حين خلق الله الإنسان في الأرض قال سبحانه "إنّي جاعلٌ في الأرضِ خليفة" 

ورغم إيمان الملائكة بحكمة الله اللا نهائية. إلّا أن خلق الإنسان كان علامة استفهامٍ بالنسبة لها. وسألت "أتجعل فيها من يُفسِدُ فيها ويسفِكُ الدّماء". 

بينما علّل سبحانه خلق السموات والأرض والجن والإنس بغاية وحيدة وهي عبادته سبحانه.

وذكر ذلك في آيات الغائية:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]
{إنا جعلنا ما على الأرض زينةً لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً} [الكهف: 7]
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 2]

ويمكننا أن نقول أن العبادةَ (الغاية المرادة من الخلق) تتعارض بالضرورة مع الإفساد وسفك الدماء.

لكن ربطَ الملائكة لسلوك الإفساد لم يكن بعد تصريح الخلق، أي لم تتساءل الملائكة عن الإفساد وسفك الدماء بعد أن صرّح الله بأنه سيخلق الإنسان، وإنما بعد أن عرفت الملائكةُ أن هذا الإنسان سيكون مستخلفاً في الأرض.

معنى الاستخلاف، كما أفهمه من رد الملائكة (المتعجّب) يأتي بمعنى (التسخير).

وقد ذكر الله ذلك في آيات التسخير:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ﴾

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ﴾

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾

﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

بناء السفن الضخمة الهائلة وقوة التكنولوجيا والجبروت الهائل الذي وصل اليه الإنسان، كان بفضل تسخير الله هذا الكون له. بجعله مستخلفاً.

ومن حكمة الملائكة وفهمها لما يترتب على التسخير من تطويع لكل ما خُلِق في السماوات والارض وما بينهما، تحت أمر هذا الإنسان. وعلمها أن التسخير كان للتقي والفاجر (للإنسان بالعموم)، كانت متعجّبة أن الله سبحانه سيمكن البر والفاجر في هذه الأرض.

أما فرق الإنسان العابد لله كما أمر عن الإنسان التابع لهواه، أن نتيجة هذه العبودية لله ستكون الخلافة في الأرض والتمكين بحالٍ يرضي الله والبشر وباقي المخلوقات في الكون. 

أما خلافة غير المؤمن في الأرض سينتج منها الفساد وسفك الدم كما نرى في حالنا اليوم.

وفي الآية التالية الوعد باستخلاف المؤمنين في الارض:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور 55]

صدق الله العظيم ✅✅



انتهى::