الكتبه بين العاطفه والتلبس
#اقول
ماهو الفرق بين الجنون والوعي في الكتابه النثرية والشعر، وبين خرافة التلبس بالجن،
هذا السؤال العجيب الذي يقترن دايم وأبد بدرجة الإعجاب البشري للطرح الادبي، ففي الكتابة لا نقول تلبس بالجن بل نقول درجة الجن إلا وعيي بالكتابة وهو التصور الكامل للموقف، ففي الكتابة هو درجة عالية من الاحساس والتصور بعد الفوز العظيم بالصيد الثمين وهي الفكرة، نعم الصيد الثمين هو اساس القصة الناجحة في الادب ومنها يخرج كل شيئ بعد اكتمال التصور الواضح فالنجاح في الوصول إلى مشاعر الناس هو فوز كبير بحسن النقل والوصف بالمكتوب ومن هنا نقول التصور هو الاساس، وعندما يدخل الكاتب المبدع في نقل حدث او فكرة حصل عليها في نظره إلا وعي او موقف حقيقي مؤثر يتلبس الكاتب ثوب من المشاعر وهو درجة عالية من الاحساس بالموقف المشاهد او الحدث المخزن في الذاكرة، ومثل ما قلنا بان الكاتب الناجح في تصوري لابد ان يتوفر فيه اهم نقطة وهو ان يعيش الحالة النفسية التي تجعله يتنقل في إلا وعي بوصف المكتوب عنه نعم انها درجة متقدمه من الاحساس الذهني للكاتب في الوصف الدقيق مما تجعله يدخل في حالة غيبوبة تامه عندما يشرع في وصف ونقل ما يكتب عنه فقد نجد من يتحرك ويسبح في عالم آخر لا يمكن وصفه او حدث لا يمكن نقله في حياتنا الطبيعية وهذا الوصف يبلغ درجة الحلاوة في الاحساس مما يجعل المتلقي يطلق عليه السحر في الكلام او التلبس وهذا هو الوجه الجميل من المتلقي عندما يصف صاحب الحدث او النقل بان هذا القول ليس بقول بشر، هنا الاحساس الكبير ودرجة الإعجاب للكاتب عندما يوصف عمله بالخارق وانه نال وتلمس احساس المتلقي،
اما الشعر فهو اعلى بكثير واكثر صعوبة من الكتابة النثريه لانه عمل دقيق يربط عدة عوامل وأساسه الحدث ثم الاحساس القوي ثم الوصف وهو كلام موزون له بحور مختلفة وهو قول فاتن ساحر لا يمكن لاي احد ان يجيده إلا كاتبه وقد وصف درجة الابداع فيه بانه ليس بقول بشر بل قول الجن والسبب واضح هو الصعوبة في التدرج والقول والوزن ومن ثم صلب الموضوع ووصفه وإيجاد الحلول بداخله ثم التدرج في داخله، من هذا الحدث قيل الكثير عن الشعراء وقيل عنهم الكثير فهم يفعلون في الوصف والمدح والذم وهو في هذه الحالة ادب راقي حتى انه قيل فيهم ووصفوا بانهم يقولون مالا يفعلون وهذا الامر مسلّم به ولا مجال للشك فيه فقد ورد هذا القول في القران الكريم قوله تعالى
وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ
هذا يقطع الشك بانه حالة تلبس لكن التلبس هنا ليس بتلبس جن كما كان ينقل في الخرافات بان الاشخاص الذين ينامون عدة ايام في وادي وجبل عبقر ويشربون حليب الابل والأغنام المبيت يصبحون شعراء، هذا الوضع هو الخرافة بعينها، ومما نقل قديماً بان رجل اقبل عليه الليل في وادي عبقر فكان منه أن أوقد ناره لكي يقوم بإعداد وجبته فاذا بشيخ كبير يقدم عليه فما كان منه إلا أن استهلّ به مرحبا وكان هذا الشيخ يحمل وعاء فلما جلس الضيف قام المضيف بإعداد الطعام ثم قدمه لضيفه لكن الضيف لم يبخل أن يشارك ما معه فسكب له حليب واسقاه اياه ثم حرك رجله فلاحظ المستضيف بان بها ضلف ماشية وقتها عرف بانه جني وانه اصبح شاعر من هنا قدمت الخرافة وانتشرت بين الناس، الصحيح بان الشعراء بشر مختلفون في الاحساس لهم درجة عالية من الاحساس والتصور في النقل وهم مختلفون لانهم معنيون بالوزن في القافية والحرف والحس اللفظي وحلاوة المعنى وهم بشر يقولون الشعر حسب الموقف ويصفون حسب الموصوف وهناك اشعار مختلفه مثل ما يقال في المدح والهجاء والغزل وهو باب للتكسب، وفي القدم إذا مدح الشاعر او قال الذم فقد يدخل الممدوح باب التاريخ والتغير الاجتماعي بل قد يكسب من مدح شرف اجتماعي كبير والأمثلة كثيره وخير مثل ما ينال المادح من تبعيات مدحه او ذمه والمتنبي نموذج فقد قتل اخا ضبة فاتكً الاسدي المتنبي لانه عاب اخته في وصف مشين وهذا يعني بانه حكم عليها بين الأعراب بالإعدام، نخلص من هنا إلى نتيجة واحدة بان الشعر والادب حالة خاصة في التصور والاحساس لا يدركها إلا نوع من البشر لهم درجة عاليه من الاحساس في المشاعر ودرجة متقدمه في الدخول في جو التصور، اما قول بان الانسان تدخله الجن وهي من يقول الشعر والادب فهذا جهل مطلق كما أتصور والناس يختلفون في القناعات،،،
#فهد_الماضي
فهد بن حمد بن محمد ابن ماضي
