حين بدأت الاعتياد على الصلاة في الصغر، وكنت امارسها كما تعلمتها في المدرسة، فحين اصل الى جزئية الصلاة الابراهيمية في نهاية كل صلاة اقرأها باللفظ التالي: 

"اللهم صلّ على سيدنا محمد" .. كان الموضوع عاديا الى أن سمعت حديثا من معلمتي في احد الصفوف الاعدادية بأنه عليه السلام قال: (لا تسيّدوني في الصلاة). والمقصود ان قول "سيدنا محمد" منهي عنه، والأصح قول "اللهم صلّ على محمد" في الصلاة خصوصاً. اتباعاً للحديث. 

مرت فترة من الوقت حتى اعتدت اللفظ الجديد بدون ذكر "سيدنا" وهو سيد الخلق اجمعين، لكن ذلك من رغبتي في اتباعه.

بعد مدة سمعت حديثا على التلفاز بخصوص هذا الحديث في برنامج فتاوى، ذكر فيه السائل: "هل الصواب ذكر لفظ سيدنا أو بدونه؟"

كانت الاجابة لاول مرة منذ حفظي للصلاة الابراهيمية، (كاملة).

كانت اجابةً توضح الاختلاف في الفهم ومنه اختلافاً في السلوك.

اختلف الصحابة في أمر هذا الحديث، منهم من فضّل اتباع الأمر بحذافيره، فتوقف عن قول "سيدنا". ومنهم من فضّل البقاء على نفس الصيغة، تأدباً مع رسو الله. 

كان فهم الصحابة للاحكام، مختلفاً عما نملكه اليوم من فهم. ورغم اختلافهم في فهم حديث رسول الله، لكن الرسول عليه السلام لم ينكر على أيٍّ منهم سلوكه. لقد كان في الأمر سَعَة. 

مساحة متاحة لتتمكن من قبول الطرف الآخر، كلاكما صواب. وهذا ينطبق على اختلاف الأئمة الأربعة أيضاً في بعض (فروع) الدين.

وحين اخصص (فروع) في الحديث عن الاختلاف. فإنني أنكر قبول ما ينافي (العقيدة) السليمة التي اجتمع عليها هؤلاء الأئمة:

* التوحيد: وان لا اله الا الله

* نبوة ومحمد وضرورة اتباعه

* كونه خاتماً للرسل، ناسخاً للديانات التي سبقته.

* وجميع الفروض التي وضعوها (بأمر الله) حدوداً لهذا الدين (الصلاة والحجاب والزكاة والصوم ... وغيرها).

أعتقد أن العقائد لا مساحة للآخر فيها، هناك الصواب منها وهناك الخطأ. أما في الفروعِ ففي الأمر سَعَة.


انتهى ::