أثر الإعلام على التحولات القيمية في المجتمعات القروية بالمغرب

بقلم الحاجي محمد

 

    يعيش المجتمع المغربي بشكل عام، و المجتمع القروي بشكل خاص، على إيقاع تحولات عميقة و هادئة، وهذه التحولات مست جميع الحقول والمجالات، ومن أهم هذه التحولات، هي تلك المتعلقة بالتحولات في مجال القيم والرموز والرساميل الرمزية، والتي همت جميع شرائح المجتمع المغربي، كقيمة التضامن والحرية. فالبحث في القيم من القضايا الإشكالية حقا، بالنظر إلى شساعة هذا المفهوم وتفرعاته العديدة وتداخله مع مفاهيم أخرى قريبة منه، ويظل مفهوم القيم مفهوما مركزيا في كل المجتمعات.


   وبالنسبة لكثير من العلماء، (توكفيل، دوركايم، فيبر) القيم هي أساسية لفهم التنظيم والتغيير، بالنسبة للمجتمع والأفراد على حد سواء. وقد كانت القيم دائما في صلب اهتمام هؤلاء ذلك " أن الرابط الاجتماعي كأساس لتماسك المجتمع، لا يمكن تصوره إلا إذا كان مبنيا على قيم مشتركة. فيما السوسيولوجيا الحديثة والمعاصرة تهتم بسؤال القيم من خلال أوجه مختلفة من الحياة الاجتماعية."[1]

 

   ولا يمكن نكران أن من أهم العوامل التي أدت إلى هذه التحولات هي وسائل الإعلام بمختلف أشكالها. إذن ماهي مظاهر التحول الذي عرفه المجتمع القروي على مستوى القيم- التضامن والحرية-؟ وما علاقة هذه التحولات بالإعلام والعولمة؟

  • في دلالة مفهوم القيم

  •    إن للقيم، كما يرى حسن رشيق، وظائف عملية لأنها لا تحيل على كل ما نتطلع إليه، و إنما هي توجه، وتلهم، وتحفز الأفراد على الاختيار وعلى إصدار الأحكام، وعلى إبداء الآراء، وتشجع على الممارسات الفردية والجماعية.[2]

  •     فمن الواضح أنه من الصعب الإحاطة بكل التحولات القيمية، لذلك سوف نكتفي في هذا البحث بقيمتين أساسيتين، قيمة التضامن وقيمة الحرية، ذلك لما لهما من أهمية بالغة كمسائل إشكالية في المجال السوسيولوجيا القروية، بحيث أن المجتمع القروي كما قال اميل دوركايم مجتمع يقوم على التضامن الآلي الذي يكون فيه هذا التضامن قويا بين أفراده، ذلك لطبيعته التقليدية. كما أنه مجتمع يكون فيه هامش الحرية ضيق جدا، لأن سلوك الفرد داخل هذا المجتمع محكوم بمجموعة من الإكراهات التي يفرضها المجتمع.

  •     كما ألمحنا سابقًا، فإنّ مفهوم القيم أثار ويثير العديد من الالتباسات، نظرًا لأنّه ما من باحث إلا ويتخذ من مرجعيته الأيديولوجية والمعرفية موجهًا للنظر في المفهوم، ويمكن أن نقسم هذه الاتجاهات إلى صنفين: في الأوّل نجد منها تلك التي تنظر للقيم باعتبارها معايير أخلاقية مطلقة تحدد للأفراد والجماعات مستوى سلوكهم ومواقفهم واتجاهاتهم، وهو ما يمكن أن نقرأه في التعريف التالي: "تشير القيم إلى المعايير التي تتمتع بمشروعية وفاعلية تجعلان منها قواعد يتأسس عليها الوعي والسلوك، كما يجعل منها معاني سامية ترسم غايات وجود الأفراد والمجموعات، مكونة بذلك سلمًا تترقى فيه اختياراتهم وآراؤهم ويحصل بها كمالهم". في حين نجد في التصنيف الثاني، من يعتبر القيم عبارة عن "تفضيلات جماعية، تعتبر بمثابة قواعد للسلوك أو الكينونة ترتبط بمشاعر قوية، كما أنّ القيم لا تحيل على مثل نتطلع إليها، بل لها بالأساس وظائف عملية، إنّها تقود وتلهم وتوجه وتنص على أحكام وآراء وخيارات وأعمال فردية وجماعية.[3]

  •      وبحكم أنّنا ننتمي إلى حقل السوسيولوجيا، فإنّنا نميل إلى تبني التعريف الثاني للقيم، لأنّه يتماشى مع طبيعة البحث السوسيولوجي الذي يسمح بقياس هذه القيم، ومن جهة أخرى، فإنّنا نبتعد عن الخطابات الأخلاقوية والمثقلة بالتقاليد اللاهوتية والتي تحول عمل الباحث من ملاحظ بارد إلى فاعل "داعية" في مجال القيم. ومن خلال هذا التحيز المعرفي، يمكن أن نفهم التعريف التالي الذي قدمه غي روشيه "Guy Rocher"، إذ يؤكد أنّ القيم مخصوصة بكل مجتمع، بمعنى أنّ كل مجتمع يتخذ مثله ومعاييره الخاصة به، وهذه القيم ترتبط بشروط تاريخية معينة، لأنّ القيم تتغير في الزمان وتتغير من مجتمع إلى آخر، بمعنى أنّ "غي روشيه" يعتقد بأنّ القيم نسبية، وهي تتضمن بالإضافة إلى ذلك شحنة انفعالية، وتستدعي انتماءً عاطفيًّا وأحاسيس قوية وهذه الشحنة العاطفية هي التي تفسر الثبات النسبي للقيم عبر الزمن[4]، وهي التي تفسر أيضًا المقاومة التي يلاقيها عمومًا تغير القيمة وتبدلها داخل أي مجتمع من المجتمعات.[5] ويضيف أيضًا، أنّ القيم هي طريقة في التفكير والفعل عند الأفراد أو الجماعة، وهي تتخذ بشكل معياري وموجه للسلوك والمواقف.[6]  من خلال هذا التعريف، يتبين لنا أنّ القيم مرتبطة بالظروف الاجتماعية ومتداخلة مع عدة أنساق: كالدين والاقتصاد والثقافة والسياسة، كما عبر عن ذلك مؤسس علم الاجتماع إيميــل دوركايم، وأيضًا تبقى غير خاضعة لإرادة فردية بل هي منبع للعلاقات الاجتماعية.[7] ومن ثم ظهرت اتجاهات في البحوث السوسيولوجية تهتم بدراسة قياس القيم.[8]




  • مظاهر التحول على مستوى قيمة التضامن

  • تحديد المفهوم التضامن

  •     إن التضامن هو حالة أو ظرف تتمیز به الجماعة یسود فیه الالتحام الاجتماعي والتعاون والعمل الجمعي الموجه نحو انجاز أهدافها[9]. وهو كذلك عملیة اجتماعیة تعبر عن علاقة مساندة ودعم من طرف شخص أو فئة اجتماعیة لصالح شخص أو فئة اجتماعیة أخرى، فهو نوع من تقدیم المساعدة المعنویة أو المادیة أو كلیهما لهم طواعیة دون إلزام، وقد یكون ذلك بین الأشخاص أو الفئات المتماثلة والمتفاوتة في المكانة الاجتماعیة .[10]

  •     وبالتالي فالمعنى الذي نود أن نعطيه لمفهوم التضامن بشكل بسيط هو ذلك التعاون التطوعي الذي يقوم به أفراد القرية فيما بينهم في مختلف الأنشطة اليومية أو الموسمية. فالتضامن في المجال القروي يعني الغياب النسبي لتقسيم العمل، لأن الأفراد جميعا يقومون بنفس الأنشطة وبنفس الطريقة، وفي الكثير من الأحيان يقومون بالتعاون للقيام بنشاط معين لفائدة عضو في الجماعة التي ينتمون إليها، لأنهم يعلمون أنه سيأتي اليوم الذي سيحتاجون إليه ويقوم هو نفسه بنشاط لفائدتهم. ففعل التضامن إذا صح التعبير يمكن اعتباره الضمان الاجتماعي الذي يعول عليه الفرد في أوقات الشدة. فإذا بدى لنا ظاهريا بأنه فعل مجاني فإنه من الناحية الضمنية على العكس من ذلك، كما لو أننا نتحدث عن مفهوم الهبة لدى مارسيل موس.

  • مظاهر التحول

  •     إن قيمة التضامن كانت قيمة سائدة في المجتمع المغربي و لازالت سائدة، لكن الشيء الذي تغير هو شكلها، ففي السابق كانت هذه القيمة تتم بطريقة ميكانيكية وعفوية وفي مستويات محلية ( بين الجيران، داخل الأسرة، في القرية) إلا أنه مع التحولات المجتمعية، بدأت تظهر بجانبها أشكال من التضامن الجديد، تتماشى مع قيم العالم الحديث كالتضامن عن طريق جمعيات المجتمع المدني، إنشاء تعاونيات، تعيد الاعتبار للحس الإنساني التضامني في مجتمع متحول.

  •     هذا بشكل عام، لكن إذا تحدثنا عن المجتمع القروي موضوع الدراسة فسنجد بأن هناك قيم لم يتغير شكلها فقط، بل بقيت هي نفسها، لكن أصبحت ترتبط بزمن معين، وبمناسبات معينة. وهناك أخرى اختفت وحلت مكانها قيم أخرى جديدة. فيما مضى كان التضامن بين الأهل، وبين الجيران موجود في كل لحظة من حياة القرية، لكن ومع التحولات التي عرفها هذا المجال أصبحت ظرفية ومرتبطة بزمان، ومناسبة معينة، إذ لا يحضر التضامن إلا في الأعراس، في الموت وفي باقي المناسبات الأخرى ولو بشكل محتشم وخفيف.[11]


  • يقول أحد المبحوثين عمره 65 سنة تقريبا: في القديم كان الشبان يتزوجون وهم لا يملكون درهما، لأن الزواج أنداك لم يكن يتطلب الكثير. بالإضافة إلى أن العائلة التي كانت تتكون من جد وأب وأعمام هي التي كانت تتكفل بكل شيء. أما الآن فالفرد لا يستطيع ذلك إلا إذا كانت له الإمكانيات الضرورية والتي لم يكن أغلبها ضروريا في ذلك الوقت.

  • من "التعشوية" إلى العمل المأجور

  • ماذا تعني "التَعَشوِية"؟

  • التعشوية هي عملية يقوم بها القرويون في موسم الحصاد، وهي شكل من أشكال التضامن الاجتماعي التي يمكن أن نقول عنها أنها في طور الانقراض. في موسم الحصاد كان القرويون يشكلون مجموعة ويقومون بحصد محصول فرد معين من المجموعة، وعندما ينتهون ينتقلون إلى محصول فرد أخر إلى أن ينتهوا من حصد كل محاصيل المجموعة، وكانت هذه العملية بشكل يومي إلى أن ينتهي موسم الحصاد، وقد ارتبطت بالفترة التي لم تكن فيها الآلات التي تقوم بهذه العملية.

  •     وبعد مرور الوقت، ومع بدء تدخل الآلات، وكثرت الاحتياجات، تراجعت هذه العملية، وأصبحت تتعايش مع العمل المأجور، ولم تعد موجودة إلا في فترة ما بعد العصر، حيث بات القرويون يعملون في الحقول بالأجرة من الصباح الباكر إلى الظهيرة. وبعد العصر يشكلون مجموعة ويقومون ب"التعشوية" فيما بينهم.

  •      لكن حاليا، هذه العملية أصبحت شبه غائبة، ذلك لمجموعة من العوامل، ومن بينها هيمنة العمل المأجور وآلات الحصاد، وتغير نمط العيش التقليدي، الذي كان سائدا. فهذا الشكل من التضامن كان له كقوسه المرتبطة به، كالغناء، و الحجية أو ما يسميه القرويين ب"التقشاب" الشيء الذي يوطد العلاقة بينهم ويحفزهم على العمل. لكن مع التحولات التي عرفها هذا الوسط والتي مست كل بنياته لم تعد القرية تعرف هذا النوع من القيم. فشكل الحياة الحضرية التي يغلب عليها نمط العمل المأجور قد تسرب إلى الوسط القروي وذلك عن طريقين، أولا عن طريق الهجرة، وثانيا عن طريق الإعلام. فهذا الأخير بين لناس أنماط أخرى من العيش والتعامل، كالاعتماد على النفس والاستقلالية.  






  •  

  • مظاهر التحول على مستوى قيمة الحرية

  • تعريف مفهوم الحرية

  •     الحريّة لغةً: الحريّة بضم الحاء هي التخلّص من العبودية، والحرّ هو نقيض العبد كما الحرة نقيضة الأَمَة، والحريّة اصطلاحًا: تمكّن الفرد من اختيار ما يريد دون تدخّل من أي أحد، وهي التخلّص من العبوديّة والتحرّر الفكري والمادي على حدّ سواء على أن تُضبط هذه بالقاعدة الثابتة التي تقول" تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين".



  •     الحرية مصطلحٌ معاصر ظهر بظهور المجتمعات الديمقراطية، وقد اختلف الفلاسفة على وضع مفهوم محدد بأبعاد واضحة شاملة للحرية واتفق أغلبهم على أن الحرية هي قدرة الإنسان على فعل ما يريد في حياته بعيدًا عن أي اعتبارات سواء أكانت اعتبارات مادية أو اجتماعية ومن خلالها يستطيع الإنسان التحدث والتصرف بالمواضيع السياسية والاجتماعية دون وجود أي قيود تعيق ذلك. لذا أصبحت الحرية حلم جميع المجتمعات حول العالم، وهذا ما دفع الكثير من شعوب البلدان العربية إلى النزول إلى الميادين والشوارع ظنًا منهم أنهم سيحصلون على جزءٍ من حريتهم.


  •     استهل المختار الهراس مداخلته الموسومة بـ"تحولات القيم في العائلة المغربية" بتحديد معنى "القيم" معرفاً إياها بأنها اختيارات أو تفضيلات "مثالية" لدى الأفراد أو الجماعات؛ فهي تشير إلى "ما يجب أن نفضل لا ما نفضل بالذات"، كما أشار إلى تأثرها في المعايير والمواقف، لولا أن القيم، يضيف الأستاذ المحاضر، ليست ثابتة بل متغيرة ومتطورة كما أن تحولاتها ترتبط بالجنس والسن والفئة الاجتماعية.[12]


  • مظاهر التحول

  • إن البحث في قيمة الحرية و ما عرفته هذه القيمة من تحول في المجتمع القروي بشكل خاص لا يمكن القيام به إلا إذا وجدنا لهذا المفهوم المجرد المفاهيم القرائنية أو المؤشرات التي تعبر عنه، و من بين هذه المؤشرات نجد طرق اللباس داخل هذا المجتمع القروي، و مقارنتها بما كان سابقا، وكذلك طرق اختيار الزيجات.  

  • إن مسألة اختيار اللباس في المجتمع القروي كانت مقرونة بالجماعة، إذ أن الفرد لم يكن يستطيع ارتداء إلا ما تقبل به الجماعة التي ينتمي إليها. لكن حاليا و بعد تراجع قوة الضوابط بسبب عوامل عديدة لا يمكن حصرها جميعا أصبح للفرد حرية الاختيار النسبي، فأصبحنا نتحدث عن ازدواجية اللباس التقليدي و الحضري.

  • انطلاقا من الملاحظات التي أجريناها في منطقة البحث، يمكن القول بأن قيم الوقار و الحشمة التي كان يعبر عنها باللباس تقلصت، و أصبح الشاب يرتدي ما يحلو له ضاربا بذلك كل المعايير و الحدود التي رسمتها الجماعة التي ينتمي إليها. و في الصور (أسفل الملف) الموثقة لذلك سوف تلاحظون شكل اللباس الذي أصبح شائعا في هذه الأوساط القروية.

  • أما بالنسبة لاختيار الزيجة، فيما مضى لم يكن معروفا خصوصا في المجال القروي سوى الزواج من أبنات العم أو الخالة أو الخال، أي زواج الأقارب، ولم يكن الزواج اختيارا فرديا بل اختيار جماعي، وهنا يمكن القول بأن العائلة هي التي كانت تتزوج وليس الفرد. وبالتالي كان هامش الحرية بالنسبة للفرد لاختيار شريكة حياته ضيقا جداً.

  • أما الآن، ومع التحولات التي عرفها العالم القروي ضاق هامش حرية العائلة في اختيار شريكة حياة ابنهم وتوسع هامش حرية هذا الأخير. فحرية الاختيار هذه التي أصبح يتمتع بها الفرد القروي اقترنت بمجموعة من الظروف التي لا يمكن حصرها. 

  •  

  • العوامل المفسرة

  •       إن هذا التراجع الذي عرفته قيمة التضامن و كذا الحرية له مجموعة من التفسيرات، و يبقى الإعلام من بين أهم العوامل المفسرة لهذا التقزم الذي عرفته قيمة التضامن و التمدد الذي عرفه هامش الحرية. فإقبال أفراد هذا المجتمع بشكل كبير لهذا المصدر ألمعلوماتي جعلهم يستدخلون قيم جديدة كالفر دانية و الاستقلالية. و لا يفهم من ذلك بروز الفر دانية كقيمة سلبية تهدد تماسك المجتمع القروي. بل أننا نتحدث عن قيمة جديدة سماها عالم الاجتماع ألان تورين عودة الذات. و هذا المفهوم يرتبط أولا و أخيرا بوعي شمولي و هذا ما يظهر حيث نرى الأفكار على شاشة التلفزيون التي تغير بدورها رغبات أكبر عدد من الناس.[13] وبالتالي، فأفراد هذا المجتمع أصبحوا يميلون إلى تبني كل التصورات التي تقدمها وسائل الإعلام. وهنا أصبحنا نتحدث عن مسألة الرفض والإقبال، والعمومية. وعندما نتحدث عن العمومية، فإننا نقصد بها أن المجتمع القروي كان مجتمع منغلقا على ذاته، وكان يرفض كل ما هو جديد عن معاييره وضوابطه، لكن مع وسائل الإعلام أصبح هذا الفرد القروي يستطلع على كل أنماط الحياة الحضرية ومن تم أصبح يقلدها في كل شيء لأن الإعلام وفر له كل المعلومات عن هذه الحياة الحديثة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، وكما يقول المختار الهراس، فإن وسائل الإعلام أصبحت تسوق لنماذج كثيرة من القيم والسلوك وذلك من خلال البرامج والأفلام والمسلسلات، الشيء الذي أدى إلى تحول عميق لهذه الفئة التي كانت منغلقة على نفسها.

  •  تأثير القيم العولمة على الفئات والجماعات والأفراد، وقد كان لهذه المسارات المعولمة، آثار قيمية، من حيث كونها، مزقت الحدود بين البلدان، بل إن مفهوم الزمان والمكان، تلاشى في ضوء الثورة التكنولوجية، وقد كان ذلك بارزا في ظهور ثقافات جديدة واكتشاف رموز حديثة للهوية، فثقافة السوق خلقت فجوات بين جيل الآباء والجيل الحالي، وهنا يمكننا أن نتحدث عن كيف كان يتمثل القيم الجيل السابق، أقصد جيل الخمسينيات والستينيات ، منظومة القيم، والتي كانت تتسم بنوع من الصبر والنضال والاجتهاد والتحمل والانتظار والقناعة والطاعة حتى حد الخنوع والاستسلام أحينا(محسن،2012).[14]
  •  بالمقابل، فإن قيم الجيل الحالي، وبفعل العولمة الاقتصادية والثقافية وفي ظل تزايد وتسارع وثائر التغير، وخلق النماذج الجديدة، فإن الجيل الحالي غدا موسوما "بثقافة الاستعجال وإلحاحية المطالب وارتفاع الحاجات المادية" (محسن،2012) وبدأنا نعاين ميلاد ثقافة جديدة عنوانها العريض التحرر الشخصي والتحرر الاجتماعي.

      












المراجع باللغة العربية

  • التقرير التركيبي للبحث الوطني حول القيم، من تنسيق حسن رشيق، تم انجازه في أطر تقرير الخمسينية الذي يحمل -عنوان " خمسين سنة من التنمية البشرية بالمغرب و أفاق سنة 2025

-     عبد الغني عماد، "سوسيولوجيا الثقافة: المفاهيم والإشكالات من الحداثة إلى العولمة"؛ ط 1 فبراير 2006، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان


- عبد الغني عماد، "سوسيولوجيا الثقافة: المفاهيم والإشكالات من الحداثة إلى العولمة"؛ ط 1 فبراير 2006، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ص ص 140-141

عاطف غیث: قاموس علم الاجتماع، الإسكندریة، دار المعرفة الجامعیة- 


المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي


  • حول التحولات القيمية، بقلم قسم التحرير، مؤسسة بلا حدود للدراسات و الابحاث، 22 ديسمبر 2014

التحولات القيمية بالمغرب، المظاهر و العوامل، رشيق جرموني، موقع إلكتروني،

https://www.maghress.com/hespress/75814



  • المراجع باللغة الفرنسية

- Guy Rocher, (1968), introduction à la sociologie générale le changement social, édition,HMH


  • Hassan Rachik et Autres, Islam au quotidien, Enquête sur les valeurs et les pratiques religieuses au Maroc, Editions Prologues, (Collection: Religion et Société), Casablanca, 2007

  • G.ROCHER «Introduction à la sociologie générale,» «Points», 1969

Emile Durkheim, ”les formes élémentaires de la vie religieuse, le système totémique en”, livre; 1, questions préliminaires Australie, 1912, voir site

  • web: http: //pages.infinit.net/sociojmt,date consultation: 10/11/2011

  • Ronald Inglehart, Modernization and Postmodernization: Cultural, Economic, and Political change in 43 Societies, Princeton University Press, New Jersy,1997


سيدي رحّال هي قرية مغربية وسط البلاد بإقليم قلعة السراغنة شرقي مراكش.[1] تضم بلدة سيدي رحّال 6.285 نسمة (حسب إحصاء 1994).

تقع بلدة سيدي رحال على الطريق الجهوية رقم 210 الرابطة بين مراكشودمنات على بعد 53 كلم عن مراكش من جهة الغرب و 50 كلم من قلعة السراغنة شمالا وغربا جماعة زمران وجنوبا جماعة أبادووإقليم الحوز وشرقا جماعة تزارت لإقليم الحوز




[1] Guy Rocher, (1968), introduction à la sociologie générale le changement social, édition,HMH, p12



[2] التقرير التركيبي للبحث الوطني حول القيم، من تنسيق حسن رشيق، تم انجازه في أطر تقرير الخمسينية الذي يحمل عنوان " خمسين سنة من التنمية البشرية بالمغرب و أفاق سنة 2025",



[3]Hassan Rachik et Autres, Islam au quotidien, Enquête sur les valeurs et les pratiques religieuses au Maroc, Editions Prologues, (Collection: Religion et Société), Casablanca, 2007.



[4] من خلال هذا التعريف، يمكن أن تقرأ النتائج التي أسفرت عنها مجموعة من الأبحاث التي أنجزت حول القيم في المغرب وخارجه، فمثلاً القيم الدينية التي كانت في الستينات من القرن الماضي جد باهتة عند الشباب المغربي، بينما في التسعينات وبداية الألفية الثالثة، بدأت تعزز وتتقوى.



[5] عبد الغني عماد، "سوسيولوجيا الثقافة: المفاهيم والإشكالات من الحداثة إلى العولمة"؛ ط 1 فبراير 2006، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ص ص 140-141



[6] G.ROCHER «Introduction à la sociologie générale,» «Points», 1969, p72



[7] Emile Durkheim, ”les formes élémentaires de la vie religieuse, le système totémique en”, livre; 1, questions préliminaires Australie, 1912, voir site


web: http: //pages.infinit.net/sociojmt,date consultation: 10/11/2011; p35.



[8] Ronald Inglehart, Modernization and Postmodernization: Cultural, Economic, and Political change in 43 Societies, Princeton University Press, New Jersy,1997



[9] عاید سبع السلطاني: التفاعل الاجتماعي، مقال إلكتروني http://www.acofps.com/vb/showthread..12:00 ،13/05/30،



[10] عاطف غیث: قاموس علم الاجتماع، الإسكندریة، دار المعرفة الجامعیة ، ص:466



[11] المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي، ص 21



5 ندوة حول التحولات القيمية، بقلم قسم التحرير، مؤسسة بلا حدود للدراسات و الابحاث، 22 ديسمبر 2014,



[13] التحولات القيمية بالمغرب، المظاهر و العوامل، رشيق جرموني، موقع إلكتروني،


https://www.maghress.com/hespress/75814



[14] رشيق جرموني نفس المرجع السابق