ليس من فعل الكاتب أن يعيد  سرد ما كان كما كان ولا حتى كما كان ينبغي أن يكون، كما ليس من مهمته تثبيت ما هو قائم فعليا،  فالماضيوالحاضر لا يعيدان خلق وجودهما في وعي الكاتب وكتابته، إنما يقدم الكاتب وجهة نظره التي تفترض مستقبلا آتيًا لا يرجع بالبشرية إلى ماقبل لحظة الكتابة . 

الكاتب هو من يكشف عما لا يراه الآخرون ممن اعتادوا المستقِر، ووفق هذا المنظور فكم من كاتب سيقف، وكميات من كتابة تساقط، في يومالكتابة هذا؟! 

لقد بتنا نعالج حشوا مفرطا في المنشور عبر الويب ،فديموقراطية التعبير أسهبت في  اقتباسات من دون أصالة ، وكرّست الملالة الفكرية كنوع منالفن البصري الذي يمحو ذاكرة العقل لما هو سابق ، كما قد حشرت  جميع الكتّاب والكتابات نسخا معيبة لأصل مفقود، وهو مرة أخرى:الأصالة، أي وجهة نظر الكاتب التي تكشف قصور الواقعي.

إن الكتابة فعل إرهاق لا راحة لأنها وظيفة وجودية غير مكتفية بكل ما تراه حولها، وكما  بجهد العامل في مصنعه : طبابة، وزراعة، وتقنية؛فإن الكاتب يرهقه أن يستولد زاوية للفهم، وطريقة للتفسير، ومسحا للفرصة المواتية كيلا يتعطل نمو الوجدان الإنساني ، والذي هو مهمة الكاتبالعزيزة.