مقدمة:

وجدت رسالتي "أسرار التميز المعرفي" اهتماما كبيرا من فئة الطلاب على وجه الخصوص، لا سيما بعد نشرها كاملة بالمجلة الثقافية الجزائرية، مطلع سبتمبر 2020م. 

كتبت "أسرار التميز المعرفي" في يناير 2010 كمادة لمحاضرة تدريبية، كنت بصدد تقديمها لطلاب جامعيين بالخرطوم، وتضمنت أربعة موضوعات، تناولت فيها (لماذية التعلم، وبناء المشروع المعرفي الشخصي، وتوظيف المعرفة عبر أنشطة مهنية ومجتمعية، وحزمة أفكار لتحقيق التميز المعرفي).

وكان أول نشر اليكتروني للمادة في سلسلة مقالات بموقع ساسة بوست، في فبراير 2017 ، ثم نشرت كدراسة بموقع عمران، في صيف 2020، قبيل نشرها في المجلة الثقافية الجزائرية، في الخامس من سبتمبر 2020 أيضا.


كتب نحو خمسة عشر طالبا، قراءات للرسالة، ونشر بعضهم مقالاته بمواقع ومنصات نشر على الانترنت، فضلا عن نشرها في فيسبوك..


تقديرا للمتفاعلين مع أسرار التميز المعرفي، وتوثيقا لما قدموه من جهد، أقدم هنا بعض ما تم نشره من مقالات عن "الأسرار" حسبما يسميها بعضهم.

1️⃣

بموقع المجلة الثقافية الجزائرية، نشر الطالب الهندي زبير ابن عبد العزيز، قراءته بعنوان "سياحة في أسرار التميز المعرفي":

إن الحياة ملآى بأسئلة محتاجة إلى اجوبة وافية لمن يسألها، وإن لم يكن راضيا لا يكون الجواب صحيحا في نظره، ويكون مزعجا في كل وقت، ومن هذه الأسئلة المزعجة التي يسألها الطلاب والمتعلمون المبتدئون: "لماذا نتعلم؟ " أو يسأل كل واحد الأسئلة اللماذية، كل يسألون عن عملهم 'لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟' وهكذا تطول الأسئلة.. ولكن ما حصلت جواب هذا السؤال الا بعدما قرأت دراسة "أسرار التميز المعرفي" للكاتب السوداني احمد بابكر حمدان.


"لماذا نتعلم؟" هذا السؤال من الأسئلة المزعجة مرارا، لأن بعض الناس يقولون أنهم يتعلمون لأجل نيل الدنيا وزينتها وبعضهم ليكون عظيما في الجاه والعلم وبعضهم لوجه الله تعالى.


من هذه الدراسة عرفت الجواب الصحيح لهذه المسألة المزعجة في أنفسنا.. وقد شرح الكاتب النسبيات للكلمات "الحياة، المجتمع، الانتماء، التنمية، الحضارة".


أما التعلم والحياة فهما مرتبطان في حياة الانسان، لان الانسان "كائن حي" يحتاج إلى غذاء جيد لتستمر حياته وصحته وإلى مسكن يسكن فيه مع عائلته وكذا إلى غذاء عقله روحه ونفسه. وهذا هو الرابط بين التعلم والحياة.


أما المجتمع والمعرفة ففي هذا الحال نلتفت الي المقولة المشهورة 'ان الانسان كائن اجتماعي بطبيعته ولذا فان الانسان ينبغي له في عيشه بين مجتمعه التعامل والتفاعل معهم ولذا يحتاج إلي المعرفة بمستوى ما، لانعقاد الأنشطة بينهم،

ثم الانتماء والتنمية محتاجة الي مجتمع أيضا؛ لان المعرفة وهي نجاة المجتمع من المشاكل والتحديات وجميع الصعوبات ثم تشكل الحضارة القافية في المجتمع.


لابد للعالم والطالب حياته المعرفية من الكتابة، وهو بغير الكتابة غير كامل وفي حياتنا نثبت أن "من كتب قر ومن حفظ فر" فلذا الكتابة في حياته واجبة،  يقال: عندما تكون قارئا فكن صاحب قلم مميز أيضا.


على الطالب ان يصحح الافكار الخاطئة عن الكتابة، ومن ذلك كونها "ليست من الأعمال والافعال العادية بل هي علامة قدرة عظيمة" وهذا خطأ.


على كل حال، فإن القراءة والكتابة والتعلم والمعرفة من القدرات العظمى، ومن هذه الاسطر القليلة الواسعة المعاني نجعل عقلنا حادا ونقطع به جميع الزوائد والاخطار وننضج الاوراق والثمار فيها.


2️⃣

وفي مدونات الجزيرة مباشر، كتب الطالب محمد عادل الجفني، وهو من الهند أيضا، مقالة تحت عنوان "قراءة في أسرار التميز المعرفي":

اطلعت على رسالة "أسرار التميز المعرفي" للكاتب السوداني أحمد بابكر حمدان، وقد وجدتها مقالة مؤثرة للغاية، مما دفعني للكتابة عن بعض محتوياتها.


أولا المجتمعات عادة ما تواجهها مصاعب ومشكلات وتحديات وحاجات تتطلب حلولا ومعالجات وإسهامات تتعدد وتتفاوت وأنواعها وأحجامها ومستوياتها، وذلك بهدف المحافظة على المجتمع وعلى مكوناته والإسهام في تقدم المجتمع يطلق عليه ”تنمية ”.


وإن لكل فرد من أفراد المجتمع عدة مسؤوليات، وعمليات تكتمل بالتشارك.. وهذا لن يتحقق إلا بالمعرفة بضرورة ذلك.


وتستعمل المعرفة لحلول المصاعب خلال حياته الإجتماعية.. لأول وهلة، يتحتم علينا التيقن بأن الشخص الذي يهدي حياة اجتماعية، لا يمكن له السير فيها بشكل تقدمي، إلا بعلاقات شتى بينه وبين مجتمعه، ويؤدي مهامه لكي يوصل المجتمع إلى قمم الأمجاد، لا أن يوصل بنفسه فقط.

رسالة أسرار التميز المعرفي- توضح أهمية المشاركة الضرورية القصوى.. وإن المعرفة في المجتمع كسقي الأشجار والنباتات والزراعات.


إذا كان فعل السقي موجودا، فهذا يمنحنا ثمارا ناضجة ممتازة.. ومثل ذلك المجتمع في نتيجته، إذا أدى الناس واجباتهم وشاركوا في تصحيح أخطائه، وفي معالجة مشاكله الصعبة بمعرفتهم المقتبسة خلال حياتهم الإجتماعية.


كن مثابرا لتكون متخصصا بمعرفتك القيمة.. يتحقق ذلك بمشاركتك المستمرة في مسارب حياتك الإجتماعية، وإيقاد شرارة الأفكار المتواردة.


التثقف والتميز بالتخصص المعرفي في شؤون المجتمع وأداء مهامه. يمكننا بهذا أن ننقل الخبرات إلى مجتمعنا.. ولا يتحقق ذلك إلا بسلسلة محاولات قد تكون فاشلة إحيانا.. حركوا الأقلام وتميزوا معرفيا.


3️⃣

بصحيفة رفيق الاليكترونية، نشر الطالب السوداني مجاهد أحمد علي، مقالين متتالين، لخص فيهما قراءته للرسالة. وقد عنون للمقال الأول "كيف اخدم مجتمعي معرفيا" وللثاني "ملامح المشروع المعرفي الشخصي".

1- كيف أخدم مجتمعي معرفيا؟

استوقفني هذا العنوان، في رسالة “أسرار التميز المعرفي” للكاتب السوداني احمد بابكر حمدان، إنه عنوان إستفهامي بارع ينقلك من عالم الفقاعات الصابونية الذي تتبدد فيه المعرفة بلا فاعلية، إلى عالم أكثر تماسكاً وواقعية تطبق فيه المعرفة لإحراز نتائج حقيقية. وتأتي الإجابة على هذا التساؤل ببلاغة وإيجاز. “كن ذا تخصص معرفي.. وتميز في ذلك التخصص”.. ويضيف الكاتب موضحا أن “المتخصص معرفياً هو المهتم بمجال مهني ما.. اهتماماً معرفياً يمكنه من فهم واستيعاب قضايا ومشكلات المجال.. ومن ثم الإسهام المعرفي في إثرائه وتنميته ومعالجة قضاياه ومشكلاته..”.


وحتى تتخصص معرفياً في أحد المجالات المهنية.. سنتعرف على أهم العوامل المؤثرة في اختيارنا لمجال التخصص المعرفي:

هناك معادلة الرغبة والفرصة والقدرة بالإضافة إلى الدعم الإجتماعي المتوفر، وهناك توليفة المواهب والهوايات التي تشكل الطموح المهني.. بالإضافة إلى الإحتياجات النفسية للشخص وإستعداداته ونمط شخصيته.


تجدر الإشارة إلى أن العوامل آنفة الذكر عوامل شخصية مهمة وفعّالة، إذا استطاع الشخص أن يضبطها بتناغم بحيث توجهه إلى مجاله المنشود، فسيكون أكثر ثباتاً ورضى، وفاعلية في مجاله الذي يختاره.


هناك عامل أحسبه من أهم العوامل إلى جانب العوامل آنفة الذكر، وهو عامل تفاعلي، لا يساعدك في اختيار مجالك فحسب بل يساعدك في اختيار أهدافك داخل المجال، وتقييم أدائك وتأثيرك بصورة مستمرة. بخلاف العوامل السابقة التي تساعدك على استهداف مجال مهني معين، فإن هذا العامل من شأنه توسيع دائرة استهدافك، بحيث يكون مجالك المهني جزء من (مشروع معرفي) مستمر ذي أهداف محددة في كل مرحلة.. وهو تجاربنا في المجتمع و ما نلاقيه من عناء بسبب المشكلات المجتمعية.


يوضح كاتب “أسرار التميز المعرفي” قائلا: “تمثل تجاربنا الشخصية في المجتمع وما نلاقيه من عناء بسبب المشكلات المجتمعية، أهم العوامل المؤثرة في اختيارنا لمجال التخصص المعرفي”.


في قصة السيد (س) الذي كان في السادسة من عمره.. حيث نشبت حرب قبلية ضارية في مدينتهم الصغيرة .. لم يكن حينها مدركاً لأسباب الحرب ولا أسباب توقفها فيما بعد..

وبعد توقف الحرب عادت المدينة إلى هدوئها المعتاد.. و مضت الأيام بأهالي المدينة و تناسوا ما كان من أمر الحرب.. إلا أن السيد (س) ومع مضي الأيام كان عازماً على الغوص في التاريخ الاجتماعي والقبلي لمجتمعه الصغير للتعرف على بذور الصراع.. ومن ثم توقع ما يمكن أن يخبئه المستقبل للأجال التالية…


أما السيد (ص) فلم يكن أسعد حالاً من صديقه (س).. فقد عانى أشد المعاناةـ في سبيل إكمال دراسته الأساسية بالرغم من أنه كان موهوباً متقد الذكاء.. ولم يكن مدركا حينها أن مواهبه تلك كانت مصدر شقائه في البيت والمدرسة.. لكنه أدرك ذلك فيما بعد لينطلق في رحلة بحثية مستمرة لتجنيب الأجيال الجديدة ما أصابه من شقاء.


أما السيد (و) فقد أصيب بالتهاب حاد تطلب نقله إلى المركز الصحي بالقرية في إحدى ليالي الشتاء.. فإذا بالمركز مغلق دون أسباب معروفة ودون إعلان عن إغلاقه أو توقفه عن العمل.. كانت صدمة كبيرة لذوي السيد (و) الذين أخذوا في الحديث حينها عن الإدارة والمسؤولية واللامبالاة وهلم جرا.. إلا أن السيد (و) ومنذ ليلته تلك لم يزل باحثاُ عن مكمن الخلل ومساهماً بقلمه في تشخيص الداء ووصف الدواء. يا ترى ما هي قصة القارئ الكريم و معاناته الشخصية و تجاربه المؤلمة مع مراكز الضعف في مجتمعه الصغير؟ وما هي المشاعر التي خرج بها من معاناته تلك؟ وما نوع القرار الذي اتخذه فيما بعد؟


اقتباس من الرسالة: “إن قضايا المجتمع ينبغي أن تكون المحدد الرئيس لطبيعة المعارف التي يتزود بها (المتعلم) حتى يسهم بفاعلية في معالجة مشكلات مجتمعه وتجاوز الصعوبات التي تواجهه”.


2- ملامح المشروع المعرفي الشخصي:

في المقال السابق، تحدثت عن كيفية تسخير المعرفة لخدمة مجتمعاتنا وتطويرها. وذلك من خلال التخصص المعرفي في مجال معين، والتميز في ذلك التخصص، وقد ساعدنا على توضيح ذلك ما استقيناه من أمثلة وقصص وردت في رسالة “أسرار التميز المعرفي”.. وقد قدمت بعض العوامل التي تساعدنا على تحويل مجالنا المهني إلى “مشروع معرفي مستمر”.


في هذا الجزء، سأواصل في ذات السياق، متناولا بعض ملامح “المشروع المعرفي الشخصي” مستفيدا من إشارات السيد (س)، وهو شخصية افتراضية للتفاعل مع قارئ رسالة “أسرار التميز المعرفي”:

– اطلب من المعرفة ما تحتاج إليه في ممارسة حياتك الطبيعية، وما تتطلبه خدمة مجتمعك المحلي الصغير أو مجتمعك الإنساني الكبير .

– وحتى تكون معرفتك فعّالة منتجة يفترض أن تكون ناشطاً في (مجال مهني) يتيح لك توظيف و(تطبيق) ما تحمله من معرفة..

– لا بد أن يسبق النشاط المهني إدخال معرفي منظم؛ لأن المعرفة هي وقود الأنشطة الإنسانية أياً كانت.


في تقديري أن الإدخال المعرفي المنظم هو ذلك الإدخال الذي يعمل على تشكيل المفاهيم، وتمليك المنهجيات الصحيحة لرؤية وتحليل الواقع، والقضايا التي تواجه (المتعلم) في مسيرته المعرفية.. أكثر من الذي يعمل على تمليك المعلومات و الحقائق المثبتة كمفردات. يقال أن ”من يملك معلومة كمن يملك قطعة ذهبية، أما من يملك رؤية منهجيه فهو كمن يملك مفتاح منجم للذهب”.


هذا المفتاح هو ما يحتاجه كل من يطمح إلى بناء (مشروع معرفي)، فهو يفتح الأبواب أمام المتعلم ويعطيه القدرة على التعامل مع واقعه بصورة أكثر تفهماً ووعياً، ومع أحداثه الجارية بصورة أكثر مرونة، وفاعلية، وإدراكاً لما يمكن أن تؤول إليه الأمور.. كما يساعده على تحليل القضايا التي تواجهه في مسيرته المعرفية تحليلاً منهجياً يمكنه من استخلاص نتائج وخلاصات، وتكوين خبرات تراكمية تمهد الطريق له ولغيره، (أي يساعده على تحويل نشاطه المهني إلى مشروع معرفي مستمر).


أُشير في هذا السياق إلى أن بناء مشروعك المعرفي يتطلب وجود “مرشد موجه” يساعدك على وضع النقاط على الحروف والحصول على مفتاحك الخاص، فهو بمثابة مدرب ذهني يفتح لك الآفاق ويوسع مداركك، وينقلك من التعامل مع الأمور كأحداث إلى التعامل معها كمعرفة وأفكار؛ لأن “المعرفة الجيدة هي تلك التي تبني إنساناً فعّالاً وتسهم في معالجة المشكلات وتنمية الحياة”.

- خاتمة:

تناولت في المقال، ثلاثة نماذج لقراءات طلاب وتأملاتهم في "الأسرار" ولو اتسع لي الوقت ومساحة النشر، لتناولت مزيدا من كتاباتهم الرائعة. تقديري العميق لما بذله الطلاب من جهد وما أبدوه من اهتمام بالمادة. وقد تكون لي "عودة إلى قراءات الطلاب في أسرار التميز المعرفي".

----------------------------

* معلم سوداني