Image title

من منا لم يحمل كتابا من على الإنترنت و يستمتع بقرائته ؟ بل إن البعض لم يعد بإمكانه إحصاء عدد الكتب التي قام بتحميلها لكثرتها. إلا أن معظمنا لا يعي أنه بتحميله للكتب الإلكترونية فهو يساهم في عملية القرصنة بطريقة أو بأخرى. و تسبب عمليات القرصنة تلك خسائر جمة للناشرين في كل أنحاء العالم فبحسب موقع "Good E-Reader" بلغت خسائر الناشرين في الولايات المتحدة في العام 2018 حوالي 315 مليون دولار بسبب عمليات القرصنة. كما كشفت شركة "gfk" الهولندية في أحدث بحوثها أن نسبة الكتب الإلكترونية المستخدمة و التي وقع شراؤها لا تتعدى ال10% في حين أن النسبة الأكبر من الكتب "مقرصنة". و كان مكتب حقوق الملكية الفكرية البريطانية أكد أن 17% من الكتب الإلكترونية المتداولة غير قانونية.


ما هي الأسباب ؟


يرجع الجميع سبب إقبال الناس على تحميل الكتب الإلكترونية المجانية إلى إرتفاع أسعار الكتب الورقية و يرجع ذلك بالأساس إلى الدخل المحدود للمواطنين خاصة في بلداننا العربية. إلا أن معظم هؤلاء الذين يحملون كتبا مقرصنة يكون لديهم دخل يسمح لهم بإقتناء الكتب من المكتبات لكنهم يفضلون تحميل الكتاب من الإنترنت، لأن ذلك أصبح أسلوب عيش بالنسبة لهم. و نظرة خاطفة على أسعار الكتب في العالم العربي تؤكد لنا ما سبق، فمتوسط الأسعار يتراوح بين 7 و 12 دولار للكتاب وهو مبلغ ليس بالمرتفع إذا ما قورن بما يدفعه الشاب العربي، فمظعم شبابنا يقتني هواتف تتراوح قيمتها بين 350 و 700 دولار في بعض الأحيان. ناهيك عن أسعار الحواسيب و إشتراكات الإنترنت و إقتناء "الماركات" فيما يتعلق بالملابس لكن هذا الشاب المسكين نفسه يقف عاجزا أمام كتاب سعره 7 دولارات. و بالتالي نتأكد أن الأمر يرجع بالأساس إلى أن الشباب لم تترسخ فيه فكرة إقتناء الكتب منذ الصغر و حسب.


هل المقرصنون فاعلوا خير حقا ؟


إن الإعتقاد السائد يذهب لترجيح فكرة أن من ينشر الكتب الورقية إلكترونيا هو فاعل خير يسعى لتوفير المعرفة "مجانا" للقراء، لكن هذا في مجمله غير صحيح. فبحسب موقع "Good E-Reader" أن عديد المواقع و الشركات أصبح تخصصها قرصنة الكتب الإلكترونية وإتاحتها عبر شبكة الإنترنت، من بينها شركتا "سكربيد" و"كيندل"، و من غير المعقول أن هكذا شركات تعمل بالمجان. و الحديث قياس ففي عالمنا العربي نجد مواقع متخصصة في توفير الكتب الإلكترونية، و إن كانت تلك المواقع لا تتقاضى أي مبلغ من عند القارئ على تحميله للكتب فهي تكتفي بزيارته لها. تعمد أغلب المواقع التي يكون عدد الزوار فيها مرتفعا إلى التعاقد مع شركات إعلانية و تقوم المواقع بعرض الإعلانات التي تمدها بها تلك الشركات بمقابل مادي لذا فتلك المواقع تحقق أرباحا فالواقع.


ما الضرر الذي يمكن أن تلحقه قرصنة الكتب ؟


كما سبق و ذكرنا فإن الناشرين في الولايات المتحدة لوحدها قد تعرضوا لخسارة تقدر ب 315 مليون دولار في العام الماضي فقط، و هذا الضرر لا يشمل دور النشر لوحدها فهي تبدأ بدار النشر لكنها تمتد إلى الكاتب الذي أمضى أشهرا وهو منكب على ذلك الكتاب، لتصل إلى العامل البسيط الذي قد يخسر عمله عندما تجد دار النشر نفسها عاجزة عن خلاص مستحقاته. صحيح أن دور النشر تكون جشعة في بعض الأحيان و تكلف القارئ فوق طاقته لكن البعض لا يرى الصورة كاملة. على الرغم من أن تكلفة طباعة كتاب واحد لا تتجاوز الدولارين فإن التكاليف الجانبية أكثر بكثير فمعظم دور النشر تكون دور توزيع في الوقت ذاته و بالتالي تكون عملية التسويق على عاتقها وهو ما يكلفها أموالا باهضة، زد عليها نصيب الكاتب و خلاص العمال في دور النشر ستجد أن السعر معقول لحد ما مع مربوح متوسط يبقى لصالح الناشر.


لماذا لا تتم محاسبة القراصنة ؟


الأمر ليس بالبساطة التي تتصورها، فمعظم تلك المواقع تقع خارج حدود الدول، ما يجعل مقاضاتهم قانونيا أمرا صعبا. كما أن إغلاق موقع ينجر عنه فتح مواقع عديدة أخرى لذا فالأمر يعد حلقة مفرغة، فالناس كلما تعطل الموقع الذي يحملون منه يهرعون لمواقع التواصل الاجتماعي للسؤال عن مواقع جديدة و الجواب يأتي سريعا. كما أن الدول لم تأخذ على عاتقها يوما مقاومة القرصنة بشكل جدي و النتيجة نراها اليوم في الخسائر التي يتكبدها الناشرون و المؤلفون على حد سواء.