فشل طرد مواطن جزائري.. فرنسا ارتكبت خطأ مزدوجا
يظهر ان فرنسا في طريقها لتعقيد أكثر علاقتها مع الجزائر، خاصة في قضية الطرد التعسفي لمواطن جزائري مقيم بفرنسا، وقد منعته السلطات الجزائرية من دخول أراضيها، وعليه اعتبر وزير الداخلية الفرنسي أن اعادة الجزائر للمواطن المدعو بوعلام جاءت نتيجة رغبة الحكومة الجزائرية في إذلال فرنسا.
وهنا انطلقت جوقة اليمين المتطرف مع تسخيرة كاملة لوسائل الإعلام الفرنسية من كل الأطياف وتكرر في جوقة واحدة التصريحات المتعالية التي أدلى بها برونو ريتيلو فيما يتصل ببلدنا.
لكن يتبين أن الجزائر رفضت استقبال هذا المواطن الذي يحمل الجنسية الجزائرية، المتهم بتقويض أمن فرنسا بإطلاق تهديدات ضد "معارضين" ينشطون انطلاقا من الأراضي الفرنسية، وذلك لأن وزير الداخلية لم يحترم الأعراف الدبلوماسية، وفي الواقع فإن أي قرار بهذه الخطورة مشروط بالتشاور مع سفارة أو قنصلية البلد المعني قبل تنفيذه.
ومن الواضح أن المحاولة الفاشلة لطرد هذا المواطن الجزائري المقيم بشكل قانوني في فرنسا كانت عملية إعلامية واسعة النطاق أرادها وزير الداخلية بالتنسيق مع الإليزيه، عملية تندرج في إطار حملة التشويه التي تستهدف الجزائر والتي بلغت ذروتها منذ الخطاب الاستفزازي لإيمانويل ماكرون الذي أكد أن الجزائر "تسيء إلى شرفها" بسجن العميل بوعلام صنصال.
إن عودة الشخص المطرود وضعت برونو ريتيلو (Bruno Retailleau) والحكومة الفرنسية في موقف حرج أمام الرأي العام الفرنسي، الذي اكتشف بالتالي أنه تحت قيادة المتفاخرين.
ارتكب خليفة جيرالد دارمانين (Gérald Darmanin) في ساحة بوفو (Beauvau)، انتهاكًا ثانيًا للقانون الفرنسي بوضع المواطن الجزائري بالقوة على متن طائرة متجهة إلى الجزائر العاصمة، في حين لم تبدأ محاكمته المقررة في فبراير 2025 بعد.
وبهذا تكون الحكومة الفرنسي قد تجاهلت قرارا قضائيا لم يصدر بعد، مما جعلها بمثابة قاض وطرف في الوقت نفسه، مما حرم الجزائري من حقه غير القابل للتصرف في محاكمة عادلة، وهذا انتهاك صارخ للقانون، حسب مصادر قريبة من القضية، التي تشير إلى أن التهمة الموجهة إليه كاذبة، حيث أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي تعج بالمشاركين الأكثر عنفًا، ولا سيما المغاربة المأجورين من المخزن، دون أن يتم القبض عليهم أبدًا.
لقد استولى الذعر الشديد على السلطة الفرنسية غير الشرعية، والتي من المتوقع أن يطيح البرلمان بحكومتها المؤقتة قريبا، مما سيدفع فرنسا إلى أزمة سياسية خطيرة، مما سيدفع الرئيس إلى الاستقالة أو إجبار المؤسسات المخولة على المطالبة برحيله، أو حتى تفعيل المادة 7، من الدستور فيما يتعلق بالعوائق، حيث تنص هذه المادة على أنه "في حالة وجود مانع يلاحظه المجلس الدستوري بناء على إحالة من الحكومة ويقرره بالأغلبية المطلقة لأعضائه، يمارس رئيس الجمهورية مؤقتا مهامه .... مجلس الشيوخ، وإذا منعته الحكومة بدوره من ممارسة مهامه، "في حالة شغور منصب الرئيس أو إعلان عدم أهليته بصفة دائمة من قبل المجلس الدستوري، يتم التصويت على انتخاب الرئيس الجديد."
وفي الحالة الفرنسية، التي تعقدت بسبب عناد إيمانويل ماكرون في فرض حكومة لا تأتي من الأحزاب التي فازت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، فإن الحكومة سوف تسقط للمرة الثانية في غضون أسابيع قليلة، وسوف تكون حينها إما في البرلمان، أو في البرلمان الجديد، أو في الشوارع للمطالبة برحيل مستأجر الإليزيه، لإنهاء ثماني سنوات من الولاية المزدوجة التي كانت كارثية على كافة المستويات.
