معاداة الجزائر ورقة انتخابية بيد اليمين الفرنسي المتطرف
حرب إعلامية يخوضها التيار اليميني المتطرف في فرنسا ضد الجزائر، وضد رعاياها بفرنسا، حتى أولئك الذين يحملون الجنسية الفرنسية ولهم مكانتهم الاجتماعية ومندمجين في المجتمع الفرنسي، لم يسلموا من هجوم هذا اليمين، وكانت فرصة لبعض المتسلقين لركوب الموجة لدوافع انتخابية وسياسوية، ومنهم وزير الداخلية الفرنسي (François Bayrou)، الذي أعلن يوم الجمعة الماضي عزمه تقديم استقالته إذا لم تواصل الحكومة دعم جهوده ضد الجزائر ولم تنفذ "الرد التدريجي" الذي يسعى جاهداً لفرضه على رئيس الوزراء فرانسوا بايرو (François Bayrou)، والرئيس إيمانويل ماكرون (Emmanuel Macron).
ومع عدم استجابة السلطات الجزائرية بالفعل للمهلة الزمنية البالغة ستة أسابيع، التي حددتها الرباعية المتمثلة في بايرو، ريتايو، بورن، وبارو (Bayrou-Retailleau-Borne-Barrot)، في 26 فيفري 2025، بتعليق التعاون القنصلي مع عدد من المدن الفرنسية، فإن الوزير مطالب بتقديم استقالته بحلول 10 أفريل، هذا الموعد سيشهد رفض قائمة تضم ستين مواطناً جزائرياً تم إلزامهم بمغادرة الأراضي الفرنسية، بينما تؤكد الجزائر أنها لن ترضخ لأي نوع من الابتزاز
من غير الواضح ما إذا كان إيمانويل ماكرون قد اتخذ قرارًا فعليًا باستبدال وزير داخليته، لكن مراقبين قريبين من المشهد السياسي الفرنسي يرون أن هناك تحركًا استراتيجيًا من قبل مرشح محتمل عن الجمهوريين والإليزيه لعام 2027، و الهدف من هذه المناورة، على ما يبدو، هو تمهيد الطريق لليمين المتطرف، الذي يتحرك باسمه هذا المرشح، للوصول إلى السلطة أخيرًا بعد الإخفاقات المتكررة لزعيمته السابقة مارين لوبان في انتخابات 2017، و2024، التجمع الوطني أدرك أن الترتيبات السياسية هي السبيل الوحيد لتمكينه من ترسيخ وجوده السياسي، خاصة بعد التفوق الكبير لليسار الجديد، المتمثل في "فرنسا الأبية" بقيادة جان لوك ميلينشون (Jean-Luc Mélenchon)، خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، هذه الترتيبات تهدف لتجنب الإخفاقات التي واجهها التجمع في الماضي.
يأمل برونو ريتيللو أن تمكّنه تحركاته المكثفة من تحقيق مكاسب سياسية عبر استثمار "خطوة جريئة" تهدف إلى لعب دور المعارض داخل الحكومة. ويعتقد أن الاستقالة التي ستلقى اهتماماً إعلامياً واسعاً ستعزز صورته كـ"رجل قوي"، وهي الصورة التي يسعى الوزير الذي يعاني من ضعف التأثير السياسي إلى بنائها. يقوم ذلك من خلال تقديم نفسه كالشخص الذي امتلك "الشجاعة" للتصدي للجزائر، التي يتم تصويرها على أنها عنيدة وغير قابلة للتطويع، و"مصدر كل المشكلات والشرور في فرنسا.
من خلال تكراره المستمر للحديث عن "الرد المتدرج"، يبدو أن برونو ريتايلو يحوّل النقاش الوطني إلى مشروع شخصي بحت، تقوده دوافع انتخابية ذات طابع مكيافيلي، مستندة إلى استراتيجية صيغت بعناية في شارع ميشيل أنج رقم 114، في الحي السادس عشر الراقي بباريس. هناك، حيث اختار السيناتور السابق أن يستقر بهدوء، وفي الوقت نفسه يواصل الظهور في ساحة قصر بوربون، مواصلًا جهوده لإبعاد خصمه لوران ووكياز (Laurent Wauquiez)، الذي يطمح بدوره للوصول إلى منصب الرئاسة.
ويريد العديد من ورثة نيكولا ساركوزي الاندماج مع حزب سلالة لوبان، أو حتى وضع أنفسهم تحت سيطرتها، حتى لا ينزلوا من القطار في عام 2027، وهو الموعد النهائي الذي قد يجعل اليمين المتطرف ينجح في رهانه على أخذ فرنسا رهينة، وهو ما تؤكده النجاحات المبهرة التي حققها في بلدان أوروبية أخرى، وخاصة في ألمانيا، قاطرة أوروبا التي ستجر حتما جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي في أعقابها. ومن بين العلامات الأولى لانتشار هذه العدوى الخطاب الحربي الذي تفرضه الألمانية أورسولا فان دير لاين (Ursula van der Leyen)، على بقية أوروبا ضد روسيا. وزير الدفاع الاتحادي السابق منشغل باستنزاف أموال دافعي الضرائب الأوروبيين من خلال جمع 800 مليار يورو لصالح جماعات الضغط التي تبيع الأسلحة.
إذا لم يعلن برونو ريتيلو (Bruno Retailleau) استقالته في العاشر من أبريل/نيسان، فسوف يفقد سمعته بين قطيع اليمين المتطرف، وبالتالي يخسر رهانه على ارتداء رداء النظام المعادي للأجانب ومواصلة التبشير بالرسالة المعادية للجزائر حتى يصل إلى المنصب السياسي في غضون ثلاث سنوات.
