي بين جنبيه إلا مطيعا داعي وجوب مسرة من أمكنه مسرته، وهم في ذلك أقرب عشيرته، كزوجه وولده ووالديه وعموم أسرته، وكل من أمكنه أن يكون سببا في الإغداق وكفايته، من جوده وكرمه وعطائه وما جادت به قريحته، وما قد أنعم ربه تعالى عليه من داعية العطاء والبذل والإحسان تبعا لما قد فاضت به إنسانيته، وما قد كان في حدود طاقته وبشريته!

 

وانظر في ذلك قدوته، واعلم بذلك أسوته، وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حين قال جابر بن عبدالله "وَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ رَجُلًا سَهْلًا، إذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ - عائشة رضي الله تعالى عنها - تَابَعَهَا عليه، فأرْسَلَهَا مع عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ فأهَلَّتْ بعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيمِ. قالَ مَطَرٌ: قالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ إذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كما صَنَعَتْ مع نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ"[7].

 

وهي ذلكم الصنف الكريم من الناس الذي قد حباه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بإيصاء كريم ليسطر بماء من ذهب، بل بالذهب نفسه! بل لأن الذهب ليعد رخيصا معه، فقد كان حريا أن يكتب بمداد آخر يعلوه قيمة ورفعة! إكراما لنوع لطالما قد كان سببا في مجيئنا، وإعظاما لجنس لطالما قد كان موجبا لوجودنا، ومنه كان ذلكم النوع من النساء هو زاد جنس الرجال نحو الراحة والاستجمام والدعة والركون، وصدق الله تعالى ربنا الرحمن سبحانه حين قال﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾[الروم: 21].وقوله تعالى ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ [البقرة: 187]. ودقق ممعنا نظرك، مستدعيا فؤادك، وأنت إذ تدَّبَّر قوله صلى الله عليه وسلم "استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا؛ فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلَاهُ؛ فإنْ ذهبْتَ تُقِيمُهُ كسرْتَهُ، وإنْ تركتَهُ لمْ يزلْ أعوَجَ ؛ فاسْتوصُوا بالنِّساءِ خيرًا"[8]. وقوله صلى الله عليه وسلم "إِنَّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، فإنْ أَقَمْتَها كَسَرْتَها، فَدَارِها؛ تَعِشْ بِها"[9].

 

وذلكم بيان أحسبه كافيا في بيان مقصود الإسلام من رسم علاقة الرجال بالنساء، رسما مضبوطا بضابط الإكرام، وتوقيعا ممهورا بتواقيع التشريف والإعزاز والقيمة العالية السامقة.

 

وذلك لأن حشر كلمة النساء في نطاق ضيق حتى صار مألوفا لدى البعض أنهن الزوجات الكريمات الفضليات لهو تضييق لمعنى النساء الواسع في الفضاء الواسع أيضا، إذ ماذا تمثل الزوجة إلا قسما واحدا من أقسام النساء اللواتي يحطن بالرجل إحاطة السوار بالمعصم، وإلا نزرا يسيرا؟ وبالتالي فكان انسحاب الإكرام على هذا الفضاء الواسع للفظ النساء مشمولا بالجميع منهن، أُمَّا وإن علت، وزوجة، وأختا، وخالة، وعمة، وبنتا، وإن نزلت، وأنت ناظر بمقلتيك أن الزوجة تمثل جزء جانب النساء المحاط به الرجل، والمأمور بالإحسان إليهن، واحدة واحدة، من حيث نوعها، وكل على ما يليق له من إكرام، وكلا على ما يجب له من تشريف، كان برا، يثاب عليه، وكان خيرا، يجازى به، وكان طاعة، يؤجر عليها، وكان ميدانا فسيحا للابتلاء، إن هو عالجه بمرضاة ربه، لكان الفلاح مصيره، وإن هو قد عصى الله تعالى فيه، لكان الجزاء الباقي المحتوم مآله، وعلى عتبة بابه، وليس يكاد يفارقه، وليس يمكنه الهروب منه، أو الإنسلاخ عنه!

 

لكن عبدا يخاف الله تعالى ويعظمه، لتجده يخافه أول ما يخافه في إمائه، ولكن عبدا صار في عقده أن الله تعالى ربه، وأن الإسلام دينه، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسول الله وعبده ومصطفاه، لتراه متقلبا في طاعة ربه، نحو نوع النساء عمومهن، أماً فأهلا، وأختاً فسهلا، وبنتاً فنعما هي، وزوجة فرحبا وسعة، وخالة فعلى قدر أمه تكون خالته برا بها، وعمة فهي أخت أبيه، وما أعظم برا أن يبر الرجل بر أبيه! وقد كانت أخت أبيه! وكفاها حقا واجبا لها من البر والصلة! ولما كانت زوجة، فهي أخته أيضا، على ما قال نبيه تعالى إبراهيم عليه السلام، فيما روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى أنه "لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ عليه السَّلَامُ إلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ منهنَّ في ذَاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، قَوْلُهُ ﴿ إنِّي سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: 89]. وقَوْلُهُ: ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ﴾ [الأنبياء: 63]. وقالَ: بيْنَا هو ذَاتَ يَومٍ وسَارَةُ، إذْ أَتَى علَى جَبَّارٍ مِنَ الجَبَابِرَةِ، فقِيلَ له: إنَّ هَا هُنَا رَجُلًا معهُ امْرَأَةٌ مِن أَحْسَنِ النَّاسِ، فأرْسَلَ إلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقالَ: مَن هذِه؟ قالَ: أُخْتِي، فأتَى سَارَةَ قالَ: يا سَارَةُ: ليسَ علَى وجْهِ الأرْضِ مُؤْمِنٌ غيرِي وغَيْرَكِ، وإنَّ هذا سَأَلَنِي فأخْبَرْتُهُ أنَّكِ أُخْتِي، فلا تُكَذِّبِينِي، فأرْسَلَ إلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عليه ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بيَدِهِ فَأُخِذَ، فَقالَ: ادْعِي اللَّهَ لي ولَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ، فَقالَ: ادْعِي اللَّهَ لي ولَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ، فَقالَ: إنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بإنْسَانٍ، إنَّما أَتَيْتُمُونِي بشيطَانٍ، فأخْدَمَهَا هَاجَرَ، فأتَتْهُ وهو قَائِمٌ يُصَلِّي، فأوْمَأَ بيَدِهِ: مَهْيَا، قالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الكَافِرِ، أَوِ الفَاجِرِ، في نَحْرِهِ، وأَخْدَمَ هَاجَرَ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تِلكَ أُمُّكُمْ يا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ"[10].

 

والشاهد قوله عليه السلام عن سارة زوجه: أُخْتِي. وذلكم لإعلاء قيم الأخوة في الله تعالى ربنا الرحمن فوق كل آصرة، وهذا فضلا عن أن ينضاف إليها آصرة الزوجية، هي الأخرى من القوة، بحيث يزداد كلُّ ذي قوة إلى قوته، فضلا من الله تعالى ونعمته.

 

ولهي أم ولده، ولهي أم ابنته، ولهي أمانته، التي قد ائتمنه عليها أبوها، وأخوها، وذووها، من قبل! وما ذاك إلا يوم إن اغرورقت أعينهم يوم أن راحوا بها إليه! وعند بيته مسلِّمين إياه أمانة! كان في عقدهم أنه لسوف يقوم بها أحسن قيام، وأفضله، وأجمله، إكراما، واهتماما، وحفظا.

 

وهكذا يجد المسلم نفسه محاطا بسوار من فضل ربه تعالى عليه؛ ليعيش يومه وغده، متقلبا في أفضال ربه سبحانه، حين يبر هذه، أو حين يكرم تلك، وهو في هذه الحالة كعامل حصاد لزرعه، وتراه به فرحا مسرورا، أن وجد حقلا ليزرع فيه، وأن قد حل يوم حصاده ليرتع ويلعب يوم حصاده! فرحا مسرورا!

 

وكأني والحال هكذا أقول: إن حقل اغتنام الحسنات في الأمهات والزوجات والبنات والخالات والعمات لهو كفيل بانتشال عبد من مهاوي الردى إلى موجبات الرحمة والمغفرة والسداد والرشد ﴿ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الحجرات: 8].

 

وتأديب الرجل من كان مسؤولا عنهم فضيلة له، بعد أن تكليفا منه تعالى، وبالتالي فليس يلام على أدائه وظيفة، كان أول من قلده إياها هو ربه الرحمن سبحانه وتعالى، وبالتالي ليكون في عقد كل عاقل أنه هذه هي الأمانة المنوط بها جنس الرجال، وأنه ولما لم يقم به فقد خالف البيان، وأنه حين يعمله واقعا محسوسا، فإنما كان ذلك منه إنفاذا لأمر ربه الرحمن - سبحانه -، حين قال﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[النور: 51].

 

وإذ ما قولك في تأديب أحدهم ابنته قولا حسنا، أو فعلا حسنا أيضا، أتراه قد أخل بموجب العقد الفريد، الذي قد قلده إياه ربه ومولاه تعالى؟! وقد كان حريا أن ينال أجره وثوابه عليه، وهو إذ يفعل ذلكم ابتداء إنما يفعله ابتغاء مرضاة ربه ومولاه سبحانه، وملتمسا منه القبول أن يربيهن ليحسن إليهن، ويكأنه إنما يرجو الثواب الجزيل، والأجر الجميل، من الله تعالى، حين كان قصده الإحسان إليهن، حتى وحين كان سائلا من أجلهن! كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ معهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِندِي شيئًا غيرَ تَمْرَةٍ، فأعْطَيْتُهَا إيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بيْنَ ابْنَتَيْهَا، ولَمْ تَأْكُلْ منها، ثُمَّ قَامَتْ، فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَيْنَا، فأخْبَرْتُهُ فَقالَ: مَنِ ابْتُلِيَ مِن هذِه البَنَاتِ بشيءٍ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ"[11].

 

وإذ ما قولك حين يقوم والد بواجب تأديب ولده، حين يريده يشب فلا يشب إلا على فضائل الأخلاق، ومحاسن الأفعال، وجميل الأقوال والقيم والشيم، ويوم رآه وقد فعل فعلا ليس يقره شرعه، أو قد قال قولا ليس يجيزه دينه، أيقال حينئذ بأنه قد فعل فعلا منكرا، أو قد قال منكرا من القول وزورا؟ أم إن الجماعة المحيطة لسوف تحمد له فعله، أم إن البيئة المستوطن فيها لسوف تمجد له قولا؟ أم إن الأقربين والأبعدين لسوف يشيدون بمسلك، لطالما قد انتصب له، ولما قد أراد أن يقيم ذرية حسنة فاعلة في المجتمع، ليكون أداؤها فيه إيجابيا، ويكون عملها فيه صالحا؟!

 

وخاتمة طال انتظارها! فإنه ليس ضرورة أن يكون التأديب ضربا، إلا أن تستنفذ بقية من خطوات نص عليها الشرع الحميد في القرآن المجيد، حين قال الله تعالى ربنا الرحمن سبحانه ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34]. وعلى تفصيل لم يحن أونه بعد.

 

وأنت في طريقك خذ معك هذا الأصل الكريم كما حكت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها" ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ شيئًا قَطُّ بيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إلَّا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبيلِ اللهِ، وَما نِيلَ منه شيءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِن صَاحِبِهِ، إلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شيءٌ مِن مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"[12].

 

وإنه ولئن كان قد ضرب، فإنما كان ضربه ليس إيلاما، وإنه وإن كان قد ضرب، فإنما كان ضربه ليس انتقاما، وإنه وإن كان قد ضرب، فإنما كان ضربه تأديبا، لا تشفيا، وإنما كان ضربه ضربا من بيان الحالة النفسية التي يجب أن تعلمها من وقع عليها، أو أن بقف عليها من قد سيقت إليه، لا على سبيل الإهانة والكَلْم، وإنما كيما يعرفون أنها درجة قد وصلت أو وصل إليها، مما يوجب ردعه أو ردعها، وإن كان بعود من أراك! وإن كان بقضيب من سواك! كما قال عطاء: "قلت لابن: عباس ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه"[13]. إذ وما بالك بامرأة كان من حظها ضعفها، وإذ وما ظنك بقارورة كان من نصيبها مقاسمة اليتيم وصفها! كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم« إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكُمْ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ [14].

 

والمرأة أحق بالرحمة من غيرها؛ لضعف بنيتها واحتياجها في كثير من الأحيان إلى من يقوم بشأنها؛ ولذلك شبه النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء بالزجاج في الرقة واللطافة وضعف البنية، فقد" أَتَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى بَعْضِ نِسَائِهِ ومعهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ: ويْحَكَ يا أنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بالقَوَارِيرِ قَالَ أبو قِلَابَةَ: فَتَكَلَّمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَلِمَةٍ، لو تَكَلَّمَ بهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عليه، قَوْلُهُ: سَوْقَكَ بالقَوَارِيرِ"[15].

 

ولئن كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد رخص في ضربهن، كزوجات، تأديبا، وعلى الوجه السالف بيانه، لا على وجه الإيلام، أو تقبيح وجه، أو فرج، أو مما يكون داعية إلى إيلامها، أو إهانتها، فإن الإسلام قد وقف لذلك بمرصاده غير آبه، ولذلكم لما قال صلى الله عليه وسلم « لا تضرِبوا إماءَ اللَّه فجاءَ عمَرُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ ذَئرنَ النِّساءُ على أزواجِهِنَّ فرخَّصَ في ضربِهِنَّ فأطافَ بآلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نساءٌ كثيرٌ يَشكونَ أزواجَهُنَّ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لقَد طافَ بآلِ محمَّدٍ نِساءٌ كثيرٌ يَشكونَ أزواجَهُنَّ ليسَ أولئِكَ بخيارِكُم"[16].

 

ودلك على أن الضرب كان سبيلا للتأديب، وعلى أنه كان طريق للتهذيب، قوله "وعندي أنّ تلك الآثار والأخبار مَحْمَل الإباحة فيها أنّها قد روعي فيها عُرْفُ بعض الطبقات من الناس، أو بعض القبائل، فإنّ الناس متفاوتون في ذلك، وأهل البدو منهم لا يعُدّون ضرب المرأة اعتداءً، ولا تعدّه النساء أيضًا اعتداء، فلا جرم أنّه أذن فيه لقوم لا يعُدّون صدوره من الأزواج إضرارًا ولا عارًا ولا بدعًا من المعاملة في العائلة، ولا تشعر نساؤهم بمقدار غضبهم إلا بشيء من ذلك"[17]. وهذا نقل استئناسي؛ لأن بيان القرآن فوق كل بيان، ولأن نص العدنان يعلو كل برهان. ولأنه ليس ينسخ عرف قرآن، كما قد سبق علمه عند أهل التأويل والشمائل، ولأنه قد ارتسم عقده لدى أهل الأصول والدلائل.



[1] صحيح أبي داود، الألباني، الصفحة أو الرقم: 5156].التخريج: أخرجه أبو داود (5156)، وأحمد (585) واللفظ لهما، وابن ماجه (2698) مختصراً

[2] [تفسير الطبري، ابن جرير الطبري: الصفحة أو الرقم:3/ 2/ 392]. وصححه الألباني رحمه الله تعالى.

[3] [ السلسلة الصحيحة الألباني، الصفحة أو الرقم: 3366].

[4] [ صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 5273].

[5] [صحيح البخاري، الجزء أو الصفحة:29].

[6] [قال أخرجه مسلم، باب حديث التعليم في الخطبة (2/ 597)، رقم: (876)]، و[صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 676].

[7] [صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1213].

[8] [ صحيح الجامع، الألباني، الصفحة أو الرقم:960].التخريج: أخرجه البخاري (5186)،ومسلم(1468) باختلاف يسير.

[9] [ صحيح الموارد، الألباني، الصفحة أو الرقم:1090].

[10] [ صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3358].

[11] [ صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1418].

[12] [صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2328].

[13] [تفسير القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله: (5/ 161)].

[14] [المستدرك على الصحيحين، حديث رقم: 219].وأخرجه الألباني في ‏[صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 2447] وقال: حسن.

[15] [صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6149].

[16] [صحيح أبي داود، الألباني: 2146].

[17] [ التحرير والتنوير، ابن عاشور: 5/ 41- 42، ط. دار سحنون تونس)].


رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/144787/#ixzz6li11FuMs