ماذا يفعل رعاة الإرهاب في سوريا على الحدود الجنوبية للجزائر
إن ما حدث في سوريا ما هو إلا خطوة واحدة في خطة أكبر تمتد إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، ولا يتعلق الأمر بالتحرير والحرية والكلام المعسول الذي يسوقون له، وهي أمور لا تخفى على أحد، إلا من يرفض الاعتراف بالحقيقة، أو من أصاب عقله لوثة من السذاجة، أن مكاتب سرية غربية وتركية وإسرائيلية تقف وراء الإطاحة بالرئيس السوري على يد جماعة تحرير الشام الإسلامية المسلحة، وهي ليست سوى فرع من فروع التنظيم، من تنظيم القاعدة وداعش، وتغيير الاسم يهدف إلى إعطاء النسخة الجديدة من هاتين المنظمتين الإجراميتين صورة مخففة من أجل خداع الرأي العام الدولي.
بمجرد الاستيلاء على دمشق، فتحت وسائل الإعلام الأميركية والأوروبية ذات الثقل، وكذلك القنوات السعودية والقطرية والإماراتية، قنواتها أمام الرجل القوي الجديد في البلاد، والذي تم تقديمه كمنقذ للشعب السوري المضطهد من قبل تنظيم القاعدة، والنظام السوري وجيشه، الذي سحقته إسرائيل خلال أيام قليلة، ودمرت الترسانة السورية بالكامل لمنع أي هجوم مضاد، ودمرت آخر معقل لجبهة الرفض الذي كان لا يزال يسمح للفلسطينيين بمقاومة الكيان الصهيوني.
لقد اكتملت مرحلتها الأولى في سوريا، وهي الخطة الأميركية الإسرائيلية، التي يتم تنفيذها بتواطؤ من دول الخليج النفطية، وإن لم يكن كل شيء قد انتهى بعد، وستشهد الأيام المقبلة استئناف القتال في عدة مناطق من البلاد، مع عودة الأكراد والشيعة إلى حمل السلاح لإجبار المتطرفين الذين عرضت عليهم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والموساد السلطة على طبق من فضة على تقديم تنازلات.
إن هذه الخطة الشيطانية في طريقها للوصول إلى منطقة الساحل، وسوف تؤثر على ثلاث دول جنوب الصحراء الكبرى على الحدود الجنوبية للجزائر، ويهدف مهندسو هذه المؤامرة التي دبرها محور الشر إلى استعادة هذا الجزء من أفريقيا الذي طرد الجيوش الفرنسية والأمريكية، وفي الوقت نفسه استكمال تطويق الجزائر من قبل نفس الجماعات الإرهابية المتطرفة المتحدثة باسم الإسلام، التي هزمها الجيش الجزائري بعد ذلك. سنوات طويلة من النضال بلا رحمة ضد الجحافل المتوحشة التي دعمتها فرنسا بدافع الانتقام واضعاف الدولة، والمغرب بدافع الميكافيلية ومحو الدولة الجزائرية ان استطاع الى ذلك سبيلا، والنظام الوهابي في المملكة العربية السعودية بدافع التعصب والتمدد الناعم.
وبالتالي فإن تحالف دول الساحل سيكون الهدف التالي لهذا المحور الذي لم ييأس قط من الانتقام من الجزائر التي قاومت الهجمات الغربية الخفية عبر مجموعاتها المسلحة، كما يحذر مراقبون مطلعون، ويشيرون إلى أن هيئة تحرير الشام موجودة بالفعل في ليبيا، اتصالات مع فصائل من الحركة الوطنية لتحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (فرع آخر من تنظيم القاعدة في شمال مالي)، والتي تستعد لمهاجمة قوات وكالة الاستخبارات العسكرية والوكالات الحكومية. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا تقفان وراء إنشاء هياكل إرهابية جديدة في المنطقة، وأبرزها جماعة لوكاراوا (Lukarawa) المرتبطة بتنظيم القاعدة وبوكو حرام في نيجيريا. منظمات تم تدريبها وتمويلها وتسليحها لتكون قادرة على الإطاحة بالحكومات في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
وحذرت هذه المصادر من أن أعداد هذه الجماعات الإرهابية الإسلامية زادت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.
