بورصة الدم
هل للدم بورصة؟ وما هو شكل التداول فيها؟ وهل يمكن أن تُشترى وتباع أسهم هذه البورصة؟
يمكن أن يكون للدم بورصة وذلك من خلال ما أكتب من خواطر، حيث يمكننا أن نتخيل ما نشاء، وكما يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره، يجوز لنا عبر هذه السطور من الخيال ما لا يجوز لغيرنا.
كنت قد كتبت مقال بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 م يحمل نفس هذا الاسم – بورصة الدم – وفي الذكرى الأخيرة للأحداث راودني شعور أن أكتب في هذا الموضوع مرة أخرى وأقارن ماذا تغيّر في هذه الفترة.
من الإحصاءات التي تمت بعد سقوط برجي مبنى التجارة العالمي أن عدد القتلى حوالي خمسة ألف قتيل، وعندها سألت أحد الأطباء ما هو متوسط عدد لترات الدم في جسد الشخص البالغ فأجابني أن عدد اللترات هو خمسة لترات، وعندما قمت بضرب هذا العدد في خمسة ألف قتيل وجدت أن كمية الدم الكلية المراقة في هذا الحادث هي 25000 لتر والتي من أجلها قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن، فقد قررت أمريكا أن تصب جام غضبها على المسئولين عن هذا العمل، وحتى غير المسؤولين، فقامت آلية الحرب الأمريكية بقصف كل شبر من أرض أفغانستان ومن المفارقات كانت هذه الآلية تضرب بصاروخ قيمته مائة ألف دولار خيمة قيمتها عشرة دولار.
قام اليهود بإحتلال دولة فلسطين منذ أربعينات القرن الماضي تحت حماية بريطانية ومباركة من جميع دول الغرب، ومن ذلك الوقت والسلاح الإسرائيلي يقتل الكل، الصغير قبل الكبير والمرأة العجوز قبل زوجها الهرم، وحتى براءة الأطفال لم تسلم فبدلاً من إعطاءهم الحلوى والورود سكن جسدهم الرصاص، وبدلاً من أن يشربوا الحليب لينمو تدخل حلوقهم وأجوافهم الغازات المسيلة للدموع.
ولك أن تتخيل عدد الشهداء الذين سقطوا منذ الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين وحتى الآن، وكم مليون لتر من الدماء قد سال على الأرض الطاهرة.
والآن لنعد إلى بورصة الدم، إذا كان 25000 لتر من الدم الأمريكي أقام الدنيا ولم يقعدها بدء بأفغانستان، والبقية تأتي بعد حين، فإن هذا الدم دم نفيس جداً صرفت في الإنتقام له المليارات من الدولارات، في حين أن دم إخواننا الفلسطينيين يراق دمهم منذ قديم الزمن دون أن يرمش للكل رمش رغم كل هذه الملايين من اللترات الطاهرة.
عموماً إذا أعلنوا عن إفتتاح مثل هذه البورصة فلا تشتري أبداً أسهم الدم العربي فهو أرخص الدماء على الإطلاق، وعليك بشراء الدم الغربي فنوع شرائك بين الدم الأمريكي والإنجليزي ولا بأس بقليل من الفرنسي أو الهولندي فمكاسبها مضمونة.
