كنت في رحلة العودة من جاكرتا إلى جدة، وجلس في المقعد المجاور فتاة يظهر من ملامحها الأوربية أنها ليست سعودية ولا اندونيسية فما الذي أتى بها في هذه الرحلة وعلى متن طائرة الخطوط السعودية؟ سؤال دار في ذهني وأثار الفضول حفيظتي فترددت كثيراً قبل سؤالها. ولطول الرحلة التي امتدت لتسع ساعات أو أكثر ولأني لست ممن يستطيع النوم في الطائرة مهما طالت الرحلة وبحكم الملل ورغبة في كسر حاجز الصمت سألتها بلغة إنجليزية مكسرة ففهمت منها بعد الاستعانة بمترجم قوقل تارة وبصديقي الذي يغط في نوم عميق في المقعد المجاور تارة أخرى، أنها فرنسية و ذهبت إلى إندونيسيا لدراسة البكالوريوس في العلوم السياسية وهي الآن في رحلة العودة إلى باريس بعد التوقف في جدة ساعتين (ترانزيت)، وبسؤالها لماذا اختارت إندونيسيا للدراسة أجابت لأن جامعاتها أقل تكلفة من غيرها حيث أنها تدرس على نفقتها الخاصة.

فحمدت الله على نعمة هذه البلاد التي تبتعث أبنائها وتدفع تكاليف دراستهم وتذاكرهم وتصرف لهم مكافأة حتى نهاية دراستهم. 

تحدثت ذات مرة مع أحد المبتعثين عن تكلفة الدراسة في الخارج فصعقني برقم فلكي فحمدت الله على مانحن فيه من نعمة عظيمة.