المخذّلون وأشباه الرجال في أمتنا الإسلامية

نطالع بين الحين والآخر بعض الآراء الهزيلة لأشخاص مختلفين تندد بمقاطعة فرنسا وتخذّل الناس عن ذلك، ينشرون الأقاويل ويكتبون المنشورات هنا وهناك ويتحدثون بعدم جدوى مقاطعة فرنسا ويتشدقون بأهمية ضبط النفس وإظهار الإسلام بمظهر حضاري بعيداً عن العنف أو الإساءة للآخر!
في الحقيقة لم أرى أسفه من هؤلاء الناس، يريدون منا قبول الإهانة واجترارها وعدم الرد عليها، إنها إهانة لنا تلك الرسوم المسيئة وليست للرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فمقامه الرفيع لا تنال منه أمم الكفر كلها ولو اجتمعت، بينما نحن من سيركبنا الذل والهوان إذا سكتنا عن ذلك.
ثم يأتيك أحد المنافقين المخذّلين ليقول لك ماذا ستصنع مقاطعتك للجبنة بفرنسا العظيمة! أو ما سيفعل منشورك على الفيسبوك بماكرون وأتباعه، وبما أننا جئنا إلى الفيسبوك فلا بد من التوقف عنده.
نحن نعلم وجود سوقٍ للشعر في الجاهلية اسمه سوق عكاظ كان بمثابة منتدى إعلامي وثقافي يتجمع فيه الشعراء والفصحاء من العرب وينقلون فيه الأخبار ويتبارزون بالشعر فيه، كان الشعر في ذلك الوقت ذو مكانة كبيرة في بعض الأحيان وذو مكانةٍ وضيعة في أحيانٍ أخرى، فعندما أراد المشركون الحط من قدر النبي صلى الله عليه وسلم قالوا عنه شاعر، وقد قال الشافعي رحمه الله في بعض أشعاره: "ولو لا الشعر بالعلماء يزري.....لكنت اليوم أشعر من لبيد"
وقال الله تعالى في وصف الشعراء: "وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ " سورة الشعراء آية 224-226
ومع ذلك كلّف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت بالرد على هجاء المشركين والحديث يرويه الترمذي:
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا فِي المَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًا، يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَتْ: يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ القُدُسِ مَا يُفَاخِرُ، أَوْ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رواه الترمذي (2846) وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ"
وما أشبه الفيسبوك وتويتر بساحات عكاظ الإعلامية فهو يقوم بمهمة الإعلام والتراشقات النثرية والكلامية، أضف إلى ذلك احتواء وسائل التواصل هذه على الغث والسمين، ففيها المعلومات القيّمة لمن أراد وفيها الهذر عديم القيمة لمن أراد، وقد أفرد الكثير من الدعاة والعلماء لمواقع التواصل هذه الكثير من جهدهم وقاموا بعمل الصفحات ونشر المنشورات ليل نهار حتى لا تكون هذه المواقع ساحة للضالين فقط لينشروا فيها ضلالاتهم.
ولا تقلل من شأن كلمة تضعها هنا أو هناك فربما كان لهذه الكلمة صدىً يوقظ نائماً أو ينبه غافلاً.
وبالعودة إلى المنافقين الذين يرون عدم فعل أي شيء للرد على فرنسا وأذنابها نجدهم تارةً يحقّرون الفعل الصغير في الدفاع عن رسول الله كالكلمة والمقاطعة ويقولون عنها أنها أفعال سخيفة لن تضر فرنسا ولن تجدي نفعاً، وتارة نجدهم يهوّلون من الأفعال الكبيرة ويحذّرون منها ويقولون بأنها تشوه صورة الإسلام بل ويتبرأون من القائمين بها كالعنف والمظاهرات وغيرها.
همهم التخذيل وتحطيم معنويات المسلمين، لا تعجبهم الأعمال الصغيرة ولا يرضون عن الأعمال الكبيرة، ولعظيم الأسف بعضهم من أصحاب المنابر والخطباء وأئمة السلاطين الذين يرغبون في التقرب إلى السلطان زلفى من تخذيل المسلمين، وإقناعهم بحياة الدون والهوان.
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تحقرن من المعروف شيئا" أخرجه مسلم من حديث أبي ذر. فليس المسلم من يحقّر أي عمل ولو كان صغيراً، والمقاطعة مستمرة إن شاء الله رغم أنوف المخذّلين وضعاف النفوس، هي حرب اقتصادية بدأت وستستمر حتى النصر إن شاء الله.
