وجدت هنا مساحة تحتمل ثرثرتي المختبئة في جوفي و تأبى الخروج 
كلمات يعجز اللسان النطق بها وما أكثرها!
في أول ثرثرة لي سأكتب عن ذلك الرحيل الذي علّمني معنى الرحيل

ففي نهار ذات يوم شعرت بأمر مريب من حولي
 أمي لم تكن بخير وأختي قلقة جدًّا
كنت في عُمر قد لا يستوعب اختلاف اليوم عن سابقه ولكن أحسست بأن هناك ما يحدث 
والدي صمام الأمان وأساسه وأوله وآخره لم يكن بيننا 
فقد ذهب مساء لعمله ومن المفترض أن يكون قد حضر  صباحًا على عادته
وحلَّ المساء ولم يحضر والدي بعد!
حضر من كانت أمي تنتظره  او تنتظر منه خبرًا 
خرجت مسرعة هي وأختي الكبرى إلى حامل الخبر 

وقفت أنا خلف أختى الأخرى عند الباب كالمختبئة الخائفة من أمر ما فحال أمي لا يدعو للأمان!

عادت أمي 
ولكن عادت باكية!
سألتها أختي ماذا حصل ؟
قالت: (ابوكم راح لربه)

بكيت و لا أعلم هل أنا فهمت ما تعني أم بكيت لبكاءها!

ولكني علمت فيما بعد  أن أبي رحل الرحيل الأبدي الذي لا رجعة بعده

و من خلاله عرفت معنى الموت والرحيل والفراق 
مصطلحات لم أكن أعرفها و لكنّه علّمني إيّاها برحيله!

ذلك الرحيل المؤلم الذي لم يسبقه وداع وعناق!

رحيل مازال يسكن ذاكرتي بتفاصيله المؤلمة.