أمريكا.. ألعابها ومناوراتها.

رحيم الخالدي

يعرف أغلبنا كيف تشكلت أمريكا، بدءاً من المهاجرين الإيرلنديين والإنكليز، وما تلاها من مرحلة تصفية السكان الأصليين، إنتهاءاً بالهيمنة على الدول الضعيفة وإستنزاف خيراتها..

وصلت الأمور بعدها حد إختلاق عدو وهمي لبعض الدول، ومن ثم تتواجد  لحماية اؤلئك المغفلين.. ودول الخليج خير مثال.

ما حدث في السنوات الأخيرة يبعث على الحيرة والتأمل والتفكير، ماذا ستحمل السياسة الأمريكية بين طياتها للمنطقة؟ وهي قد بدأت مرحلة مهمة خصوصاً توغلها في الأراضي السورية برفقة معداتها.

الجانب التركي يسير صوب مصالحه بثبات وإصرار، بمباركة سرية من الراعي الأول للإرهاب في العالم أمريكا، والذي لم يترك بلداً إلا ووضع له بصمة سوداء من تواجده، أو تحريك من يعمل بصفة سرية (العملاء)، وقد لمسنا هذا في بغداد وسائر المحافظات العراقية، وما عملته تلك المجاميع التي تخرجت من تحت أيديهم، إنخراط تلك الفئة العطشى التي تهرول صوب "اللمعة"، ومشروع آيلب سيء الصيت، تخرج أولئك الفتية الذين لم يتركوا موبقة أو تخريب إلا وعملوها .

الشرطة الأمريكية بطبعها الفج تكره ذوي البشرة السمراء من الأصول الأفريقية، بل وتعتبرهم دون البشر حتى لو تبوء أحدهم أعلى المناصب، وما حدث مع المواطن الذي تم قتله بطريقة غريبة تدل على وحشية النظام، قد حرّك الشارع هذه المرة، وليتها كانت الوحيدة، فبرنامج القتل ساري المفعول مع حماية القاتل قانونياً ولأتفه الأسباب.. ونحن لا نزكي كل المواطنين السود، لكن التعميم لديهم مسألة عادية جداً.

التخبط الذي طال السياسة الأمريكية في هذه الفترة، لا يعتقد أنه ينطوي تحت سياسة كيسنجر، فترامب لا يفكر سوى بالكسب المادي، لانه رجل أعمال وهمه الأول الكسب ولو بالبلطجة!

ما يؤكد هذا أنه خالف القوانين القديمة التي تعمل بالسر، وإتجه نحو العلن غير خائف أو معتبر لأي دولة، وقد صرح علناً أن دول الخليج عليها الدفع مقابل الحماية الوهمية من البعبع الإيراني، الذي سيلتهمهم إذا ما تخلت أمريكا عنهم!

 الدخول الأمريكي والتركي والتوغل داخل الأراضي السورية، لا يخلوا من المؤامرة ومن المرجح أن هنالك إتفاق بحماية تركيا، مع ضوء أخضر لضم أراضي سورية، مقابل المنافع التي سيحصل عليها الجانب الأمريكي، ومثال بسيط أن الصهاريج الأمريكية بحماية الطائرات والأرتال تعمل دون كلل، بسرقة النفط السوري جهارا نهاراً، بيد أن تركيا عملت قواعد وكأنها أراضي تركية.. وبحساباتها تعمل بضم أراضي كما عملتها بالأمس في  لواء الإسكندرون وغيره من الأراضي.

التطبيع الذي تجرأت دولة الإمارات بإعلانه مع الكيان الغاصب وكأنه جديد، بيد أنه قديم لكنه كان وراء الكواليس غير مرئي لغير المتابعين للمشهد السياسي، وبالطبع هذا كان برعاية ترامب، مقابل الحماية أيضاً والشق الثاني محاولة لوضع قدم للكيان الغاصب في الخليج اولاً، وبالضد من إيران ثانياً، كذلك لتسهيل المهمة على باقي الدول القريبة للإنخراط في هذا التطبيع، وكأنهم كانوا في حرب!

السياسة الامريكية ومناوراتها وألاعيبها لن تنتهي او تتوقف،  ودوما هناك ضحايا يدفعون، دما او مالا.. فمتى سننتبه نحن العرب؟!