(قصة ابو مسلم الجزائري وأبو أسامة المصري)

عاش معظم حياته بفرنسا إنه أبو مسلم الجزائري رجل في بحر الأربعينات رجل بشوش الإبتسامة لا تفاقه، عزم على الرحيل من بلد الحرية

الكاذبة لبلد الحرية الحقيقة في جبال الهندكوش وتخوم لوجر، حط رحاله في كونجاك مديرية الأبطال في ولاية لوجر، كان أكبر الموجودين

سنا، كان بين شباب في العشرينات لكنه كالأب الحاني يسهر مع المريض ويسأل عن الغائب ومعظم وقته في خدمة الشباب إذا فقدته تحده في

المسجد وإن لم يكن هناك فهو في السوق لشراء متطلبات الشباب من طعام وشراب، كان يتقن صنع الشاي الجزائري بالنعناع ما أن تغيب الشمس

ويخيم الليل يبدأ بإيقاد النار لصنع الشاي وبعد صلاة المغرب يتحلق حوله الشباب ثم تبدأ جلسة من جلسات الحكمة والتجرية ويحدثك عن

قصص وحكايات لا تخلو من هدف ومقصد أو لتجنب تكرار الخطأ لا يمكن أن تأخذ الإبريق منه لتصب الشاي يصب الشاي للشباب بطريقة جميلة

يبعد الكأس عن الإبريق ويسكب الشاي ثم ينزل سريعا لتسمع صوت ضربة فوهة الإبريق بالكأس ويقولها بلغته الرائعة (أعطي خويا هنا الشاي

لخضر) أبو مسلم يحتاج صفحات للحديث عنه لا تجده حزينا إلا عندما يتذكر أبنتيه في فرنسا ويتقطع ألما على فراقهن ويقلقه مستقبلهن في

تلك الديار الفاسدة، كان أبو مسلم يكثر المداعبة مع أبو أسامة المصري وهو من الصعيد طالب علم إمام للمسجد في الجبهة كثير الصمت

لدرجة أن البعض يبقى معه لأيام لا يسمع له صوتا الا في الدروس بعد صلاة الفجر، والمغرب، كان يقول لأبو اسامة يا حسنين حضربك واخلي

كل حسن في حتة =) ويتبسم ابو اسامة له ، يتسابق الجميع حينما يصيح المنادي حي على الجهاد المعارك بدأت ثم تنقلب تلك الإبتسامات

والوجوه المنبسطة لوحوش كاسرة مكفهرة على الأعداء لا تكاد تصدق أنها تعرف الإبتسامة وهكذا هم الرجال أذلة على المؤمنين أعزة على

الكافرين، كانت تلك المعارك هي أشرس وأشد معارك استمرت لسبعة عشر يوما من القتال المستمر ليل نهار المجاهدين يقارعون أعداء الله

منهم من لا ينام الا ساعتين بسبب مواصلة المعارك وهي نفس المعارك التي قتل فيها صغيرنا عبد الله 7 سنوات المحب للجهاد والمجاهدين

وذكرت قصته، مما قدره الله أن تحصد تلك المعركة أبو مسلم الجزائري وأبو أسامة المصري في معركة منطقة هودخيل أي قوم هود هكذا

اسمها، ولقوة المعركة والكر والفر لم يتمكن المجاهدين من سحب جثتيهما من المكان رحل أبو مسلم ذلك الرجل الطيب الذي يبكي والله إذا

مرض احد اخوانه رحل وترك في قلوب الشباب ثلمة لم تجبر منذ رحيله كلما تذكروا أبو مسلم لقد تغير طعم الشاي تغيرت الحكايات والجلسات

أطفأ النور ورمدت النار في مركز كونجك الذي أفتقدن صخور الخنادق صوت ابو مسلم ريحانة الشباب والأب الحاني للجميع، أما أبو اسامة

فقد فقده المحراب وغرفة أحياها بالقرآن وقيام الليل ذهب أبو أسامة وحزن الشباب على تلك الخسارة الكبيرة أبو مسلم وأبو أسامة في يوم

واحد وكم كان الألم أن جثتيهما لم تنقذ!! كان قائد معركة هودخيل قائد كبير من قادة المجاهدين أسمه غلام الشان كلما رأى العرب أبتعد

عنهم خجلا من أنه لم يستطع سحب جثتي أبو أسامة وأبو مسلم!! مرت السنة والثانية وإذا بمسئول المخابرة يطلبني لأن غلام الشان يريد

الحديث معي!! لم نراه منذ أكثر من سنة تقريبا ، تحدثت معه قال اريدك للأهمية القصوى!! طلبت أن يخبرني رفض الا بالحضور وكانت

المسافة بيننا 3 ساعات ذهبت له على عجل وجلس معي قال أخي لقد رأيت في المنام أبو مسلم وأبو اسامة يقولان لي غلام الشان نحن

متضايقان في المكان الذي دفنا فيه!! قال لي غلام الشان نريد البحث عنهما وبعد سنتين بفضل الله كانت الكرة لنا وسيطرنا على معظم

المنطقة ولكن كانت منطقة المعارك خط النار الأول لمدة سنة ونصف دكت البيوت دك الا القليل وتغيرت معالم المديرية بشكل كبير ولا احد

يعرف أين دفنا!! قلت له الأمر حقا مهم لكنه صعب يا اخي أين نجدهم وأيضا لا يضر الشاة سلخها بعد الذبح!! وكيف نسحب مجموعة من

الجبهات للبحث في منطقة معارك سابقة ألغام وقذائف لم تنفجر كيف نخاطر فيها ونحن لا نعلم أين هم؟؟ تركته وهو حزين ويقول أنت لا تقدر

خجلي من العرب وهذه الرؤيا تقلقني اكثر المفترض سحبت الجثث وقاتلت بقوة لردهما!! قلت أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يشاء ويريد!

تركته بعد اسبوع اتصل وقلت لن احضر ماذا بك؟ قال عاد لي ابو اسامة وابو مسلم وطلبا مني صراحة تغيير مكان دفنهما!!! قلت لا ازيد على

ما قلت لك سابقا الأمر صعب نعرف مكان القتل ولكن لن تعرف أين الدفن هذا تنقيب تحت الأرض الأمر صعب اخي غلام الشان! قال لي كيف حالك

أنت؟ قلت بخير قال استودعك الله!! بعد اسبوعين بالتحديد يتصل علي بالمخابرة ويقول تحضر الأن أنا في هودخيل وقد أخرجت جثماني أبو

مسلم وأبو اسامة وحدثت فتنة بيننا وبين أهل القرية ورفعت الأسلحة!!! قال تحضر الأن فورا! توجهت مباشرة لهودخيل وصلت قبل المغرب كان

التجمع بجوار الكلية الحربية وهناك مئات من الناس وبعض النسوة بعيدين عنهم لكنهم يراقبون الوضع!! دهشت ما الذي حدث؟ اقتربت ووجدت

غلام الشان عند التجمع ويديه تراب وفي لحيته وهو يقول أنظر إلى أبو اسامة أنظر لأبو مسلم أنظر لهما كما هم لم يتغيرا!!!!! وأهل

القرية يرفضون أن نأخذهم قلت للقرية سيحضر عربي أبن عم لهم!! خذ الجثتين والا حدثت فتنة هنا! وجدت أهل القرية يرفضون دفنهم الا في

قريتهم والموضوع جدي وحضر بعض ابنائهم مسلحين ولم يرد غلام الشان ان يحدث مشكلة فهي ليست منطقته وهذه قبيلة معروفة قوم هود اهل بأس

ومنعة، لم اهتم بالفتنة قدر اهتمامي برؤية أبو مسلم وابو اسامة ابعدت التجمع وغلام الشان يقول ابتعدوا ابن عمهم حضر، والذي لا إله

غيرة قبل ان اقترب منهما عرفت ابو مسلم وعرفت ابو اسامة بوضوح بعد سنتين دفنا في مجرى نهر قديم والتراب والغبار يغطيهما، والله لم

تصدق عيناني ما أشاهد هذا ابو اسامة نعم ورب الكعبة ابو اسامة هذا ابو مسلم يا الله ما الذي أشاهد سنتين والله لم يأكلهم الدود،

الا أن اجسادهم كأنهما مجمدين والغبار والتراب يكسوهم قبلتهما وقال شخص كبير هنيئا لكم الشهداء ونحن قررنا ان يدفنا في القرية نريد

أن تحل بركتهما بالقرية! قلت جزاكم الله خير لكن لهما وصية بالدفن في مكان أخر قال لا يمكن قلت هذا شرع ويجب ان ترضخ له (والله خفت

أن يكونا محل مزار والمنطقة في وسط بلادهم وفيها الجهل ) بعد اخذ ورد طلبوا معرفة المكان قلت بقرب حدود باكستان!! مسافة خمس ساعات

تقريبا، اخذنا الجثتين ووضعتهما بسياراتي ولحقت بنا سيارات الحراسة وانا في حالة ذهول ونحن في السيارة قال غلام الشان قلت لك لكنك

لا تسمع الكلام أنت عنيد! وقال لو كان فيكم خير لأتوكم بالمنام لكن لأني افضل منكم جاؤا لي ويضحك، احسست أنه حمل ثقيل كان على رأسه

وأزيح بعد أن وجد الشباب فبعد ذلك اصبح يخالط العرب ورجع لهم بعد ان اختفى!! عجيب هذا الرجل كيف حمل القضية بهذه الطريقة لأن

الاخوين لم يكن معهم عرب كانا مع غلام الشان في المعركة وتشكيل الفصائل، ذهبنا بعيدا واخترنا مكان بعيد وبدأنا الحفر بالليل بانوار

السيارات وحفرت لهما قبر واحد بلحدين قدمت ابو اسامة لحفظه القرآن والله إننا نحمل جثة كاملة بكامل اعضائها بعد مقتلهم بسنتين

سبحان الله سبحان القادر، وضعت ابو اسامة ثم ابو مسلم باللحد الأخر ودفنتهما وقبل نهاية الدفن سمعنا صوت وإذا برجل كبير في السن

معه حفار وبدأ عليه التعب عرفه غلام الشان قال هذا الرجل الذي دلني عليهما إنها صاحب دكان قام بالليل بدفن ابو اسامة بمجرى نهر

قديم وضع عليه بطانية وهل عليه التراب ووضع ابو مسلم بمكن اخر ووضع بطانية ودفنه يا اخوة البطانيات قطع صغيرة متحللة!!! وجثث كاملة

لا إله إلا الله محمد رسول الله ، يتحدث الشايب ويبكي يقول والله يا اخي حاول قائد المجموعة من العدو أن يأكلهم كلب شرس معه نعرف

هذا القائد والكلب الذي معه يأكل الأحياء وينهش لحمهم لكن ونحن حضور وهو يقول سأجعل كلبي يأكل الوهابية!! يقول والله إن الكلب

يشمهم ولا ينهشهما والقائد غضبان ويحاول فيه وهما بدمائهم لكن الكلب رفض وضربه ثم حاول نهش احدهم من أذنه ثم رفض ونحن نشاهد هذا

كله!! وقال القائد لا يدفنهما أحد اتركوهم للدود، يقول بعد هذا المنظر قلت لزوجتي بالليل سأذهب لدفنهم هؤلاء مجاهدين صالحين وخرجت

خائف ودفنتهما لوحدي ولضعفي لم استطع حفر قبر وخشيت الفجر يخرج ويمسكوني افراد هذا القائد، يقول والله كنت أغلق دكاني كل يوم بعد

المغرب الا يومي الخميس والإثنين اتأخر للعشاء وعرف أهل القرية أني أتأخر بهذين اليومين اتعرف السبب؟ قلت لا قال والله كنت اشاهد

نور يصعد من مكان الدفن للسماء ولمدة سنة ونصف وانا اشاهد ذلك ثم اختفى الامر وحزنت وعرفت اني اقترفت ذنب وحرمني الله هذا المشهد

ولم اقول لاحد خشية أن يقتلوني الشيوعيين، يقول لم تنتهي القصة ففي هجومكم المضاد بعد اشهر سقطت قذيفة على مقر القائد وقتل ووالله

أن الكلب اكله ونهش جثته ليوم كامل وهو يأكل منها!!! سبحان الله المنتقم الجبار يقول وقبلها لطخ القائد بخزي حيث هربت زوجته منه مع

عشيقها فقد ابتلي وعرفت القرية أنه عادى اولياء الله العرب الشهداء فابتلي ابتلاء شديد ومات موتة خزي وأكله كلبه!! قال الرجل

الكبير في السن كيف تدفنونهما دون أن اشارك يقول والله تبعتكم بسيارة اجرة لمنطقة وبدأت أمشي هائم بين القرى حتى وجدتكم كنت اعرف

انكم لن تبتعدوا كثيرا!! أخذت عليه العهد الا يخبر احد بمكانهم وأنهما لا يحبان أن يتميزا في القبور وهي وصية نبينا عليه الصلاة

والسلام ورجوته بذلك فقال حفظت السر لسنتين ولن اخبر احد بهما وهو عهد لك اوصلنا الرجل للقرية كانتا المسافة اكثر من ساعة ونصف بين

القرى والمناطق الوعرة كيف وصل فجأة ودخل علينا ونحن في نهاية الدفن الله اعلم وأكمل معنا الدفن وواسا القبر ، وهكذا تطوى صفحة

مشرقة لأبنائكم العرب الذين نحسبهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ...