أستاذ مشارك - كلية العلوم الإسلامية - جامعة أديامان - تركيا
مدة القراءة: دقيقتين
هدفك في الحياة ومكنونات النفس
ذكر عدد من علماء النفس بأن أكثر الناس يجهلون معرفة أهدافهم في الحياة، وقد حددوا نسبتهم ب 95%، كما أنهم يجهلون مدى ما يمتلكون من قدرات، ويعجزون عن الاستفادة منها كما ينبغي، وهذا يعود إلى أصل السبب وهو جهل الإنسان بذاته وما تحمله -في طياتها- من طاقات ومواهب، كما أن جهله بهدفه في الحياة بسبب أنه جهل حقيقة نفسه وقدرها، لصارف صرفه عن معرفة الذات وقدراتها ومكانتها، ويتمثل ذلك في البيئة والمحيط الذي يعيشه الإنسان أو الأسرة أو المدرسة، فالمرء بهذا الحال أحوج ما يكون إلى المسارعة في معالجة الخلل وتعويض النقص كي يكون لحياته قيمة، ولسيره فيها أثرا، ولا ينبغي الاكتفاء بالقليل من المعرفة بها، فإن الحاجة ماسة لاستغلال ما بقي من العمر، ولن يكون ذلك الاستغلال إلا من خلال المعرفة الكاملة بمكامن النفس وما لها وما عليها، والوصول إلى معين طاقتها وقدراتها، والاستفادة منها وتفعيلها في مختلف جوانب الحياة، بذلا وعطاء ونفعا للذات ثم للغير، ما لم فإن المرء سيعيش حياة عادية لا أثر لها ولا قيمة، وسيصبح عالة على غيره، وآخذا لا معطيا، ومنتفعا لا نافعا، وموهوبا لا واهبا، ومنصوحا لا ناصحا، ومتأثرا لا مؤثرا، ومسترشدا لا مرشدا، ومدلولا لا دليلا، ومؤتما لا إماما، ومُحْسَنَاً إليه لا مُحْسِنَاً، هذا مع ألم حرمان ذاته من الاستمتاع بكنوز النفس المدفونة، وخباياها المهجورة، ومكنوناتها المهملة، وأعظم به من حرمان، عافانا الله من ذلك، وإن مما ينصح به في أمرنا هذا أن يَصْدُق الإنسان مع نفسه في استدراك أمره، ثم يسارع في البحث عن كل الوسائل المعينة على الوصول وتحقيق المراد، ومن ذلك: الاطلاع على الكتب المتخصصة، ومتابعة البرامج المعنية بالأمر، ثم الممارسة العملية، وقبل ذلك كله الاستعانة بالله تعالى، وطلب التوفيق منه، فمن كان مع الله كان الله معه، قال ربنا سبحانه وتعالى: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق 2-3.