هذا النزيف من حبري وانا المسؤول عنه وتلك الجراح أنا من نكأتها ورتبتها في مفضلتي أكره القطعان التي تساق أشد كرها من الراعي #نبيل
الصدى
الصدى
فاطمة...فاطمة...
لم أرَ شمس الصباح تقاسمك السرير منذ زمن!!
كيف استطاعت سلبك
هذا الجزء اليسير منه!!
ومنذ متى ترحبين
بالضيوف مع الشروق!!
أنا اليوم جد سعيد
فلن يبدأ نهاري بصوتك
العذب..
انهض أيها الخامل
فقد سبقتنا الشمس وقضمت جزءا يسيرا من
صباحنا
كنا نحن أحق به منها
انهض..
فآثار أقدام الجيران قد
ملأت الدروب بعد أن مسحتها عتمة الليل وندى
الصباح..
انهض فقد ازدحم السوق
ووزعت الأرزاق..
أخشى انك إن تأخرت
فلن تجد فضاءا ينقل صوتك بين صراخ البائعين..
انا سعيد أنني لم افق
على طقوسك هذه ولم
أسمع منها اليسير..
فاطمة...
سأعد لك الشاي
وعلى طريقتي..فانا اليوم سيد الموقف
وسيد هذا الصباح..
سأضع من السكر ما أشاء
ولن يكون بمقدورك أن تغيري شيئا
فليس لدينا من الوقت ما
يسمح بإعداد كوب آخر..
فنحن مذ تزوجنا نسابق
الوقت بل نلحق به ولم
ندركه يوما..
ثم انا لا أهتم بمن يصنع الشاي بقدر اهتمامي أن أراه على الطاولة..
فاطمة...
ساعترف لك اعترافا
ربما لو كنت مستيقظة
لن تحلمي به..
انت امرأة رائعة يا فاطمة
انت البيت يا فاطمة
بكل ما فيه من الذكريات
والأشياء
وما انا الا شئ من ضمن تلك الأشياء
نعم...نعم
انت تهتمين بي أكثر من اهتمامك بكل موجودات هذا البيت
ولكني أشعر أحيانا أني لا البي طموحك ورغباتك
وترفقين بي دوما ولا تطالبينني بأكثر من الحد الأدنى
لا أدري من منا سيد هذا البيت!!!
هذا الجزء اليسير الذي يرفد البيت بمؤونته وينام ما تبقى من نهاره!!
ام الكل الذي إن غاب لحظة سارت الأمور على غير ما يرام ...الذي لا بداية لنهاره ولا نهاية لليله!!!
أنت تنامين!!!؟؟
أشك في إغماض عينيك
فلم تكن يوما دليلا على عدم يقظتك..
كيف أصدق انك نائمة وانت توصيني ماذا علي ان افعل آخر النهار ولما تصلي صلاة الصبح!!!
اصدقيني القول يا فاطمة..
هل يومنا بطول يومك
وهل ساعاته بعدد ساعاتنا!!!
أشك انك تختلسين من يومي ما تنجزين به مهماتك..
وأعود انا وفي جعبتي الكثير من الوقت لأبدده..
وانت كما انت تطاردينه بهمتك وما يحيرني انا الذي اجوب الأسواق وامامي من الأماكن ما يضيع العمر فيها اجد متسعا من الراحة والتسكع أحيانا...
وانت التي لا تخرجين من عتبة البيت الا لتنظيفها
لا يكفيك النهار ومثله معه لإنجاز مهماتك ...
انت تجففين الوقت كما تجففين الحبوب لأكلها في الشتاء..
وتدخرينه لاستثماره وقت الحاجة...
فاطمة...فاطمة...
لم يكن سرا اعجابي بك
بل سميه افتتان ولكنهم
لم يتركوا لنا متسعا للتعبير عن مشاعرنا فهم
اجتهدوا للتنقيب في نفوسنا وأخرجوا أسوأ ما فيها تجاههم..
حتى يخيل إليك أن ليس في قلبي ولو زاوية مشرقة ينبع منها التفاؤل وحب الحياة...
فكما أنك تعانين داخل بيتك انا اعاني خارجه..
انا أقتَل يا فاطمة مع كل لقمة خبز أجلبها لأضعها في فمك
وتنحت مني الأيام ما لو جمعته لصار بحجم الجبال صبرا وتعبا وقهرا...
يا فاطمة إن خارج هذا البيت يحشر الناس وتقوم على شقائهم القيامة كل صباح ويحاسبون حسابا
عسيرا لا عدل فيه ويعودون إلى الجحيم
كل مساء...
نعم هو الجحيم أن أهوي إلى الفراش مثقلا لا أدري
ما أصابني من تعب ولا أشعر حتى بالألم من شدة
ما تؤلمني رأسي ...
وانا استذكر كيف خطفت تلك المرأة مني عقدا تخيلته يزيد جيدك القا وبريقا..لا لشئ إلا لأنها تملك ثمنه..
وكيف توشحت الأخرى بوشاح ما صنعه الصانع الا لمثلك...والقت في يدي
بعض دريهمات...
أرأيتٍ !!! اشترت حتى خيالي وبمحض إرادتي..
بل وأنا من دلل على أحلامه واجتهد لبيعها...
لست وحدك من تعاني
انا ربما أشد منك معاناة...
أدركتٍ الآن لماذا أنام...
وهل يجب علي أن أبقى متيقظا وأزدد بؤسا ليزدادو ثراء!!
وكيف أفر منهم وقد وضعوا على أبواب أسواقنا حارسا مرعبا لا يسمح بالخروج من السوق الا بخبز العيال..
فاطمة ...فاطمة...
انا يقتلني الرعب غير اني صامت صمت الذي تحيط به الوحوش وكل صرخة محسوبة عليه ...
فلو قال شيئا لا الكلام يخلصه ولا الصمت ينجيه..
أنا أعاني يا فاطمة أيضا
وأشد من معاناتك...
ولكني صبور حتى على جراحي التي تنزف ولا وقت عندي لمداواتها..حتى اني اغض البصر عنها وأمني النفس انها تبرأ بذلك...
فاطمة...فاطمة...
انت تنعتيني دوما باللامبالي..
أمِنَ اللامبالاة أن يستعجل الرجل منيته !؟
أم أنها حكمة استودعها الله عز وجل فيه!!
فالنفس تتوق للعدل والرحمة.. فإذا ارتفعت من الأرض.. فالحكيم من يتمنى اللحاق بها إلى السماء...
أمن اللامبالاة أن يحزن الطبيب على مريضه ...ويمازح المريض الأطباء...
وأين الحكمة أن يبدد المرء قوت يومه على الأطباء!!!
فلا الفزع اليهم يطيل عمرا ولا الأحجام عنهم يجلب الموت..
وانا يا فاطمة لن اذهب إليهم الا محمولا ولن اعمل بنصائحهم الا بقدر ما تذهب عني الآلام...
أمنَ اللامبالاة أن أتكوّم على بعضي في زاوية معتمة آخر الليل وأدير بإصبعيّ دولاب المذياع بحثا عن أغنية من أغاني الست واشعل لفافة تبغ
وأسبح في فضاء ليس فيه سوى صوتها العذب
الممزوج بدخان سجائري!؟
فقد سئمت النشرات المسائية وأصوات المذيعين الليلية التي ما خرجت علينا إلا لتخبرنا حصيلة يوم من الهزائم..
يا فاطمة...
نحن نعاقر القهر يوميا
ولا ننتشي الا اذا صفعتنا
صفحات الجرائد..وننام مخمورين من رجس الخطابات ...ووعود الانتصارات ..
وأين اللامبالاة في أن أترك لهم كل شئ وأفوز انا براحة البال!!
حتى مصيري تركت لهم أن يقرروه وان يعقدو من أجله مؤتمرات ومفاوضات ...
ما اروع أن تنام ملئ جفنيك وغيرك منشغل بك ويعقد الصفقات والمعاهدات ....يحارب ويسالم ...يسلبك كل شئ ويترك لك راحة البال..!!
يا فاطمة...يا فاطمة...
انت لا تعلمين أهمية الفقراء فهم وقود هذه الحياة...جباههم بلون الفحم ...وأجسادهم بلزوجة النفط...أما أحلامهم فتنبعث كالغاز في هواء بلادنا...
هم السياج الشائك الذي يحيط باوطاننا فلا يعبرها غريب الا وتنال منه...
الفقراء يا فاطمة لا يبيعون لأنهم لا يملكون...
ولا مكان لهم في التاريخ
فقد ازدحم بالمرجفين
ولكنهم لا يؤكلون بسهولة
ولا يداسون بالجملة ...
فاطمة...فاطمة...
الا تنهضين؟
الا تزيحين عنك هذا الغطاء؟
الا تفتحين النافذة وتحيين عينيك برؤية هذه اللوحة التي اختصنا الله بها...
الا ترين كيف الجبال تطبق سفوحها على سهول القمح ... وكأنها تحتضنها ...وكيف الماء يجري بين خدود الجبال يبرد ما في أرضنا من إشتعال!!!
وكيف تميل نخلتان على على بعضهما في قمة الجبل وكانهما تتناجيان بلغة عربية ...
آهٍ يا فاطمة...آهٍ..
لو أتقن لغة النخيل...
آه ...لو بي ما به من الثبات والرسوخ...فانا اعرف الكثير ممن غادروا
بلادنا...بعد موجات من اللجوء ...ولعنة المال
..وجحيم الطوائف....
ولكني لا أعلم أن نخلة واحدة غادرت مكانها رغم اشتداد العواصف...
واعرف كيف النساء صارت في بلادنا تضع لنا مسوخا ... يملؤون المستنقعات نقيقا...وكأشباه الضفادع..
ولكن النخل ثابت يطرحها
رطبا وإن شاخت فتمرا أسمرا بلون جباه الفلاحين ...
انهضي وانظري يا فاطمة...
أمثل هذي البلاد تباع وتشترى وتصير على الطاولات ...وتفتح عليها
المزادات ... وعرضة للتفاوض!!!
أمثلها تفتح لأبناء البغايا والعابرين ...وتضيق بالمحراث..وتموت فيها
السنابل!!!!
يا فاطمة...
انا سمعت أن الرجل يعيش بساق أو دونها ..
بنصف يد...بل ويبدل الرجل قلبه...
وما سمعت أن أحدهم يبدل الأرض... والتاريخ
وتراث القبائل...
أنا أيضا أعاني
وعنائي لن ينتهي الا أن أضمك..
نعم أضمك انتٍ ...وعلى هذي الأرض...وتضمنا معا
فنحيا كراما..أو نسقط ونحن نقاتل...
فاطمة...فاطمة...
انت اعلم الناس بي..
وأنا احرصهم عليك..
ولكن ما ذنبك
اني لا أرى من دنياهم الا البائسين ...فقد تمنيت لو
أن قلبي يميل يوما لمنصب رفيع أو تحدثني
نفسي ولو مرة بامتلاك بعض ما يفيض من بقايا رشواتهم وصفقاتهم المشبوهة..
ولكني لا استطيع..!!!
لا استطيع يا فاطمة!!!
فقد كبلتني هموم المهمشين وأرباب القضايا
المصيرية..
فصار لزاما علي أن أشقى
لامتلاك قلم كاتب حر أو
ريشة فنان يغمسها في عرقهم ويرسمهم جميعا بلا الوان ودون إطار
وأنا أيضا لا ذنب لي
حتى لو نعتيني بكل صفات الهاربين ...
فما عشت يوما لأبني مجدا زائفا من حجر وطين تأتي عليه العواصف يوما فيسجد مستسلما تحت اقدام الغزاة ويصير ممرا للعابرين...
ولكني ...
اجمع الحرف على الحرف
وأوفر الجملة مع الجملة
واتبع الصفحة بالصفحة
والملم تلك الثروة واحفظها فلا تنقص ابدا
فلا إسراف في كتابة
ولا اقتصاد في نص
وأخبئها ...فلربما يأتي جيل بعدي يستثنيني
من لعنات ستصبها اجيال
لاحقة على من عاشوا هذي الفترة...
فاطمة...فاطمة...
الا تستيقظين..!!؟
الا تزيحي ذاك الغطاء الثقيل!؟
فقد صار علي الخروج ..
ولن أخرج وانت نائمة..
ولكني اعلم ان علي مواجهة غضبك حين تستيقظين...فقد تأخرت كثيرا...
ارايت.. انا يسعدني انك نائمة ..وانت لن تبرري مكوثي بقربك..
لا بأس فلكل منا حاجة اقدرها ..وأقدر حرصك على عدم مكوثي..
ااه.. يا فاطمة ..
لو استطيع التسلل بين فراشك والغطاء!!
فإني اراك اليوم في ابهى
إغفاءة وكأنك من نساء السماء...
وكأنك تسبلين جفنك على
مشهد ما رأته عين ولا حوته ارض ولا مكان!!!
وتتورد وجنتاك بحمرة
هي أقرب للنور من الإحمرار..
وتحبسين بين شفتيك كلمة ..فلا أدري هل نمت ولم تلفظيها في الليل ام خبأتها لهذا الصباح...
كل ما فيك يغريني للمكوث بقربك لولا هذا الغطاء!!!
فاطمة...
انا والشوق في صراع وقد غلبني ولا حيلة لي مع هذا الجمال!!
فكل دين يُسدد الا هذا الذي أنا فيه.. فلو لم استوفيه ضااااع!!
وهذا الغطاء الذي بيني وبين شوقي سأرميه بعيدا وكأنه ما كان!!
وسأغرف من اللذات ما طغى منها فبان عليكِ... وما خبأتهِ فأنا كفيل باستدعائه بعد هذا الانتظار...
ولكن....
كيف تيبس هذا الجسد الغض!!؟
وكيف يبرد بين يدي
وما عرفته الا يبعث الدفء والحنان!!
فاطمة...فاطمة..فاطمة!
أبينَ ذراعيَ ولا حراك!!
ولا همسَ ولا انفاس!!؟
فاطمة ...
ياااا فاطمة!!!
هل غادرتني !؟
ام هل فارقتني الحياة!؟
فاطمة!!
اما سمعت بوحي!!؟
لماذا!!؟
الم تقدري حجم شوقي!!؟
لماذا
لماذا
يا أغلى من طارت روحها
الى السماء!!!
#نبيل_عميرة
من نيسان_تشرين2
2020
