المربع المفقود (الفارغ)
إن حاجة الانسان لإكمال نفسه، تستدعي دورات من البحث عن تجربة جديدة أو شخص آخر يكمل الحيز الفارغ فيه، قد يكون زوجة أو صديق مقرب، مما يسمح بسريان معلومات جديدة وخبرات متنوعة تفتح المجال لمزيد من التطلع للأمام.. لذلك يستحب تغيير موقع الانسان من فترة لأخرى ، كتغيير الوظيفة أو السكن أو الاهتمام.. حتى تغيير أثاث البيت يعتبر عاملاً فعالاً في تجديد الحياة.. المربع الفارغ هو سر وضعه الخالق في البشر مما يسمح بالتفاعل و الديمومة.. لعلني الآن اريد اكتشاف ذلك المربع، هل هو طريقة تفكير أم جانب نفسي نفتقر اليه.. ان الانسان هو سر الله في الطبيعة ، وهو كائن دينامي يتفاعل باستمرار.. مما يسمح بالنضج و التطور الدائم للحياة، لعل بداية القصة تقودنا الى الانسان البدائي ، ماذا كان المربع الفارغ لديه؟ ان فهما بسيطا يقودنا إلى ان الانسان البدائي كان يفتقر الى الاحساس بالأمان و المسكن مما جعله يسكن الكهوف او يبني بيتا من حجارة في بادئ الأمر.. لعل انفصاله عن الله بالخطيئة .. ( قصة آدم وحواء ) جعله يهرب في البراري يبحث عن مأوى يزيل وحشته.. وإحساسه بالجوع جعله يصطاد ليأكل.. لقد كانت الحياة بدائية جدا ولكن المربع الفارغ كان كبيرا جدا.. دعنا نفصل في ماهية هذا المربع حينئذٍ ، لقد كان أول سؤال يدور في الذهن .. من خلق الكون لذلك أرسل الله الأنبياء عليهم السلام ليجيبوا عن هذه الأسئلة ..لقد كانت الخرافات و الوثنية منتشرة قبل قدوم الأنبياء في بادئ الأمر .. وكانت العصور مظلمة ، مما سمح باعتبار قوى غامضة خلقت الكون والطبيعة وكان مفهوم الانسان عن العالم المحيط محدودا.. لقد كان المربع الفارغ كبيرا جدا.. قبل الحضارات.. فلم يكونوا يعرفوا أن الأرض لها نهاية فقد سموا البحر الاطلسي ببحر الظلمات.. فما بالك بباقي الامور.. ان العقل يعتمد على التصور الفطري للمحيط من حولنا ويكون هذا العقل فائقاً إذا كان التصور سليماً وكاملاً وصحيحاً، مما يعطينا دليلاً أن عقل الانسان حينئذٍ كان بدائياً جداً الا أن الله كان يعلم الناس بطرق شتى.. من خلال الأنبياء أو من خلال تجلي الله في الطبيعة ليحدث النبي ويعلمه الحكمة وفهم الحياة والانسان ،ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.. لقد دأب الأنبياء والعارفين والحكماء على التأمل.. في بداية الأمر بوحي من الله ليعيدوا اللُحمة بين الانسان والله.. ثم يحدث الاتصال المباشر بين النبيء والخالق بصور مختلفة اما عن طريق ملاك كريم .. او تجلي الهي..(وحي)..لعل هذا الإتصال هو مصدر العلم وهو نبع المعرفة.. فالعلم من العليم.. لقد سمح الأنبياء عليهم السلام بسريان المعرفة من الله الى الناس ..مما جعل الناس تنتقل تدريجيا من الظلمات الى النور..
