الانوناكي المعاصر

ما بين الاساطير والملاحم ومابين الخيال والوهم ومابين الحضاره والتاريخ ومابين ركام الصخور ومابين دجله والفرات السماويين ومنذ الالف السنين يخرج لنا ذلك المصطلح العظيم المفهوم (الانوناكي) او مايسمون بابناء السماء او الخالدون كما يعتقد اسلافنا السومريون القدماء حتى نقشت ملاحمهم وصورت كارزماتهم في القيادة والعطاء حتى بات ذكرهم من اصول الحضارة واصبحوا واقع حال استجاب له الباحثون و المنقبون قبل ذلك؛

ولا ادري هل كان المتربعون على الكرسي الانوناكي انذاك هم بشر ام حاشى لله ماهم بشرا انهم الا ابناء السماء ،

ولا اعلم هل ان تلك الكاريزمات الانوناكيه هي من صفاة حقيقيه يمتلكها ابناء السماء ام هيه محض وهما كان يعتقد بها السومريون القدماء ،

ولا اعلم هل يوجد تشابه بين سومريونا اليوم وسومريوا القدم في القياس والنتيجه وطريقه الحساب بين المقدم والتالي ،

وهل انوناكيونا اليوم يمتلكون نفس تلك الكاريزمات الانوناكيه قديما ؛

شتان بين الامل والقنوط وبين العلم والجهل وبين الفكر والغفله وبين الواقع والوهم وبين الحقيقه والخديعة

وسيبقى واقع الحال يقود العقلاء الى الحكم بين الاضعف والاقوى في اثارة الارض وعمرانها ، وهذا ما قاد العقلاء من اسلافنا السومريين الى اشباع رغبات المتربعين على الكرسي الانوناكي من التمجيد والتقديس لانهم استحقوه بجداره ومن دون منازع ، ولم يكن ذلك التقديس منشئه الوهم والخيال او الخنوع الاعمى بل كان ذلك نتيجه الحكم الصائب لما رأوه من عمران سماوي في ارض الرافدين بل جعل لهم القدره على القياس ابعد من مجرد العيش وتمشية الحال كما يصوره عكس ذلك بعض الكتاب ؛

ولعل ذلك مادفع بوش الابن حينما يتكلم عن عن ثوره الانترنت وفضل امريكا على الامم بإدعائه انه علم تعلمناه من السماء فافشيناه لكم ؛

لو تنزلنا جدلا مع الابن بوش بإدعائه وطريقة تصديره لمقولتة تلك ، وبالرغم من الوهم والبس الحاصل لبوش من وجهة نظر دينيه ؛

الا انه لو نظرنا لتلك الثورة الحقيقية وتلك القفزة في عالم التطور في تبادل المعلومات لقادنا الى التبرير لماراود الحالم بوش الابن وجمهوره وطريقة ذلك الجمهور في حساب النتائج ؛

لكن السؤال ما الذي يدفع انوناكينا العراقي المعاصر واسياد السياسة الى الاعتقاد بانهم ابناء السماء المقدسه 

وهل ذلك ممكن ؟

ومن الممكن جدا وهو حال طبيعي لمن عاش طوال عمره الشريف في طوابير المهمشين وعلى رفوف المتروكين ان يحلم ويقوده حلمه الى الوهم 

لكن الغريب الملفت ان ذلك الجمهور نراه يبني كاريزمة انوناكية من الطراز المعقد بدرجة وبصفات ذات منشئ وهمي وخيالي فلعجب كل العجب ما قاد سومريونا الحاضر الى ترك تلك الاساليب القديمة في الحكم والحساب واستنتاج النتائج والتمسك فقط بالمفاهيم واطلاء الحمقى بها والمخادعون ؛

ام ان تلك الطرق في القياس غادرتنا وذهبت الى قوما اخرين بعد ان هجرها اهلها الاصليون ؛

فاي عمران هذا واي بناء واي تعليم هذا واي قياس واي حضارة حكمتم بها ياسومريون الحاضر ، يبقى ذلك سؤالا اجابته في صور الحكماء وعقول المتحررين من قيد الوهم .

حيدر ال عيسى