الحوسبة الإدراكية

الحوسبة الإدراكية مستوحاةً من طبيعة العقل البشري، وتهي تهدف إلى تنمية القدرات من خلال العمل كامتداد طبيعي للحواس البشرية. يتم ذلك من خلال عمل تخصيص للتجارب البشرية وإضفاء طابع شخصي عليها حسب السياق، مع إحداث تفاعلات شبيهة بتفاعلات الإنسان مع الأجهزة. علاوة على ذلك، فإن عملية التخصيص تتمُّ على حسب مكان المستخدِم، وما يفعله، وما يخطط للقيام به مستقبلا. على سبيل المثال، عندما يكون الشخص في اجتماع عمل، سيُظهر له جهازه المحمول المعلومات المتعلقة بموضوع الاجتماع، ويقترح ملاحظات نيابة عنه، بل ويقترح موقعًا ووقتًا لاجتماعه التالي. عندما يكون في المنزل، سيتعرف على أفراد الأسرة المختلفين، ويُقدِّم لكل منهم المحتوى المناسب حسب حاجته. في هذه الحالة يساعده ذلك على رؤية رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل في نفس الوقت الذي يشاهد طفله عرض الرسوم المتحركة المفضَّلة لديه.
في السنوات الماضية، أصبحنا نشاهد الأجهزة والآلات والأشياء (بما في ذلك السيارات والأجهزة المنزلية وغيرها من المنتجات الشائعة الاستخدام) أصبحت أكثر حدسيةً؛ حيث إنَّها تساعدنا على تبسيط حياتنا اليومية. تُعَدُّ الهواتف الذكية أفضل مثال على ذلك، حيث أصبحت أكثر إدراكًا لما نريده وقادرة على توقُّع احتياجاتنا وتزويدنا بالمعلومات التي نحتاجها في الوقت المناسب.
سمات الحوسبة الإدراكية
تؤدي الحوسبة الإدراكية دورًا ممتازًا كمساعد شخصي للإنسان. ومن أشهر الأمثلة على ذلك: سيري، ومساعد جوجل، وكورتانا، وأليكسا. يعمل العلماء حاليا على تطوير الحلول الإدراكيّة للمساعدة في اكتشاف الاحتيال باستعمال تعلم الآلة، وتنبؤات الطقس، والتنبؤ بانسكاب النفط في دورة إنتاج النفط والغاز والعديد من المجالات الأخرى الحيوية.
تتميز الحوسبة الإدراكية القدرة على توليد الحوار وتقييم الفرضيات، إدراك اللُّغات الطبيعية، تقديم أدلة داعمة للقرارات، التعامل مع بيانات غير متجانسة، الاستجابة بدرجة من الثقة، التعامل مع كل تفاعل وتتحسن هذا التعامل مع مرور الوقت، تقديم الدعم لاتخاذ القرارات المناسبة.
مستقبل الحوسبة الإدراكية
يعتبر مستقبل الحوسبة الإدراكية واعدا لتطوير قدرات التعلم والإدراك في مجالات الذكاء الاصطناعي. ومع التقدم المستمر في مجال تقنيات تعلم الآلة والتعلم العميق وتطوير نماذج لها القدرة على التفكير بشكل أكثر تطوراً، تستعد الحوسبة الإدراكية لتطوير الصناعات ودفع عجلة الابتكار.
