ستحتاج بعض الوقت، حتى تدرك أن المطلوب منك حقاً، هو ان تثبت على الحقّ وتتوفى على طريقه. 

مهما مررت من محطات، توجه الى ما أمر به رسولك وما أخذه عن ربه، تمسك بهذا. تمسك بآيات قرآنه. ثم امضِ. ولا تلتفت.

لن يحتاج العالم منك أن تغيره، سيتكفل الله بكل هذا، ولن يؤاخذك الله على الضحايا الذين ماتوا ظلما في مكانٍ ما في هذا العالم.

لن يقع في صحيفتك، ما كذب به المسؤولون على شعوبهم.

لن يسألك الله عن كل العاطلين عن العمل في بلادك، أو عن الوفيات العديدة بجرائم بشعة.

ومع هذا فإن كلكم مسؤول وكلكم مسؤول عن رعيته.

دعونا نتوقف عند "رعيته" قليلا. ونوضح حدود هذه الرعية.

اذا كنت شابا (ذكرا أو أنثى) في مقتبل العمر، بالغا عاقلا فإنك مسؤول عن نفسك. وتتضمن هذه المسؤولية حمايتك نفسك من الاذى، ودفع الضرر عنك وعن صحتك. وفعل ما يلزم لتحقيق ما ينفعك. بدون ان تضر أحدا ومع الحفاظ على مكانة وحرمة الوالدين وضرورة برهما.

اذا كنت شابا (ذكرا أو أنثى) حديث العهد بالزواج، فإن مسؤوليتك او رعيتك تمتد لتشمل زوجك، هنا اتسعت الدائرة قليلا، بمقدار فردٍ واحد. بالاضافة الى ما شملته مسؤوليتك عند كونك فردا.

وبعد أن تصبح أبا / أما تتسع دائرة رعيتك فردا اثنان او ثلاثة (ربما).

لم تشمل المسؤولية حقوق الأطفال المشردين في العالم، أو حقوق الإناث المعذبة في بلاد العالم.

عولمة المشاكل كانت نتيجة حتمية لعولمة كل ما هو حولنا، أن تعرف عن المشكلة وتعلم تفاصيلها، لن يكون سببا في جعلك مسؤولا عنها، أو جعلها ضمن "رعيتك".

اعتقد أن المقياس الذي يجعل الأمر في ميزانك (إيجابا أو سلباً)، هو قدرتك على تغييره، أو التحكم به. فأن تكون فرداً أو رب أسرة، سيعطيك القدرة على التحكم وتصحيح الخطأ في سلوكك أو سلوك أسرتك. 

أن تكون حاكما لشعبٍ مهما كان حجمه، سيعطيك القدرة على التحكم في الكثير من القرارات التي تؤثر عليهم يوميا. هنا يمكن اعتبار هذا الشعب ضمن رعيتك، وأنك مسؤول عن مشاكله ومطالب يوم القيامة بالعمل على حلّها.

ببساطة، أن تدعكَ وشأنك. هذا كل ما عليك فعله. 

لأن العمل الدائم عند الله هو ما كان مخلَصاً له. 

لا ما كان بهدف اصلاح الكون أو إيقاف الأشرار عن التبجح أكثر في هذا العالم. فقط ما هو لله سيبقى. على صغره، وقلة دائرة تأثيره.

وأن يبارك الله بعد ذلك في عملك ويجعل تأثيره مضاعفا وأن يصل نفعه للعديد من الناس حولك، هو فتح من الله، يجتبيه لمن يخلِص له. أما أن نكون جميعنا مطالبين بهذا التأثير، فهذا باعتقادي ترويج دعائي لقضايا درامية يريدون حشد الناس حولها.