قصة  سجين

***

 يوميات سجين

- قصة حقيقية حدثت بين ١٤١٩-١٤٢٨

( 1 )

السجين تكرر سجنه

سبب السجن : غير معروف

السجين: شاب

السجان: يتهم السجين انه متطرف يتنقل بين بؤر الفتن !؟

وهذه كليشة لدى السجان !!

يقول السجين  

انا شاب تأثرت بما يحصل للمسلمين، كل الخطب تتحدث عن القتل الذي يحصل لهم

لا يوجد ما اقدمه الا نفسي فذهبت

حزمت حقائبي ودعت اهلي

أبقيت لهم شيء من دموع

وبعض من ذكريات المراهقة

كان فراقا صعبا خصوصا ابواي

رحلت وتركت بلد الصبا

في المطارات رجال الأمن

يودعونا بالورد والدعاء

تترقرق دموع بعضهم

يتمنى لو صاحبنا !!

كانت مواقف نبيلة من رجال الأمن

وصلناعلى متن طائرة خطوط بلدي

في مطار الوصول هناك من يستقبلك

لن تضيع فموعد الطائرات معروف

تاريخ من الألف الى الياء حصل، وبعض الظروف تجبرك على النزول فتستقبل بالأحضان من رجال الأمن

ويقدم لك الشاي !!

فتحت المدن في أفغانستان قتل رجال جرح آخرين فقد بعضهم بعض أعضاءه منهم من فقد رجله، وبعضهم عيناه وبعضهم شل وعاد على كرسي متحرك، كان هذا ثمن للحرية والجهاد

العائدون ظنوا ان هذا اخر المطاف، عاد بعضهم من فوره وبعضهم تأخر، صاحبنا السجين عاد على نفس الخطوط

واستقبل العائد من رجال الأمن وفي نفس المطار شرب معهم الشاي ولكن كان هذه المرة "مُر" طال شرب الشاي تبدلت

الأحضان فالمصافحة اصبحت كلبشات

والعناق قيد في الأرجل

الصدمة قوية جدا، تظن وكأن الطائرة قد خطفت لغير بلدك ... يا الله !

كانت عائلة العائد في الطرف المقابل من المطار تنتظر خروج ابنهم، طال الانتظار، يقول السجين أخرجوني من باب

خلفي "خطف رسمي " كان خلف بوابة المطار هناك أب حنون وأم رؤم يريدان احتضان ابنهما العائد، يريدان شمه وضمه والبكاء سويا بقي الاب وآلام ٨ ساعات وكلهم يحدوه الأمل أن يخرج ابنهم وفلذة كبدهم، لكن الإبن وصل المدينة قبلهم بسيارة مصفحة مع رجال الأمن

نقلت الام للمستشفى بسبب انهيار تام لغرفة العناية المركزة، وقع الاب بين إبن مختفي وزوجة قد تموت وصدمة وطنية!!

الاب كان من اشد الفخورين بوطنه وبخدمته لوطنه لعشرات السنين، وقع به قهر الرجال الذي تعوذ منه نبينا عليه الصلاة والسلام !!

اهل العائد دخلوا في دوامة من الاحداث، الا يكفي غربة ٩ سنوات لتشفع لهم بتقبيل ابنهم قبل ان يخطف!!؟؟

السجين يقول نقلت بمصفحة وقيدوا رجلي بحديد مثبت بالمصفحة! كان في حالة من الذهول التام ويعيد ذكرياته هل حقا انا في بلادي؟ هل حقا هؤلاء إخواني المسلمين؟

أفاق السجين بصوت فتح باب المصفحة، قال السجان بقسوة انزل، وفك القيد المثبت بالمصفحة، وانزل ثم تم استلام كل المتعلقات، حتى الساعة أخذت، انها ساعة ابي التي أهداني إياها ما لم اتوقعه ان يسحب المصحف!! قالوا سنعطيك اخر!! التفت احدهم ونهرني ما اسمك؟ 

قال :  فلان

قال: إنسى إسمك هذا، لا اسم لك هنا وهذا رقمك! احفظه ولا يعرف احد اسمك هنا والا ستتعرض للجزاء!؟

 اسمي اصبح جريمة !!!

كانت هذه أطول ليلة مرت علي في وطن الصبا، رحلة لمكتب البصمات ثم مكتب التصوير وكل هذا وانت مغمض

العينين ! لم يسمح لك بنوم ولا معرفة المصير ولا لماذا انت هنا؟ وكانت أسئلة محرمة والكل يقول لا ادري انت اعرف؟

وضعت في زنزانة، بها كمرتي مراقبة تراقب كل حركة وسكنة، طلبت مصحف لم يردوا! اردت النوم رفضوا تمام ا ! مر في تلك الليلة اكثر من ٢٣ جندي وصف ضابط كلما نعست ياتي ليسأل كم رقمك!؟ وان اشرح لهم سبب سجني!!؟؟

حينما اقول لا اعرف سبب السجن!؟ يسخرون ويقولون يعني ظلمناك؟ تركنا كل الناس ومسكناك وتقول لا اعرف؟

طلبت ان اتحدث مع والدي ووالدتي ليطمئنوا علي!؟ ضحكوا بسخرية وتهكم للطلب ويقولون انك تحلم يا مسكين ! قلت والدتي مريضة وأخاف عليها فقط اقول لها انا بخير، وتتعالى الضحكات ويقال هل تظن انك بخير حقا !؟

لا استطيع ان اجيب على هذا التهكم الا بقول حسبي الله ونعم الوكيل، وهكذا مرت الليلة حتى الصباح

في الصباح وبعد صلاة الفجر طلبت ان انام!! قالوا لي ستنام لا تستعجل على رزقك!! بعد ذلك حضرت فرقة اخرى

وكرر جنودها نفس السيناريوا! كم رقمك سبب سجنك؟ ثم طلبت النوم قالوا المفروض نمت ليلا الان عمل رسمي !!! قلت الجندي قال تنام الصباح! قال الفرقة خرجت نحن عندنا مسئولية ان تبقى يقظ للساعة ٢ ظهرا وبعدها نام !! حاولت مغافلتهم لان راسي لا استطيع حمله وكأني احمل صخرة واحس بحرارة في عيني فوضعت راسي على الحائط 

***

دخل علي ثلاثة بشكل سريع وبطريقة إرهابية بضرب الباب بقوة ، نظروا الي قال احدهم تشوف المروحة !؟ ...

نظرت للمروحة وهي في سقف عالي قال والله لو نمت علقت بالمروحة !؟ نظرت لهم وفي قلبي الف كلمة !!

عرفت معنى قهر الرجال قلت في نفسي اقسم بالله لو لم اكن أسيرا لما تجرأ كلب منكم بكلمة لكن الايام دول اصبحو يدخلون ويخرجون ويسالون وانا في حالة من سكر لا افهم ما يقولون اسمع ولا استوعب فقط اطلب المصحف

قلت لهم اريد كتاب الله انا مسلم وانتم مسلمين اعطوني مصحف، لا افهم كلامكم !! ويقال لي كم رقمك !؟؟

اردت دورة المياه، ما ان دخلت الا ويبدأ الطرق على الباب الحديد! بسرعة اطلع ! عجل، عجل!! قمة الوقاحة

هم يظنونها تساعد على الانهيار،وهي كذلك ولكنه أنهيارهم، فقد بقيت هذه الذكريات ملازمة لي في معظم دعائي

عدت لزنزانتي وجدت اسفنجة قذرة مدكوكة وكانها قماش سموها مجازا مرتبة للنوم!وبطانية كانت افضل من اختها

وضعت في منتصف الغرفة وطلب مني عدم النوم!! حتى يأذن لي المحقق!؟ الذي لم اراه ولا اعرفه !؟

بقيت هكذا شبه فاقد للوعي ولكني مدرك ما حولي بسبب طرق الباب وزمجرة الكلبشات، مع رغبة جامحة للنوم

كنت افكر ما الذي اقترفته!؟ ليفعل بي هذا!؟ اي جرم في حق ديني او وطني فعلته ليعاملوني كعدو! صدمت !! وجوه العسكر هي التي نراها في شوارع بلادي ولكن هؤلاء بهم مسحة العصاة وسواد!؟كنت انتظر الإفراج عن انسانيتي لأنام!! جردت من خصائص بشرية طبيعية وتلبية رغبات الجسد بالنوم او قضاء الحاجة!؟ تأكدت أني فعلت جرما عظيما ولكني لا اعرفه!؟

تصوروا ان هذا الامر كله خلال ٣٢ ساعة من القبض عصرا الى عصر اليوم التالي!؟ يتدافعون لتقهر وتنهار

كنت التزم الصمت كثيرا واقسم بالله أني مررت بوضعي واجد في قلبي حلاوة لا استطيع وصفها! كانت سلوتي وكانها

أشارات الثبات جاء احد الجنود، قال لي تجهز! سنأخذك للمحقق!! مرت ٢ ساعات عرفت انه نوع جديد لكي تنهار! جاء اخر قال كم رقمك!؟

أعادوا نفس تطبيق الليل، مع اصوات ضرب الحديد وسماع قيود على ارجل تتحرك كان صوتها غريب، كان الجنود

يتفننون في الإيذاء، لا اعرف هل يحتسبون ذلك من العمل الصالح؟ 

كنت ابتسم وانظر لهم كمساكين كيف يتقون دعوات المظلومين؟ كيف تتصرف مع اخيك المسلم بهذه الطريقة

وغالبهم لا يعرف لماذا قبض عليك،

بعد المغرب جاءت فرقة اخرى،الاولى كانت العن من اختها، والأخيرة يعرفون شيء من تعريف الانسانية، قال لي

عريفهم: انتظر لخروج المحققين وتنام

بعد ساعة جاء قال نام وادعيلي، عرفت انه تصرف فردي، لم اصدقه حاولت النوم لساعتين لم استطع! بعدها نمت

نوم عميق نوم وكأن حضن دافأ ضمني

لم يعطوني مخدة للنوم جمعت يدي تحت راسي لانام، كانت حتى المخدة تحتاج إذن المحقق!! قلت لذلك العريف اريد

مصحف تبسم وقال نحتاج إذن المحقق !

كل شيء اصبح تحت رحمة المحقق، اي وجه سيقابلون الله به وقد منعوني المصحف، كيف اذا وقفوا بين يدي الله؟

وتعلق والديّ في رقابهم !؟

قمت على وقع الفرقة الملعونة، جاء رقيبهم عليه غضب الله، ليراني وقد شبعت نوما، بدأ عليه الغضب بسبب نومي

عرفت بعد مدة انه اسماعيلي كافر ! إن كنت أنا مسلم وانت يا سجان مسلم والمحقق مسلم كيف تسلمني لكافر بالله ومشرك، مكنته من التصرف

والتعذيب النفسي، هل تظن الله غافلا عنك؟؟

انتظرت ان يعطوني مصحف! انتظرت طويلا بلا فائدة، توقف التسهير ولكن تصرفات الجنود تتراوح بين حاقد على

دينك وبين من يخاف الله كمؤمن آل فرعون

يخبرني بعض الجنود بحقوقي! كي لا يستغفلني احد! حقا منصحين، الحقوق هو امكانية طلبي للشاي العصر!!

الله اكبر ولك كاس واحد! كم نحن حقا في هناء !! قلت في نفسي هذا الشاي شربته بمكاتبكم كبطل جبهات، ثم شربته كأسير عندكم، و الان اصبح من حقوقي

العصرية، كم انت مظلوم أيها الشاي بيننا !!!

مر اسبوع لا اعرف ماذا يحصل في الخارج، الحمد لله لم يحبسوا سمعي من الأذان وسماع الصلوات الجهرية الرائعة، لكنهم منعوا عيني من رؤية كتاب ربي !! يوم الجمعة كان صوت الخطيب وكأنه يتحدث معي، يتحدث معي وحدي، فقد ضربوا حصارا من الصمت لا يتحدث معي احد لا سلام ولا كلام ولا إجابة لسوال صمت رهيب يقصد به عزلك التام عن كل شيء!! 

الخطبة تخاطبني، تتحدث معي، اسمع آيات الله وتفسيراتها، تحدث الخطيب عن البلاء فخفف عني ولو علم السجان

لاوقف الامام لتعاونه ضد الدولة!!! لا اعرف ما حل بعائلتي أمي وأبي، إخواني وأخواتي، أمي المريضة ماذا حصل بها، كل هذا يحجب عنك، إيه يا سجان

سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ... ينقلبون

مر الاسبوع الثاني بلا مصحف ولا كلام، صمت جدران، ولكن كانت ايام والله جميلة بالخلوة مع الله، اعادة لترتيب

وحساب ما مضى، ما قدمت وما اخرت

كنت احتاج لهذه الخلوة، كنت احتاج فعلا لمثل هذا الصمت بعد حياة من صخب، كانت فيه اصوات المدافع وأزيز

الطائرات تصم الأذان، كنت محتاجا لهدوء

بعد ٧١ يوم زارني اخي، ليطمئن علي وأظن ٧١ يوم في وطنك تركض وتسعى لترى ابنك في السجن انها مأساة،

نتذكر معها مأساة إخواننا في فلسطين

نقل لي سلام والدي ووالدتي، وجميع إخوتي احسست ان والدتي ليست على ما يرام ولكن ماذا افعل؟ وقال مسئولهم

لا تخافون عليه عندنا

كان المسئول في منتهى الحقارة وقح حد الغثاء، قال لأخي، يعترف ويخرج!!!! قلت له ٧١ يوم لم يحقق معي احد

على ماذا اعترف!؟ كانت كليشة تستخدم

قال المسئول الحقير، انت تعرف!!!؟؟ قلت والله لا اعرف شيء ولا سبب سجني !! اخي ينظر وهو في حالة ذهول لا يعرف ما حل بي!؟ لعب بأعصاب الناس

قال اخي سأعطيه مال ربما يحتاجه! قال المسئول لا ليس ضروري نحن نعطيه كل شيء،قلت في نفسي الله يحرمك الجنة

قلت لاخي معي في الأمانات ٢٣ الف

قال المحقق هذا المال نريد معرفة من اين حصلت عليه وماذا ستعمل به!؟

كلها محاولة إيحاء لاخي انني فعلت جرائم نكراء وان المال من المقبوضات ! استدعى الجندي وودعت اخي وقلت طمئن أمي وأبي أني بخير، وأبشرك رايتي بيضاء وهي محنة وستزول ان شاء الله . بعد المكتب تعصب العين وتقاد كاعمى

عدت الى زنزانتي الى خلوتي وبطانيتي، في المساء تم استدعائي من المحقق! وضعت في مكتب حتى حضر، وانا معصوب العينين!! قال للجندي فك العصبة

قال لي كيف الحال؟ قلت بخير والحمد لله، كنت اكح بشدة فانا طوال مدة سجني وانا اكح بشدة لمرضي قبل القبض

علي، والله نسيت نفسي تماما

قال هل رآك الطبيب؟ قلت لا! قال لماذا لم تطلبه؟ قلت طلبت مصحف ما اعطوني، كل شيء عبر المحقق، قال سنبدأ

التحقيق واتمنى ان تكون صريح معي !!

كان يسأل وكأني فعلا انسان له الحق بالعلاج وله الحق ان يكون انسان يمارس شعائره، قال اخبار الشباب معك في

الداخل؟يقصد الجنود قلت ما قصروا

تبسم ابتسامة رضا ان الجنود يتصرفون وفق أوامره ،قال لا يكون محتسب الأجر هنا؟ سجنك هذا بلا اجر فلا تفرح!

يتألى على الله، اللهم احرمه عافيتك وفضلك، بعدها عرفت سبب منع المصحف سكت وابتسمت مررت بتحقيق بدأ من سبب ولادتك واختيارك للحياة الى القبض عليك! وضع عشرات الدفاتر وقال اريد تفاصيل كل شيء ! أثناء الكتابة أزعجت سعادة المحقق شدة الكحة واستمرارها، قال ضع الدفتر وغدا نواصل، وسيراك الطبيب،ليس خوفا علي ما والله فكر بي ولا يهمه حالي هو ينظر لك كمشروع ترقية، لكنه خشي العدوى، خاف المرض ونسي الظلم !! أخذوني للدكتور كشف علي وقال لماذا تأخرت؟ المرض شديد! قلت له كنت في رحلة قنص !! دكتورهم أيضا اعوج .

أعطاني دواء سحب مني فورا!! ويناولنيه الجندي خشية ان استخدم الزجاجة فيما يحدث انقلاب في السجن !!

انتظرت الفرقة اللعينة ان تنتهي طلبت من رقيب الفرقة الثانية المصحف قال سأنظر في الاوراق هل سمح لك!؟

اي وطن انا فيه!؟ وما الهدف من منع المصحف عني؟ لا اعرف الأسباب؟ 

التفسير الوحيد لمنع المصحف ان السجان لا يريده ان يكون شفاء ورحمة، ويريد منع هذه الرحمة!! حسبي الله وكفى

في اليوم التالي بدا التحقيق من جديد، وايضا إكمال قصة حياتك وجميع ما تتذكره صغيرا او كبيرا يجب كتابته وايضا لا يسمح لك بشطب اي كلمة

تضع ما ترغب شطبه بين قوسين لعل وعسى يخرج منه سؤال، نعرف ان المذنب يستغفر ويمحى الذنب عنه ، هنا تضعه بين قوسين، انهيت قصة حياتي لحين قبض علي بعد ذلك بدات محاضرة عن الكذب وان كل ما فعلته وستفعله او تنويه فعله نعرفه فلا تراوغ !! عجيب !! كل هذا عندكم وتحققون!؟

المهم بدأ اول سؤال وهو الأشهر عالميا يعرفه السباك والملك يعرفه الشريف والوضيع! وهو ما علاقتك بالقاعدة!؟

وهنا فُتح دفتر جديد وحقبة جديدة

طبعا الاصل انك كاذب والتهمة فيك حق وعليك إثبات البراءة !! استمر الوضع عشرات الأيام من التحقيق وحركات افلام، كل يوم مكتب للتحقيق !

كان لقائي مع المصحف لقاء عجيب احضروه لي وكلي شوق اخذته ضممته لصدري لست قارئ نهم، لكني بكيت

لاني في بلادي التي يسمونها بلاد التوحيد!!  و احرم من كتاب الله، اي قلوب هذه !! طبعا ياتيك مسئول المشتريات يسمونه "المقضّي" يقول ماذا تريد من الدكان؟ فرحت قلت بسكويت وعصير... قاطعني

قال عندك فرشاة؟ عندك صابون؟ خلاص !! بعد شهر وكم يوم، دخل عريفهم بفرح وقال لي ابشر إفراج جمّع أغراضك! الله اكبر !! فرحت سألتقي أخيرا بوالدتي

ووالدي يا الله كانت ايام ثقيلة جدا

قمت بفرح عارم وانا أتخيل والدتي وكيف ساضمها ؟ هل سابكي؟ هل هم في الخارج ؟ هل يعلمون بخروجي؟ يا الله

هم وأزيح !!  لا اصدق !! اخذوني لمكتب الأمانات، استلمت كل متعلقاتي، لم تعصب عيناي، الحمد لله، أخذت من المخزن شنطي كان بها

هدايا وشوكولاته لوالدتي وأخواتي ذابت

كلها وعفنت اللهم احرمهم رائحة الجنة، استلمت كل شيء انتظر خروجي وهم يهنؤني ويقولون شر وأزيح احمد ربك كانوا يبتسمون فرحا بخروجي!! شيء غريب هل حقا فرحوا! كم كنت اسيء الظن بهم انتظرت واحضروا سيارة وركبت فيها مصفحة !! من الخارج عليها هلال احمر كانها إسعاف! احسست بخدعة لكني امني النفس وأستعيذ بالله من الشيطان .. بدات السيارة تتحرك وانا في غرفة محكمة الإغلاق وخارج الباب غرفة جانبية في المصفحة جنديين ، استمرت السيارة في السير ابعدت عن صخب المدينة اسمع صوت الطائرات !! نزلت في ساحة المطار اثنان يسلموني لجنديين مدنيين!!!! يوقعون الاستلام ، سالت احدهم اين سنذهب؟ قال وزير

الداخلية يريدك بقربه !!

لعنة الله على الظالمين ، اي نفوس هذه التي تخادع!؟ اي شهامة ورجولة يعرفونها!؟ اي صهيونية استحكمت في قلوبهم يتضاحكون فرحاً

بخداعي!؟يتصنعون تهنئتي بالخروج !! حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله،

لك ان تتخيل قتل الفرحة في قلبك! لك ان تتخيل تهكمهم وابتساماتهم!! اصبحت طرد يسلموني ويستلموني، وصلت

المطار الغربي في جدة واتضح كذب الاتجاه فلم تكن الوجهة للرياض بل جدة!!

نقلت لسجن "الرويس" سيء الصيت والسمعة، وبدأت حياة اخرى! العجيب رغم سوء سمعته البشعة، احسست براحة وطمئنينة، كان سجن مدينتي فيه مسحة من خبث ولؤم.

نقلت لغرفة انفرادية ولكن بلا كميرات، سجن قديم متهالك ترى في اركانه الظلم والظلمات، بقيت ليومين بلا

استدعاء،يوم السبت تم استدعاي للمحقق

بدأ التحقيق بنفس بداية صاحبهم، اكتب سبب ولادتك ولماذا جئت للحياة وكيف ومن السبب، قلت لهم كتبت كل

هذا! قال لا علي من السابق اكتب فقط

هؤلاء القوم اعطوني المصحف من اول يوم !! كنت أخاف من تكرار الحركة الصهيونية في سجن مدينتي بحرماني من

المصحف، كانوا هنا الطف بكثير

انتهى العمل وانا اكتب واكتب، وحينما علم بمكاني قال هل انت مرتاح فيه؟ قلت نعم، قال سأنقلك لمكان افضل!!! نعم رأيي كان سديد فهؤلاء الطف، ما ان خرجت من مكتبه الا والجندي يقيد رجلي!قلت المسافة بعيدة والقيد يعيقني! قال الأوامر ! مشيت بالقيود كان لزمجرتها صوت عميق ينادي الحرية، مشيت ومشيت والجندي يعجل الخطى، أدميت ارجلي! كان القيد متسخ وصدئ، ولكني اقول سانقل لمكان افضل

تهون الامور بإذن الله،ادخلت إلى دهاليز

وفك مني عصبت العين، وجدتني في عنبر ضيق متهالك رائحته كريهة، أخذني الجندي وقال اي شيء تريده تطرق

الباب لا اريد سماع صوتك أبدا

ثم وضعوني بزنزانة متر في متر ونصف! نعم صدق المكان افضل بالنسبة له انه يضيق على نفسه فسحة الأمل، ويؤكد

الطغيان والله رغم ضيق الزنزانة كنت احس بسعادة لا اعلم سببها،اختليت بكتاب ربي ومناجاته، اشعر بسكينة لا استطيع وصفها، والله لو علم سجاني لاخرجني، مع السعادة احس بالبهجة وكنت ابتسم، فدخل ذات مرة الجندي وقال ليش مبسوط؟ قلت ذكريات تذكرتها! أخفيت سعادتي فكل جميل يخطفوه، عشت القرآن باحرفه كنت اعيش القرآن حقيقة، كنت أمر على سورة آل عمران والأنفال، اخرج من زنزانتي بروحي وتحلق بي فوق جبل احد واعيش المعركة بتفاصيلها، جبل الرماة وكل شيء، و

من سورة آل عمران ووفد نجران، وقصة موسى وهارون، وطوفان نوح، وصبر ايوب، وفقد يوسف وسجنه، ورحلة الشتاء

والصيف اي سعادة انا فيها؟ احسست بأنس عجيب ، كنت كلما اخرجت من زنزانتي اشتاق لها إن نمت ومددت رجلي اضطر لرفعها للحائط، رغم ضيقها كانت كجنة في دنياي، والله اصبحت اضيق إن أخرجني السجان منها،  لا تفسير لهذه السعادة لا توضيح لأسبابها،يكفي القول والله أني كنت اشعر أني ادخل على عروس في خدرها متجملة

متعطرة، تزداد نبضات قلبي دائماً عند العودة للزنزانة نبضات السعادة أي وربي ولا أزال أتذكر طعم هذه السعادة،

التحقيق مستمر، وكذلك السعادة، القيد الهب ارجلي وأدماها، لكني لا اشعر به كعائق، احس بحرية وسجاني هو

المقيد، للحق لم اضرب ولم أهان

كان التعذيب نفسي، ومعنوي، لكنه شديد لان القسوة حصلت من قريب من أشخاص تشاركهم دين واحد لم

ترتكب اي خطأ لتعامل هكذا

نقلت بعد شهر وزيادة الى عنبر اخر، مع شباب سجناء لا اعرف احد منهم، تعرفت عليهم، وهانت مصيبتي كثيرا ولكن

مع خوف، فمنهم من قضى اربع سنوات !!

وجدت منهم من ارتكب ما يستدعي سجنه ومنهم لا يستحق كل هذه المدة على خطأ بسيط كان العفو سيفعل به ما لن يفعله السجن، ووجدت مثلي بلا سبب !!! كان هناك رقيب اطلقوا عليه اسم الخنزب، تجمعت فيه الخبث والخبائث، كان بتفاخر بقسوته،وظلمه وخوف الشباب منه، كان يقطع صلاة السجين ليسحبه للتحقيق لم يراعي وقوفه بين يدي ربه، 

أمهله الله وهو معافا، لكنه يأبى الا أن يكون له خصوم، كان برتبة رقيب ولكنه نسي الرقيب، وصل لمرحلة اصبح

الشباب يدعون الله عليه بالقنوت

آذى كثيرا، كان يفرح بسماع بقية رفاقه يقولون له  السجناء يخشون منه لبطشه وجراءته، وان البعض يهدد به السجناء، نسى الله واغتبط بهذه الأفعال النكراء ، كان السجناء في سجونهم لكن الله لم يغفل دعائهم حبست أجسادهم لكنك لا تستطيع حبس تواصلهم مع ربهم ، خرج في إجازة، لكنه لم يعد، المفاجأة انه مات في حادث شنيع بانقلاب شاحنة على مركبته، كان بصحبة

عائلته ماتوا جميعا رحمهم الله انتهى وانتهى نسله ألى الأبد، 

عرف الشباب الخبر بعد طلب احد أقاربه الصفح عنه وان يحللوه، حزن الشباب على عائلته ودعوا لهم بالرحمة، ولم يسامحه أحد بل فرح الجميع بهلاكه، كثير من

الظلمة يغرهم طول الأمل . كنت مصاب بفايرس الملاريا، ونويت العلاج من الفايرس الخامل حال وصولي، وبعد اربعة اشهر في السجن عاود الفايرس النشاط، طلبت ان أعالج رفضوا ! قلت أني مريض جدا والملاريا تحتاج سرعة العلاج، لم يسمعوا قولي، أشتد مرضي، ارتفعت حرارة الجسم وقل الأكسحين اصبحت وكأني اتنفس في كيس مغلق هرع الشباب لضرب الباب فقد أوشكت على الهلاك! جاء العسكر وهددوا الشباب بعدم طرق الباب!!! قال الشباب 

سيموت! قال العسكر ليس شغلكم!! اشتد المرض اقول للشباب أخرجوني من هنا! لا استطيع التنفس، وهم يحاولون ان يسلطوا الهواء باتجاهي، ارى بعضهم يبكي،

وأقول أطرقوا الباب!! ولا احد يقوم ! لا استطيع القيام فحبوت باتجاه الباب وطرقته حتى جاء الجندي وقال خير!! قلت وانا ممدد سأموت أخرجوني للهواء

للطبيب، قال مت ولا تطرق الباب ! لم استطع الرجوع لمكاني لقد انهك جسدي تماما ، أعادوني المساجين لفراشي، أحسوا باني قد افقد الوعي في اي لحظة،

بعضهم يدعو وآخر يقرا علي

كانت لحظات ضعف الانسان، ذلك الانسان الذي يعمر الارض، لا يملك ان يقوم على قدميه، او ان يقرر علاج

نفسه، او يبذل سببا إلا من الله ..  بقيت اسبوع اتجرع الآلام كلما تبدلت فرقة من حراس السجن يحاول الشباب ان يقنعوهم أني مريض وربما أموت! لا حياة لمن تنادي، هنا ضربت

الكبد عندي وتطور الفايرس

اصبت بصفار الكبد فقد تعطلت جزئيا بسبب فايرس الملاريا الذي تمكن من جسدي لعدم علاجه، وأصفرت عيناي

وجحظت، اصبحت بين فاقد للوعي وخرف يهذي بدات بالاستفراغ أجلكم الله، الشباب يحسون بحرارة جسدي بمجرد الاقتراب مني، بدات انتفض كعصفور ضعيف، مر رقيبهم واظنه تأكد ان موتي قريب لم تكن رحمة منه أو عطف ولكن إخلاء مسئولية، نقلت للمستشفى بعد اجراءات صارمة، وقعت على مسئوليتي ان

اتضح كذبي!!!! اي قلوب هذه؟ وكيف طمست؟

نقلت للطوارئ مكبل الأيدي والأرجل وحراس أمن من كل مكان، فور وصولي احس طبيب الطواري أني شبه منتهي،

قام فورا باسعافات وطلب الاطباء

أخذت عينات الدم، حضرت طبيبة باطنية مصرية كبيرة في السن، كشفت علي وكتبت بعض المغذيات العاجلة

وسألتني لماذا تأخرت؟ نظرت للسجانين وسكت !

رأت عيني حزنت كثيرا وقالت الكبد تحتاج كشف،منذ متى وانت مريض؟،

قالت هل تعلم خطورة الملاريا؟ قلت نعم، ولكني مجبر، نقلت فورا لخارج المستشفى لمبنى متهالك يسمى غرفة بحراسات مشددة وقيد الأرجل، وهو سجن مخصص للسياسيين! في المستشفى، وانا احمل اكثر من مغذي نمت ولم استطع تناول شيء وقد اكدت الدكتورة على اهمية الاكل، طلبت ان يحل القيد فانا مريض وصوت رنينه لا يجعلك تنام حينما تتقلب!! رفضوا كلما غفوت تقلبت وأحسست بثقل القيد وسمعت صوته، مريض وبين قساة وقيد من حديد، الحمد لله فقد جعل الله لمهلك الظالمين موعدا، كم تذكرت أمي كطفل !! حضرت الطبيبة ومعها الاوراق، وكشفت علي وطلبت عينة اخرى، وبدأت تنصحني بترك الخمر!!  والتدخين!! وان

كبدي في حالة خطرة وقد تتعطل وظائفها !! خمر!! وتدخين!!؟ الحمد لله أني معافا، قلت لها انا لا اشرب الخمر بحمد الله ولا ادخن! قالت اذا كيف اتلفت الكبد!!

قلت لاول مرة أعاني منها

قلت السبب لأني لم أعالج الملاريا! قالت خطأ كبير كدت ان تفقد حياتك بفقد وظيفة الكبد! قلت هؤلاء لم يعالجوني، فورا

احد العسكر اخرج الطبيبة !! لا اعلم ما دار بينهما عادت الطبيبة وعليها علامات الخوف ولم تتكلم كتبت أدوية وتقرير سريع وخرجت، أرهبها الخبيث معدوم الضمير، وجعلها ترتبك وتسكت تماماً كنت أحاول ان اقنع بعض الحراس بفك القيد اثناء دخولي الحمام! ولا يستجيبون، اقول لهم انا مريض ورجلي مقيدة

والحمامات أرضية فك قيدي! ويرفض

مناوب واحد في قلبه شيء من رحمة كان يفك قيدي للصلاة والوضوء، الحمد لله الدنيا لا تزال بخير، هل رأيتم ترتيب

أولوياتي في السجن!!

في البداية قالت الطبيبة تحتاج عناية ومراقبة لمدة ٣٣ يوم في المستشفى، بدات بعد اربعة ايام استرد بعض العافية،لم أتم

اسبوع قرر احد الظالمين عودتي

ومن قرر عودتي كانت عيونه هي أشعة اكس التي قرر أني بخير! كان عسكري لا أظنه أتم المتوسطة! قال طبيب مناوب

المريض يحتاج على الاقل شهر وزيادة  هنا، قال لا لا نحن سنعتني به في السجن وعندنا طبيب! نفذ قراره اسأل الله ان يحرمه العافية وأن يموت ما نطق الشهادة، اعدت للسجن بعد ان اكدت الطبيبة على تناول الدواء والله أني لم امكث الا يومين في السجن وأوقفوا صرف الدواء الذي يحتاج ان استمر عليه شهر لقتل الفايرس في الكبد، وكأنه قتل ممنهج وبطيء انها الوحشية المغلفة بالإنسانية الزائفة!

تعبت وانا اطلب الدواء، اكدت خطورة وقفه، ولكن لا حياة لمن تنادي، في احد الايام أصبنا جميعا بتسمم غذائي كل

السجن، لأنهم احضروا وجبات مسممة

حصل استنفار ونقل شباب للمستشفى ولأول مرة فتحت الصالات للحمامات كان منظر الشباب مؤلم وهم طوابير

على الحمام، ومنهم من لم يستطع التحمل !!! طبيب السجن اسيوي نسميه الحلاق فهو طبيب وحلاق، ويقال انه يصلح السباكة احيانا!! لا يعرف الا صرف

فيفادول، وعرف كلمتين "كلام فاضي" يرددها صرف للسجناء فيفادول !!!! تسمم يحصل ويعالج بفيفادول!! أي قهر هذا وأي استهتار!!؟ لاول مرة احضروا وجبة

محترمة صالحة للآدميين لانها سريعة ومن المطعم وليس المتعهد الفاسد المفسد والذي ذكر البعض صلة قرابته بمدير الادارة  !!

المشكلة اننا لم نستطع الاكل بسبب الغثيان والتقيؤ، ولان الأبواب أغلقت فلا تضمن الذهاب للحمام أكرمكم الله ،

اكتفينا بشمها والتغزل بها .. 

يا ظلام السجن خيّم نحن لا نخشى الظلاما

ليس بعد الليل إلا فجرَمجدٍ يتسامى 

إيه يا أرضَ الفخارِ يا مقّر المخلصينا

قد هبطناكِ شباب ا لا يهابون المنونا

وتعاهدنا جمي عا يومَ اقسمنا اليمينا

لن نخون العهدَ يو ما واتخذنا  الصدقَ دينا

ايّها الحُراس رفقا

واسمعوا منّا الكلاما

متعونا بهواءٍ منعه كانَ حرا ما

لستُ والله نسّي ا ما تقاسيه بلادي

فاشهدوا يا قوم أنيّ ذو وفاءٍ وودادِ

يا رنينَ القيدِ زدني نغمة تُشجي فؤادي

إن في صوتك مع نى للأسى والاضطهادِ

لم أكن يو ما اثيما لم أخن يو ما نظاما

انما حب بلادي في فؤادي قد اقاما ..

بقيت حالات التسمم في بعص السجناء ليومين، وبعضهم اصبح لا يستطيع اكل طعام المتعهد، بارد واوساخ وقذر،

ويظهر انه مفروض لمحسوبية قرب المتعهد من المدير!

وكعادة التغطيات والضحك على الناس مر مسئول المشتريات ليسألنا ما هو الاكل الذي تحبونه سنغير المتعهد وقائمة

الطعام بسبب وجبة التسمم !!

بعد يومين تغير كل شيء في السجن!! كان العدس فطور اصبح عشاء كان الاثنين دجاج اصبح مرق!! نفس المتعهد

بتغيير جدول الوجبات القذرة اعرف تجار لا يغشون أكل حيواناتهم في مزارعة خشية من الله !!!

الايام تمضي ومر علي خمسة اشهر لا اعلم بحال اهلي ولا حتى مكالمة ولا يعلمون بحالي

اراهم احيانا في المنام، واقسم بالله لو استطاعوا لمنعوني حتى الأحلام

استدعيت في يوم بعد ان تركت اشهر، عرضت علي ورقة عفو بعد حكم ١٠ سنوات !!!!! لا اله الا الله ١٠

سنوات قلت من حكم بهذا الحكم ومتى؟؟

قال وقع وهو شرط خروجك! حتى فرح الإفراج لهم طرق لسلبه منك!! ولكني لم اصدق الإفراج فالأصل الكذب!

وقعت مجبر على ذلك .

ارجعت ولكن لزنزانة! قلت لهم اغراضي ومتعلقاتي في العنبر قالوا سنحضرها! أحضروها ولم استطع ان اقول في أمان الله للشباب ولا اعلم اين سأذهب

مررت على نفس الإجراءات الأمانات والمخزن، هذه المرة كان مخزنهم قذر والحقائب فوق بعضها، قال ابحث عن

حقيبتك! وجدتها وقد أتلف كل شيء !! نقلت للمطار بمصفحة، كنت اقول عشر سنوات! كيف ولماذا وعلى اي أساس؟ وهل حقا سيفرج عني ام هي كذبة

اخرى وتمثيلية! ما عدت اصدق منهم احد . سافرنا الي مدينتي، وصلت لغونتانامو مدينتي وايضا نفس الإجراءات ، امانات ومخزن وخلافه!! طلبت مصحفي ليكون

معي!! خفت ان يحرموني منه .. وافق على ذلك بعد ان فتشه!! وضعت في زنزانة انفرادية، جاء جندي وطلب المصحف ليقرأ!! أي دين صب على

رأسه ؟؟ والمصحف من النوع المغلف بسحاب، اعاده بعد تمزيقه !!! مزق الله حياته وجعله عبرة لمن يعتبر كما مزق مصحفي! كان يفتشه ليبحث عن قنبلة او مسدس او رسالة تنظيمية!

عليه من الله ما يستحق حنكوه الخبث فما عاد يقدس كتاب الله.

في منتصف الليل استدعيت لمكتب وطلبوا رقم كفيل ! أعطيتهم رقم اخي الكبير واستدعي ليكفلني وقع اكثر من

خمسين ورقة وكانه عقد استلام دولة !! ادخلت على اخي !! سلمت عليه واحتضنته كنت اريد ان أحتضن احد كنت اريد ان احس باي احد، وقعت انا

كذلك اكثر من ١٣ ورقة كل شيء وقعت عليه كله

خرجت من غونتانامو مدينتي قلت لاخي كيف أمي وأبي قال ينتظرانك بشوق!! انا خارج السجن ولكني انتقلت

لسجن اكبر فقد منعت من كل شيء الا التنفس

دخلت على والدتي بعد سنوات من الغياب، احتضنتها وكأني ولدت من جديد بكت واكتفى والدي بابتسامة رائعة

ابتسامة فرح لا زلت اذكرها، وامي تبكي

احتضنت ابي طويلا قبلت راسه ويديه، وامي تبكي!! ويلك من الله أيها السجان الظالم، لقد ارجع الرسوله عليه

السلام صغار عصفور فجعت بفراخها !! اردت شرب ماء في كاس زجاج لقد حرمنا من كل شيء يجعل للحياة طعما، لكنهم لم يستطيعوا حرماننا من السعادة،

امضيت مع والديّ كل الوقت حتى ناما

اردت ان انام في غرفة مظلمة،فقد سلطت علينا أضواء طيلة ايام السجن أضواء قوية لا تطفئ لا ليل ولا نهار يريدونك

ان تنهار، تصان دوريا وكل يوم

سالت احد الاطباء فيما بعد قال هذه الأضواء المسلطة نوع من التعذيب، تجعل خلايا الجسم متيقظة فيكون مرهق

دائما ،وكذلك طلاء الجدران الرمادية .

نمت ولكني استيقظ كل نصف ساعة وابتسم حينما أرى الظلام، صليت الفجر مع جماعة المسجد كم اشتقت لهذه

الجماعة، حرمونا كل شيء، دون جرم فعلناه فقط رأت والدتي الهدايا التالفة، قلت اتلفوها بالإهمال، لم احدثها عن مرضي ولا انتظارهم لموتي قلت لها كنت آكل واشرب والحمد لله !!

المفاجأة انهم لم يعلموا أني أخذت لسجن الرويس! كانوا يظنون أني بقربهم، كان ابي يزور اسوار السجن ليلقي علي التحية، كانت أمي تحب ان تمر بجوار السجن ، كان السجن في حينا!!

كأنني اروي قصة فلسطيني مع الاحتلال!! لم اخن ديني او وطني، حتى بعد خروجي منعت ان اخرج خارج المدينة !!!

وعلي التوقيع أسبوعيا لديهم ! خرجت من السجن نعم لكني خرجت لسجن اكبر منه، لو ذهبت لعزاء قريب او عرس لمدينة أخرى في "بلدي" يفتح معك تحقيق متى تذهب وأين تسكن ومتى ترجع ومع من وباي وسيلة !

ان كان علي ان استئذن لمدينة اخرى! فبلا شك كنت ممنوع من السفر، هكذا تخرج من سجن محصن وجدر، الى

سجن فسيح، يتعطل كل شيء تحصر في مدينة فقط تخيل ان تقدم على عمل، او لنقول تكون رب عمل فتوظف شخص يقول لك حدودي هذه المدينة!! هل ستثق

به وتوظفه!! تريد ان تتاجر كيف وانت محاصر كنت حينما أوقع امر باجراءت غريبة وتصرفات مستهجنة، إيقاف تفتيش انتظار، عد غدا !!الضابط غير موجود! انا

جئت أوقع ما لي وللضابط !!

كانت معاملة وفق الأهواء وهذا ينتج أحقاد، فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا!!؟ لا تنتظر ولاء بعد ظلم ولا محبة بعد بطش إنها سنن لن تتبدل،

لو اقترفت ذنب او خطيئة لهان الامر وعرفت السبب بقبت على هذه الحالة سنوات، حتى فك قيد السفر، ثم سافرت احسست أني اعيش، أني حر، قلت الحمد لله قد انتهيت من التعقيب ووضع مصيرك  بيد شخص لا يخاف الله طرف ساعة.. عدت من السفر وفي المطار صففت مع الناس لختم جوازي، وصل الدور لي ،قال فلان قلت نعم! قل ممكن تنتظر

لحظة! انتظرت جاء شخصان قالا تفضل للشاي شاي اخر!!! لم أحقد على سيريلانكا  كما حقدت عليها بسبب الشاي! خصوصا اي شاي في مطار بلادي !

اخذوني اولا لمكتب الجوازات لبعض الإجراءات الخاصة بهم، ثم ذهبت مع العسكر بلباس مدني لشرب الشاي! كان

مطار جديد افتتح في مدينتي

خرجنا بسيارة الإخوة الاعداء المدنيين، تفاجأت حقيقة بالمعاملة! مديرهم في المطار كان لطيف ومهذب!! انهوا

إجراءاتهم واخذوني للمدينة ! استئذنوا لوضع الكلبشات!! قلت تصرف جيد معروف انك لن تقول بس شكرا لكن طريقة حضارية في وضع الكلبشة، نقلت لنفس غونتانامو مدينتي من جديد ! نفس الإجراءات المتبعة تمر عليها، فقط حصل تغيير كبير في التعامل اصبحوا يحترمون السجين، ولكنك في سجن! هو تعامل راقي كأنه بالضبط كالاستئذان لقتل شخص !! من الغريب انهم اعطوني مصحف!! ثم حولت لزنزانة جديدة بدورة مياه مستقلة! كانت كبيرة ونظيفة! الجنود يتصرفون بكل أدب نفسهم اذكر اشكالهم

تركت لمدة اسبوع بدون ان يتحدث معي احد، يبدو مرحلة واجبة ان تمر فيها مثل مرحلة المهاد، استدعيت للمحقق

وبدا التحقيق قصة حياتك من جديد !! ثم بدات أسئلة اين كنت وماذا فعلت وكيف ذهبت ومع من ومن رايت؟ كتبت التفاصيل، بدأ سؤال لماذا ذهبت

شرحت الأسباب لم يقتنع !

طبعا طوال المدة وأهلي لا يعرفون اين انا فقط ينقطع الاتصال قبل "الجوازات" "المطار" و"العسكر المدنيين" مثلث

برمودا في مدينتي !

بقيت معهم على هذا الحال ثلاثة اشهر تمت زيارتي اربع مرات او قريب منها !فقط أخي يسألني ما القصة ؟ قلت دول

تعتبر ألغام تمرها لكن تنفجر هنا

في السجن كانوا يخرجونا مرة في الاسبوع تسمى تشميس! يعطونك مقص أظافر لتقلمها، تعصب عيونك كل مرة،

ويقودك جندي من الزنزانة لمكان التشميس

في احدى المرات عصبت عيني واقتادتي السجان وكان مستعجل وانا امشي ضربت يدي في حافة باب حديد في

مفصل الأصبع ، كانت ضربة قوية جدا

بعد رجوعي الزنزانة بدأ إصبعي ينتفخ، الالم يزداد! تحدثت معهم أني احتاج للطبيب! هذا الطلب يحتاج ان يمر بمراحل

خمسية لا بد منها للتنفيذ

تقص للجندي ما تريد، ثم يطلب العريف وتقص له نفس القصة ثم ياتيك الرقيب لتعيد له القصة! بعد ذلك يتحدثون

مع الضابط المناوب ليتحدث مع المحقق

ثم تنتظر الفرج ليمكنونك من الذهاب الى السباك الذي في السجن يسمونه طبيب مجازا، احيانا تنتظر اسبوع احيانا

شهر حسب مزاج المحقق ووضعك . بقيت ٨ ايام واصبعي يتنقل بين ألوان الطيف احمر ثم اخضر ثم ازرق، ولا تسال عن الالم، رايت السباك المسئول عن

صحتنا في السجن آسيوي

رأى أصبعي عرف ان ادوات السباكة لديه لا تصلح لي وطلب فورا نقلي للمستشفى، فورا هذه أيضا تحتاج التدرج

للوصول للمحقق! بقيت اربع ايام اخرى

لا تسال عن نومك وصحوك وتحركاتك ويدك اليمنى بها اصبع مصاب غير معالج ، انها الانسانية

وكيف تتجلى بوحشيتها! انتظرت يومين آخرين نقلت بقيد وكلبشات لمستشفى مركزي بمدينتي، كان المنظر محرج جدا الكل يسمع رنين القيود ويراك على اساس انك مجرم مرتكب لجريمة مخلة،

اضطررت ان اتلثم بشماغ لا تظهر الا عيني، مر بجواري صديقين أعرفهم جيدا لم يعرفوني، حقيقة الامر جدا محرج،

جدا لا نساني تصرف أرعن واهوج لكنك تتعامل مع فاقد الرحمة والذوق والإنسانية، لكن وما حيلة المضطر الا ركوبها، عملت لي أشعة ووجدو كسر ويسأل الطبيب"من نفس وطني" لماذا تأخر؟ قبل الشرح قفز احدهم ليقول لا ترد ! ثم قال للطبيب عالجه وانت ساكت، يمنع الكلام معه! كان قمة الذوق والاخلاق الحميدة الخبيثة، ربما خشي ان ينتقل للطبيب افكار هدامة مني او ان تسيطر عليه !! اصبع منتفخ لونه ازرق مكسور وهم سبب ذلك، لم تشفع لك ان تكون انسان من حقك ان تعالج، ولا حتى سال احد ما السبب او حققوا في

الامر!! لا يهمهم شيء، تجرد من الحرية تماماً! وتكون معهم مجرد من إنسانيتك، إنها مصيبة مضاعفة ويزيدها غم

وهم ان الظلم من اهل بلادك

فنظرية ان ينتقل الموضوع مباشرة لتعالج بدون هذه المراحل هو ضرب من المستحيل، لذا اكبر المعضلات هي مرحلة انتقال الطلب رغم ان الأطراف كلهم بمبنى واحد لكن يعقدوها عن عمد وهي مراحل النمو تبدأ بالموضوع ثم ،جندي ،عريف ،رقيب ،ضابط مناوب، ضابط تحقيق ويعود الموضوع تدريجيا ضابط التحقيق-الضابط

المناوب-رقيب-عريف-جندي-السجين! تحتاج أسبوعين لتنفيذ طلب طارئ يخصك إنسانيا أو صحيا، ولا يتوقف التحقيق فاضطررت للكتابة بجبيرتي، مع العلم ان الأصبع الذي عليه الجبيرة هو الإبهام! بقيت أسبوعين لإقناعهم بطلب ملاعق

بلاستيكية وايضا تجبر على مراحل نمو الطلب السابقة!!

استمر التحقيق معي رغم يدي التي غمرها الجبس من كل مكان وقيل لي تكتب او نؤجل التحقيق!!! كان المحقق جداً

لطيف سأل سلامات حكيت له القصة

فاما انه لا يعرف او انه لا يعرف انه لا يعرف! حتى سؤال من هو الجندي ولماذا الإهمال لم يحصل فقط احتاج السؤال

الى ٣٣ ثانية ونسي الامر !! رغم الجهود المبذولة لتحسين الاداء وانسنة السجناء هناك خروق وهناك تجاوزات، فكيف انسان يحصل له كسر بسبب

إهمال جندي يحتاج أيام ليعالج كسر !! لكن الذي اختلف علي رغم قسوة السجن وتجريدك من إنسانيتك،المعاملة اكثر رقي اكثر احترام في تعاملهم معك لم

يكن لخير فيهم بل الأوامر الصادرة

ليس تعاملهم معي بل على مستو السجن والسجناء، وهذا ما سمعته من السجناء حينما نقلت لعنبر جماعي، لماذا لا

اعلم ولكن قالوا ان الأمن تغير

قلت كيف تغير الأمن؟ قالوا المفهوم تغير ونتائج سابقة مؤسفة ولّدتها السجون، وتغيرت قيادات كانت سبب،

وحضرت قيادات متفهمة قلت الحمد لله وأغلب الظن فشل الحل الأمني والبطش والتعذيب الذي ولد نقمة وأرضية لشباب لم تعد الحياة مهمة له بعد إهانة كرامته فقرر الدخول في دوامة العنف المضاد، لكن السؤال الذي يطرح قبل تحسين المعاملة لماذا يسجن بلا ذنب لماذا جزء من شبهة يرمى أشهر بالسجن؟ 

بقيت بجبيرتي والتحقيق والزنزانة ثم حولت بعد ذلك للسجن الجماعي من اروع ما في الامر انك تصلي جماعة مع

المسلمين! يفقد ذلك في الزنزانة

كنت اطلب فقط جندي اصلي معه لنكسب الجماعة كانوا يضحكون من الطلب وانه غريب!! الانفرادي فيه مزايا

كثيرة وعيبه صلاة الجماعة لا تستطيعها

اذكر احد الجنود " قد يكون خائن لدينه ووطنه وكل شيء" لانه راني في زنزانتي ما اكلت، فقدم لي على حين غفلة من

الكميرات تفاحة !! نعم والله

احضر لي تفاحة كانت من نصيبه او يكون قد هربها معه بطريقته! قلت لو مسك هذا لكانت جريمته الخيانة العظمى،

كيف يتجرأ ويعطيني تفاحة !

بقيت هذه التفاحة في قلبي، وكلما رأيت تفاح وتذكرت الجندي ادعو له ان يبدله بوظيفة خير منها، لم

اكن جائع لكن أكبرت إنسانيته

والله تستطيع استعباد الناس بالإحسان، لن ينسوه وكذلك الإساءة لا تنسى، الرجال تملك قلوبها بالإحسا