كانت لحظة من الألم تمتزج بلحظة من الفرح ملئت بريق عينيها عندما رأت مولودها الأول اللذي طال انتضاره بين يديها المرتجفتين... غمرةمن المشاعر المتداخلة أفاضتها دمعة نزلت لتشق طريقها الي الاسفل مرورا بخديها الوردي الناعم ،إحساس لن يفهمه أي شخص كان يقف يتأمل دفئ و حنان المشهد ، الا أم كان قد تسلل الخوف و اليأس الي قلبها بعد عشر سنوات من الإنتظار ، من العلاج،من البكاء خلسة في زاوية غرفتها و من الدعاء المتواصلي حتي إستجاب الله لها.

حملت مولودها التي كانت فتاة و ظمتهاالي صدرها بحذر شديد وكأنها قطعة من القطن تخاف عليها من عبير أنفاسها و ضلت تتأملها في صمت ... أنفها الصغير و عينيها المغمضةتجاعيد وجنتيها و تقاسيم وجهها أصابعها الصغيرة و تلك الخصلاتمن شعرها الناعم الأسود كانت تنظر لها بإعجاب بسعادة و دقات قلبها تزداد و يرتفع صوتها وكأنها صوت الطبول تقرع للترحيب والتهليل بها ،لم تكن الأم مدركة لوقوف زوجها بجانبها يبتسم بسعادة و لا الي تلك الكلمات التي كانت تخرج من فم الطبيب موجهاإليها أمرامباشرا والانتباه الي نفسها أولا ،يبدو أن الولادة كانت مجهدة و فيها بعض التعقيدات علي صحتي الأم ولكن لم تكن لتنتبه لكلامه فكأنها في حلم دافئ  لا تسمع غير الالحان العذبة ولا ترى غير جنتها الصغيرة وباب من الأمل قد فتح علي مصرعيه يرسم طريقا إلي غدٍا يحمل في طياته الأسرار.

فجأة ، أحست بثقل علي كتفيها ؛إستيقضت التفتت فإذا بها الممرضة تضع يدها بعد أن نادتها عديد المرات فتستأذنها لأخذ طفلتها إلي بيت الرعاية في قسم الأطفال، أومأة برأسه و لم تحرك ساكنة لتحملهاالممرضة و تمضي حينها فقط وضعت رأسها علي الوسادة و أغمضت عينيها......