صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. تنويه عن فتح القسطنطينية ... وقصة لقائي بالشيخ الألباني ( 1 - 2 ) !
آ
آيدن

مستقل جدًا في الفروع ، منحاز جدًا إلى الأصول ! صفحتي على الفيس : https://t.co/DqvtdACREM

11 يناير 2016
مدة القراءة: 7 دقائق

تنويه عن فتح القسطنطينية ... وقصة لقائي بالشيخ الألباني ( 1 - 2 ) !

* الجزء الأول .

كنتُ صغيراً في السن ، جريئاً بالقول ؛ عندما طرحتُ سؤالاً إلى بخاريِّ هذا العصر الشيخ المُحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله تعالى - عن فتح القسطنطينية والثناء النبوي بشأن ذلكم الجيش الذي يفتتحها والأمير الذي يكون عليه ، وسبب هذا السؤال هو ما قد كان يدور في خلدي حينها من تعارض ما !

أظن أنّ بعضكم متشوق لأن يعرف ما قد جاء ودار في لقاء رجلٍ يجيء اسمه بعد حديث سيد الخلق – صلى الله عليه وسلم – مذيلاً هذا الاسم بمقولة " وصححه الألباني " !

حسناً ؛ لا مانع من تطييب خواطر محبي الشيخ بذلك ، ومؤانستهم به قبل الولوج لأس مقالنا ..

قبل وفاة الشيخ بسنة أو سنتين كنتُ قد ذهبتُ مع والدي إلى الأردن ، وحينها كنتُ أسمع وأعرف بعض الشيء عن أهمية الشيخ ومكانته العلمية وجدارته النقدية ، ولكنها معرفة عن شيء ، وليست علماً بـشيء !!

سبب هذا اللقاء – بعد فضل الله تعالى – أنّ سكننا في الأردن قد صار بجوار طلبة سعوديين يدرسون هناك ؛ فعرض هؤلاء الطلبة عليّ أن أصحبهم للقاء كان قد أعد مسبقاً مع الشيخ في رابية من روابي عمّان الخضراء في الصيف . استشرتُ والدي حينها ؛ فوافق – جزاه الله خيراً - أن أصحبهم لما يُريدون وعليه يُزمعون ، ومن ذا الذي يفوت فرصة تاريخية كهذه !!

توجهنا إلى مكان اللقاء ؛ وأظن الوقت حينها كان قبيل العصر ، وأثناء الطريق قال لنا أحد هؤلاء الطلبة بأنّ الشيخ لا يُحبذ أن يُقبِّل أحد رأسه ؛ ويرى هذا اللون من التكريم بدعة خليجية – ولست أدري حتى ساعتي هذه : أكانت مزحة من ذلك الطالب أم أنّه جاد فيما قاله ؛ لأنّ هذا الطالب كان يفعل كثيراً من المقالب بنا - !!

على أية حال ؛ وصلنا هناك ، ووجدنا الشيخ جالساً على كرسي قد أّعدّ له ، ويلبس – رحمه الله تعالى – ثوباً أبيض جيبه العلوي على يمين صدره لا على شمالها ، وتتدلى من هذا الجيب – حسب ظني – سلسلة ساعته التي في مخبأته ، وتحيط برأسه طاقية بيضاء تشبه بياض لحيته .

توجهنا للسلام عليه ؛ فكان صاحبنا الذي قد حذّرنا تقبيلَ الرأس هو أول من قبّل رأس الشيخ ؛ فكان أن تتالينا بعده نقبّل رأس الشيخ الجليل ، وفي صدرنا غيظ شديد من زميلنا صاحب المقالب التي لا تنتهي !!

جلسنا على الأرض ، وكنّا خمسة من السعوديين ومجموعة أخرى من طلبة الشيخ الأردنيين .

أكبرنا ( المجموعة السعودية ) كان رجلاً من مكة ، وأظن بأنه كان يدرس فصلاً صيفياً في عمّان أو لربما كان يُكمل دراسته العليا ( لا أتذكر على وجه التحديد ) وقد كان في هذا الرجل من الأدب وحرص الفائدة وضلع العلم الشيء الكبير والغزير ، يليه في العمر شاب سعودي من إحدى مناطق المملكة ، ولكن هذا الشاب كان مزعجاً جداً وتعوزه اللباقة في كثرة مداخلاته واستدراكاته وأسئلته - وأشياء أخرى تنم عن نقصٍ بالذوق وقلةٍ في الاحتراز مع هيبة العلماء وتوقيرهم ، وقد استحلبت هذه الحركات منه اشمئزاز طلبة الشيخ وامتعاضهم ؛ إذْ أنّ هذا الشاب المتعالم قد أرهق الشيخ بكثرة أسئلته واستدراكاته !

تبقى من السعوديين ثلاثة : الطالبان اللذان يدرسان في الأردن وقد لزما الصمت تماماً ، وغشيهم من الأدب ما غشيهم ( صاحب المقالب بلع العافية صح بحضرة الشيخ الجليل ) ، وأخيراً كان بعد هؤلاء أصغرهم سناً وأقلهم علماً وهو أنا ، وقد اكتفيت بسؤال واحد هو سبب موضوعنا هذا – كما سيأتي - .

أما عن غير السعوديين ؛ فقد كان الحضور يضم – كما أسلفت - عدداً من طلبة الشيخ الأردنيين ؛ وقد رأيتُ من توقيرهم له ، وحفاوتهم به ، وتلطفهم معه : ما إنّه ينتزع الإعجاب من النفس حقاً ، ويجتذب التقدير من الخاطر صدقاً ؛ فجزاهم الله خير الجزاء .

طلبة الشيخ أتذكر منهم رجلاً بديناً كثير المزاح ، محتشم النكتة ، خفيف المؤانسة ، وأحسبُ الشيخ آنئذ يستلطفه ويهضم طرائفه ودعاباته ، ولكن للأمانة والتاريخ ؛ فإنّ مزاح ذاك الرجل قد كان بمنتهى الأدب ، والذوق ، والبراءة ، وأظنه كان يفتعل كل هذه الملاطفات من أجل مؤانسة الشيخ ، وإدخال السرور على صدره ، وانتزاع البسمة من محياه .

من بابةٍ أخرى ؛ فإنّ ثمة طالب آخر كان كثَّ اللحية ( أردني ) ، صبوح الوجه ، جذّاب الحركات ، ويبدو لي – إن لم تخني الذاكرة – بأنّه من أخص طلاّبه وأقربهم إليه ، وكذلك أحسب أنه موضع الثقة العلمية والزكانة المعرفية عند الشيخ الألباني ؛ ومع هذا ؛ فإنّ هذا الطالب المقرّب قد أخطأ في نسبة حديث كان قد تسبب عندي – كما أسلفت - في إشكالية تاريخية حيال فتح القسطنطينية ؛ فلما سألتُ الشيخ عنه لم يستحضر سنده جيداً بعد أن أطرق وتردّد ؛ فأسعف الشيخَ حينها هذا الطالبُ بقوله أنّ هذا الحديث موجود في صحيح الجامع ، ولكن الصواب بعد كل هذه السنين الطويلة من ذلكم اللقاء التاريخي : هو أنّ الشيخ قد ضعّفه ولم يصححه .

ربما بعضكم الآن يعجب من نسيان الشيخ – رحمه الله تعالى – لحديثٍ قد خرّجه هو بنفسه ، وتلقيه التذكير من أحد طلاّبه ؛ والجواب بأنّ الشيخ الألباني رحمه الله تعالى كان يستحضر من كتبه أكثر من حفظه ، ومع كل هذا ؛ فإنّ الشيخ قد تحفّظ الإجابة حينها ؛ مما يدل على عدم ارتياحه التام لاجتهاد تلميذه ومساعفته الخاطئة ، والتي كانت حتماً غير مقصودة .

عوداً إلى بدء ؛ فقد انتظمنا جلوساً على الأرض بعد سلامنا ، والشيخ كما هو على حاله التي قد جئناه عليها من جلوسه على كرسيه ، فيما كانت تقاسيم وجهه تميل إلى الهدوء والهيبة أكثر منها في ذلك إلى الانبساط أو التراخي أو الابتهاج . وأزعم بأني قد رأيتُ في وجه الشيخ حزناً عميقاً ، وفي عينيه دوام تفكير لا ينقطع ، وقد شعرتُ بأنّ الشيخ قد وقذه الزهد في الحياة وقذاً شديداً ، وبأنّه يترقب الموت ، وينتظر معه وبمجيئه الراحة من هذه الدنيا التي قد ذاق فيها حلاوة العلم ، ومرارة السجون ، وآلام النفي والاغتراب !!

أظن بأنّ الشيخ بعد سلامنا وجلوسنا قد ألقى علينا كلمة موجزة ومختصرة .

وبعدها بدأت الأسئلة تترى من كل جهة ولسان : هذا يسأل عن حديث ، وذاك يسأل عن منهج ، وثالث عن كتاب أو مخطوط ، فيما أن المسجلات الصغيرة قريبة جداً من الشيخ : تُسجل وتلتقط كل معلومة يلفظها ، أو معنى يُلقيه ، أو فكرة يسردها ، والأعين آنئذ ترقب سكونه وتحركه ، وانقباضه وتبسمه ، وانغلاقه وتوسعه ... فإن تبسّم انتعش طلاّبه وخُفف عنهم ، وإن هو انقبض سكن الجميع هيبة وتحرزاً .. ولا ألومهم على ذلك والله ؛ فلقد كان الشيخ نسيجاً وحده – عليه من الله شآبيب الرحمة والمغفرة - .

بعد هذا الصيال المتدفق من العلم والمعرفة ، مالبثنا إلا وقد جيء بالغداء – أظننا بعد العصر حينها – وقد كان الغداء من الأرز واللحم المطبوخ على الطريقة الأردنية ؛ فتغدينا سوياً ، ولست أذكر على وجه الدقة : هل الشيخ تناول الغداء معنا أم لا ( الأقرب أنّه لم يأكل ، وإنما قُدم له صحن صغير وهو على كرسيه ) .

بعد تناول الغداء عدنا إلى حلبة العلم ؛ واستمرت الأسئلة تتوالد على الشيخ من كل جهة ، وهو يردُّ عليها بعلم وثقة واطمئنان مع سكينة عجيبة وهدوء نفسي .

مما لا أنساه أنّ الشيخ قد تعرّض أثناء حديثه لذكر ساحة المرجة بدمشق – أظن ذلك ؛ واعذروني على كثرة كلمة " أظن " فاللقاء قديم وأنا حينها غر صغير – ثم قال بعدها كلمة حزينة وشجية ؛ إذْ قال – بما معناه - : " وذاك حسب علمي بها ؛ ولا أدري الآن ما فعل الله بها " !!

كلمةٌ أخرى تفيض بالحزن قد انطلقت من فم الشيخ رحمه الله تعالى ؛ وهي قوله : " وأنا الآن انطويتُ على نفسي " !!

بعد هذه الكلمة ارتفعت عندي درجة الحدس بأنّ هذا الرجل يودع الدنيا ، ويزدرد الذكريات ، وينتظر الراحة من عصرٍ كان شره أكثر من خيره !!

نعود الآن إلى صاحبنا المُتعالم الذي حدثتكم عنه ، وهو من طينةٍ تُبتلى بمثلها بعض مجالس العلماء ؛ فتنغص حلاوة الجلسة ، وتنتزع سكينتها ، وتقتل لذتها !!

كانت أسئلة هذا الشاب المتخرج حديثاً من الجامعة جريئة وفجة ، ويتخللها ما يُشبه الاعتراض ، ويقوم بعضها على المدارسة ( وكأنه ندٌ للشيخ : يُدراسه ويعترض حديثه ، وربما خالفه ) !!

الحق بأنّ بعضنا قد شعر بالخجل الشديد من طريقة ابن بلدنا هذه ؛ ولكنها العقول ولله في خلقه شئون !

ومع هذا الكم غير المحدود من ثقة البلادة والبلاهة - إلاّ أنّ الشيخ قد لاطفه بعد ذلك ؛ فسأله هامساً ومُبتسماً : " لم لا تلبس مثل إخوانك " ! ( كان صاحبنا الفلتة يلبس اللباس الإفرنجي ، ونحن جميعنا نلبس اللباس السعودي ) !!

أجاب الطالب العلاّمة الذي يُدارس الشيخ الألباني قائلاً : " نواجه بعض المضايقات في الأردن بسبب لباسنا الخليجي " !! ( طبعاً هو استحلى التميز باللباس كما أراد الحُلي في المُدارسة مع الشيخ ... فما أصبر الأرض على حمل الثقلاء ) !!

لا غيبةَ لمجهول ؛ ولكني أجزم بأنّ هذا الشاب يعض أصابع الندم الآن على ما قد بدر منه من صفاقة وجه وتطفل معرفة ؛ وذلك بعدما تقدّم به العمر ، واستدارت به الحياة ، وعرف أنّ التصدر يكون قبراً في مجالس العلماء الكبار !!

حضرت صلاة المغرب بعد جلسة ماتعة مع بخاري هذا العصر ؛ وظننتُ الشيخ سيؤمنا لها ، ولكن تقدّم أحد طلبته فصلّى بنا المغرب ، وأظن ذلك يرجع إلى صحّة الشيخ ومقدرته الصوتية ( ربما ) !

هذه هي مقتطفات سريعة من ذلكم اللقاء الخالد الذي تجاوز بضع ساعات مع مجدد علم الحديث في هذا العصر ؛ ومن أراد الاستزادة عنه فليسألني ؛ ثم ليتحمل مني كلمة " أظن " ، " وأظن " ، " وأظن " !

أما سؤال فتح القسطنطينية ، وجواب الشيخ عنه ، ووهم تلميذه به ، فإنه سيجيء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى .

يتبع فيما بعد إن شاء الله ..

آيــدن .

آ
آيدن
202 متابِع1 يتابع

مستقل جدًا في الفروع ، منحاز جدًا إلى الأصول ! صفحتي على الفيس : https://t.co/DqvtdACREM

مستقل جدًا في الفروع ، منحاز جدًا إلى الأصول ! صفحتي على الفيس : https://t.co/DqvtdACREM

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

13 يناير 2016

تنويه عن فتح القسطنطينية ... وقصة لقائي بالشيخ الألباني ( 2 - 2 ) !

تنويه عن فتح القسطنطينية ... وقصة لقائي بالشيخ الألباني !- 2 –القسطنطينية إحدى مدن الاستثناء العالمية ؛ فهي مدينة ذات قداسة د...

مدة القراءة: 5 دقائق
2 نوفمبر 2015

الحاجة إلى شيخ !!

التبديل في الدين يختلف عن مثله في السياسة أو السلطان ؛ إذ لا يقوى عليه ملِكٌ أو رئيس ؛ وإنّما يحصلُ في إرساليّة " شيخ " أو "...

مدة القراءة: 4 دقائق
26 مايو 2016

الفرج بعد الشدة ( قصة واقعية معاصرة ) .

فلان الـ ( ... ) حدّث أبي قائلاً : قبل نحو أربعين سنة ؛ كان أن نزل في مدينتنا الصغيرة شيخ قبيلتنا القادم من إحدى قرى ح...

مدة القراءة: 4 دقائق