تشكيلة النرجسي !
هناك أب قال لإحدى بناتِه يومًا أن حلما الذي سعت لأجله خيرة أنه لم يتحقق و خلف الكواليس هو من رفض تقدمها و عرقل خطواتها حتى لا تنجح ، زوج يستمر بانتظار زوجته أن تطهو كل يوم صنفًا معينًا بينما لا يجلب لتلك الوجبات مكونًا واحدًا من جيبه الممتلئ ، و تلك الأم التي تزوجت ابنتها فأخبرتها أنها ستفشل بالتأكيد في زواجها كما فشلت هي مع والدها ، في مجالسنا الواسعة التي تكتظ بالضيوف و القهوة يظهر شخص يستمر بذم ذلك الغائب و عند حضوره يكتب شعرًا ترحيبًا به ، يحسدونك فلا تخبرهم عن خططك ، يحولون الضوء لعتمة فلا تشاركهم ابتهاجاتك ، يبخلون عليك بعَسلِ الكلام فلا تُطل مجالستهم ، هُم يملكون ديمومة الصواب و كل من يسكن درب التبانة مُخطئ ! تسلطهم واضح للجاهل و المتعلم ، الجاهل بهم لا يحذرهم و لا يصنّفهم و المتعلم عنهم متأهب دائمًا ، قابلية النقاش معهم تساوي سالب صفر ، يُغلفهم الكِبر ، و قبعة رؤوسهم البخل ، يتغذون على كآبة من حولهم حتى تُشحن طاقاتهم للعيش ، من أبسط تنمرهم لك أن يسخروا من تقويمك للأيام بالتاريخ الهجري في العصر الحالي ، أو الاستهزاء باللون الأصفر الذي ترتديه بعيدًا عن فخامة الأسود ، لا أرى مسمى تحذيري منهم سوى النفاق ، و في النهاية ،،
حاولوا التفريق بين كلمة النرجسي التي تُقال عند الغرور في الغزل و المدح مرحًا ، و كلمة النرجسي التي تُعاش حقيقةً و شعورًا ، لا يعرفهم إلا اثنان ، الأول : متخصص في علم النفس ، و الآخر : من عاشر أحدًا منهم و سكن معه في نفس المنزل .
حُرّر في / ١٧ شوال ١٤٤٦
_ رنا فقط .
