العوامل التي تحرِّك اللغة نحو استيلاد المصطلحات والمباني الجديدة متعددة ومتنوعة، وهي تتصل بما يعيشه الإنسان من طفرات حياتيةتتطلب حدوث طفرات موازية في حيز لغته، وإذا لم تستجب اللغة المحلية؛ فلا شك سيتحول الفكر لاستيراد المباني الأجنبية عنه لأن ما هو أهم  من اللغة؛ ان يعيش الإنسان بحسب متطلباته، واللغة إحدى هذه المتطلبات النشطة.


وإذا كانت التقنية والتكنولوجيا عامة قد فرضت مصطلحاتها على كل لغات العالم منذ دخول الألفية الثالثة، إلا أن فيروس كورونا قد امتلك موهبة  الانتشار اللغوي كما البيولوجي كذلك.

وبما أن أسباب كورونا وحياته وعلاجه ما تزال موضع حيرة وتخبط، فقد انعكس هذا التخليط على التراكيب اللغوية الدائرة في تعبيرنا عن كورونا.

إنها تراكيب لم تعرف لغتنا لها تصنيفا، إذ لدينا التركيب المزجي، والإضافي، والإسنادي ، حيث يفسِّر أول التركيب آخره، أما في لغة كورونا فنجد أن التركيب في ذاته "ثانيه نقيض أوله وبالعكس"!

انظر  إلى التراكيب من نحو: التباعد الاجتماعي، العزل المنزلي، المناعة الجماعية! كلها مستحدثات لغوية فرضتها الضرورة والتباطؤ في حركة البحث عن المرادف اللغوي السليم. إنها الترجمة الآلية التي تحقق الهدف اللحظي ، ولكنها تضر اللغة والفكر كلما طال استيطانها في  التعبير.

اللغة بنت لحظتها كما هي تأمل التجربة الطويلة، وللأسف أن تاريخ أي مرحلة تعبر لن يعود أدراجه لنستحكم من الأخطاء، ولو كانت لغوية.