***

كنا قرابة ١٢٠ من دول مختلفة ولدينا مركز خلفي كبير قلعة من الطين وهو للإستراحة بعد المعارك والتدريب، بنينا فيه ٥ دورات مياه أجلكم الله

المركز كخلية النحل فيه جرحى وعيادة ومخازن أسلحة ومتدربين جدد ومركز قيادة، ولا يوجد مجموعة ثابتة في المركز، المنطقة ترابية وطين وأمطار دائمة

كانت دورات المياه تتسخ أرضياتها دائماً بالطين ويتم تنظيفها كل ليلة من بعد الساعة ٢ مساء!! ولصلاة الفجر تكون نظيفة للشباب، يبدو الأمر طبيعي!!

لم يكن الأمر طبيعي لان من ينظف دورات المياه غير معروف من هو وكل يوم ينظف الحمامات الخمسة!! في ليلة كنت في فترة حراسة من ١٢ إلى ٣ فجراً

كنت في برج رأيت شخص يخرج من القلعة باتجاه الحمامات يدخل الحمام ثم يخرج ويحضر ماء ويدخل الأخر حتى أخر حمام!! عرفت أنه هذا صاحبنا!! تركته

كان الليل مظلم وكان يضع رداء على رأسه ويلف وجهه بسبب البرد، أطلقت كلمة التوقف وهي “درش” ولم يتوقف وصرخت درش بقوة ووقف وقلت من؟ قال خطاب!!!!

نعم خطاب!! أمير الجبهة هو من كان ينظف هذه الحمامات خفية عن الناس وقت قيامه لليل!! هكذا ساد الرجال بالتواضع هكذا أعزه الله هكذا النفوس الأبية

خطاب شاب من جيلنا صدق الله فصدقه الله نحسبه والله حسيبه، رب خطاب هو الله والأمة قادرة على إنجاب أمثال خطاب الموضوع في القلب ليس الزمن.

غالب من عرف خطاب رحمه الله يعرف أنه شخص عملي هو من ينفذ العمل قبل الآخرين لا يأمر وينهى بل يعمل ويلحقه الشباب، كان فعلاً قدوه للقائد المسلم

خطاب مرح يمزح يضحك يتألم يحزن له أصدقاء ومثل أي شاب كان ينتظر وظيفة وزوجة واستقرار ومال، لكنه باع الروح بثمن غالي إنها الجنة .. الجنة

لم تكن لخطاب فلسفة أكثر من العطاء، كان يكرر أعط العمل حقه يعطيك العمل حقك، عبادة وجهاد وصدق وإخلاص لم يكن اتكالي بل متوكل حتى فيما نظنه تافه

كان أبغض ما يراه التعالي على أحد، كان يعيّن القادة ويقول ليس لك منّة فقط سبقتهم هنا وكلكم جاء بثوبه!! ثم يقول اخدمهم ولا تأمرهم ..

كان يحب لعب الكرة رغم أنه لا يعرف كيف يلعب جيدا ولكن كان يحب ملاحقة الشباب وضرب الكرة بقوة تجاهه، كانت الإصابات من ٧-٨ طبيعي جدا مع خطاب

خطاب خليط من جسد معنا وروح في الفردوس ويحمل هم نصرة الأمة، ويؤمن أن طريق نصرها لتعود أمجادها هو بالجهاد في سبيل الله.

من أعجب صفاته الجمع!! لا يتحدث عن نفسه ورأيه منفردا ولا يعالج الامور لوحده يستشير في كل شيء ليشاركه الشباب، يحسسك بروح الفريق وكأنك القائد.

في الأعمال الشاقة كحفر الخنادق بالجبال الصخرية وحمل الاسلحة الثقيلة هو من يوزع المهام!! لسبب واحد أنه يترك أشق مهمة له وحمل أثقل قطعة ..!!

لا يعرف لخطاب رحمه الله نائب مباشر كان مجموعة من القادة موزعة عليهم المهام بسلاسة وإذا دخل بمجوعة أحدهم يدخل كفرد لهذا القائد والعمل مستمر

له أصدقاء مقربين جدا أقربهم لقلب خطاب، أبو محمد الخولاني ويعتبر توئم خطاب منذ بدأ الجهاد لن تجد في سيرة من يختلف على الخولاني وأنه الأقرب.

ليس الجولاني بل الخولاني وهو حي يرزق ودعواتكم له فقد ألم به مرض مزمن نسال الله أن يشفيه ويعافيه ويرفع ما به من ضر ويحفطه لأهله

اللهم ارحم خطاب ورفاقه تحت الأرض واجعل أرواحهم في حواصل طير خضر يسرحون في الجنة حيث يشاؤون وألحقنا بهم غير مفتونين

 http://www.youtube.com/watch?v=w3bJ7smxrKg&feature=youtube_gdata_player …

***