قد تعكس بعض روايات السينما الواقع الذي نعيشه، والمحن التي قد نمر بها، لكن حال هذا المقال مختلف تمامًا، حيث أسوق بين أيديكم الكريمة وعقولكم المستنيرة بعض خرافات السينما، والتي ربما تكون شاهدتها وكنت تظن أن هذا يقع في مجال علم النفس

١- العلاج بالصدمات الكهربية

بالطبع أشهر خرافة على الإطلاق هي  جلسة الصدمات الكهربية  التي دائما ما تصور المعالج بصورة الوحش الكاسر الذي يربط المريض بالسرير ويضع في رأسه أقطاب التيارات  الكهربية وما إن تبدأ الجلسة حتى يهتز جسد المريض النحيل  ويصرخ من هول الألم وشدة الصعق.
عذرًا،  هذا فقط من خيال المؤلف ولا يوجد أي تشابه بينه وبين الواقع، فالعلاج بالصدمات الكهربيةECT يُجرى تحت تأثير التخدير الكلي ويتضمن تمرير تيارات كهربائية -ذات شدة معتدلة أوبسيطة- خلال الدماغ لتحفيز حدوث نوبة قصيرة. ويُحدِث  ذلك تغيرات بكيمياء الدماغ، ما يمكن أن يساهم بتحسين أعراض بعض الاضطرابات العقلية

٢-الأفلام والنهايات السعيدة

ربما أنت تحب مشاهدة الأفلام أو الدراما  أو حتى قراءة القصص الرومانسية التي تنتهى فيها القصة أن البطل (المعالج) وقع في غرام البطلة (المتلقية للعلاج) والعكس صحيح. 

هذا محض خيال بل ويخالف "البروتكول" الخاص بالعلاج، كما إن المعالج الجيد لايسمح بحدوث هذا ففي النهاية لابد أن يعتمد المرض على ذاته، وإذا أستسلم  المعالج قد يشاع عليه أنه يسعى لاستغلال مرضاه لذلك يكون حريصًا كل الحرص عند التعامل مع رواده

حرصًا على سمعته في المقام الأول. 

٣-أسطورة "الشيزلوج"

لابد أنك شاهدت هذا المشهد (إضاءة خافتة وشيزلونج في ركن ما من أركان الحجرة الأنيقة وطبيب يتحدث إليك بصوت عميق يسألك عن طفولتك)

حقيقة هذا يعكس شكلًا قديمًا من التحليل النفسي، ولا يعكس واقع الجلسات التي تتم اليوم بطرق العلاجات الأخرى والتي تطبق وفقًا لحالة المريض.

٤- شخصيات ( بين المضطرب والمعالج يا قلبُ لا تحزن )
أ- شخصية من يتلاقى الرعاية
ولشخصية المريض (الأفضل علميًا المضطرب وليس المريض) عدة  صور نمطية سائدة في الأفلام فهو إما أنه شخص ذو شعر أشعث وثياب غير مهندمة،
وهذا غير حقيقي  بالمرة فالمضطرب فقد تكون شدة اضطرابه ليست مرتفعة أو أنه لا يعاني من الذهان أي: لا يعاني اضطرابًا عقليًا،

أو أنه يُصور على أنه  شرير ذو الشخصية سيكوباتية التى تسعى للقتل وتدمير من حولها، والأدهي المريض الشهواني الذي يسعى لاشباع غرائزه، ليعلل المؤلف فساد هذا الشخص بالمرض.

وإليك الواقع ليس المرض أو الاضطراب يعني غياب القدرات العقلية، أو  فقدان الأهلية والرشد.
ب_ المعالج
وعلى الجانب الآخر نجد طبيبًا شريرًا كما في حالة جلسات الكهرباء أو معالجًا مهوسًا سخيفًا كل تفسيراته لا تعتمد على المنطق والواقع،  ويسعى أن يظهر كل من حوله مريضًا، وأخيراً الطيب الرائع  الشاب الوسيم فارس الأحلام  الذي يحرر حالته بالزواج، ولا تكاد تخلو  روايات السينما من تصوير الطبيب النفسي رجل ذو لحية، كبير السن، وبالطبع لابد من نظارة لتكتمل الصورة.


وحقيقة إن  الطبيب أوالمعالج يمكن أن يكون رجل أو امرأة تقوم بعملها بصورة مهنية ناجحة.


٥- وأخيرًا من أشهر أخطاء التشخيص


أن يُشخص البطل (المصاب بالقصة) الذي يعاني أعراض لاضطراب محدد في سياقٍ درامي بتشخيص مخالف تمامًا للأعراض التي تبدو عليه، ومن أشهر  حالات التشخيص الخاطئ هو "الشيزوفرنيا" أو الفصام حيث يُشخص المصاب وفقًا  لخيال المؤلف على أنه مصاب باضطراب انفصام الشخصية( التسمية الجديدة له اضطراب الهوية التفارقي) وطبعا هذا اضطراب يختلف عن الآخر فالأول اضطراب عقلى يواجه فيها الشخص صعوبة في التفرقة بين الأشياء الخيالية والواقع


أما الآخر فهو تعدد للشخصية أو ازدوجها فيكون للشخص شخصيات متعددة أو شخصيتين على الأقل......وبالطبع الفرق واضح.

دمتم بخير .... دمتم بصحة وعافية.... دمتم مثقفين.🌷

                          وإلى اللقاء⚘