Image title


بقلم: محمد دومو

شيزوفرينيا مجتمع بأكمله

أصبح جل الناس بجميع شرائح مجتمعنا يتقمصون شخصيات متعددة، على حسب وضعيات مختلفة، لينسجموا مع أي نوع من هذه الوضعيات مستسلمين بمبادئهم، وكأن برأيهم لا يستطيع هذا الإنسان العيش إلا إذا تقبل هذه التحولات المرضية، فأصبح بالتالي هذا الكائن ينهزم رويدا رويدا، يوما بعد يوم، حيال تقمصه شخصيات اخرى، فتراه في معاملاته وسلوكياته اليومية، قد يتحول من شخصيته إلى عدة شخصيات، وهو لا يعلم ذلك، وهذا هو تعريف مرض الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية).

لقد تقبلنا في بداية المشوار النفاق، واستطعنا أن نجد له مجموعة تبريرات ليدمر مجتمعنا، سميناه بعدة أسماء أقل حدة، ( النفاق الاجتماعي، البروتوكول، الصواب..)وبهذه الكيفية شرعنا لأنفسنا شيئا لا يقبل بالقطع، ومن هنا بالذات بدأ هذا التحول يسري في مجتمعنا، وما هي إلا بضعة أعوام أو عقود، حتى كبر هذا المرض ونحن لا نعلم ذلك..

هذا المرض اصبح ينخر مجتمعنا، يوما بعد يوم، ومقابل هذا التحول أصبح الإنسان المعافى في رأي هؤلاء المرضى هو المريض الحقيقي والغير مرغوب فيه، وعاد المريض بهذه الحالة النفسية هو سلطان بيئته، يتحكم في أمور الاشياء كيف ما يريد، والمعافى يبتعد الى الهامش، دون أي اعتبار ولا مجرد تقدير..

  • هل العاقل أصبح عبدا للجاهل؟

  • وهل المجنون قادر على تسيير العقلاء؟

أسئلة كثيرة تتطاحن فيما بعضها، ليبقى الإنسان في مجتمعنا عاجزا على أجوبة لها، وانا كذلك لا اعرف.

ولكن، وبين الفينة والأخرى، اتقبل مثل هذه الأشياء رغما عني، وبدون شعور، لأساهم أنا الآخر في إشباع رغبات هذا المرض، او هؤلاء المرضى.

لقد ضاع مجتمعنا أثر انسجامه مع شيزوفرينيا، ومن ينسجم يصبح بدوره هو الآخر مريضا، والاختلاف بين أفراد هذا المجتمع، يكمن في النسب المتفاوتة لا غير.

لقد آلت بنا الأوضاع إلى مرحلة مرضية جمعية قسوى لا نستطيع الخروج منها بسهولة، وأصبحنا نتعامل على حسب نوبات مرضية بين الفينة والأخرى، وضاع العقل الجمعي لهذا المجتمع العشوائي..

والمشكل أن الكل يدعو الله أن يخرجنا من هذا المرض الفتاك، دون فعل أي شيء، أو حتى يتناقض هو الاخر مع نفسه وسلوكياته، ونحن نعلم أنه لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، صدق الله العظيم.

  • ما هذا الاعتقاد بالله المتناقض؟

  • ولما لا يتحمل هذا الإنسان مسؤوليته دائما؟

كل هذه الأشياء تحصل بالخصوص في مجتمعنا دون باقي المجتمعات، وفي اعتقادي هنا بالضبط يكمن عيب هذا المجتمع ولا من شيء آخر، كفانا قدرية عمياء ولنتحمل مسؤولياتنا حيال أي سلوك متهور، لأن الخالق اعطانا عقول نفكر بها ونميز بها الأشياء.