يذكرني المولد النبوي الشريف بقصة طريفة حصلت في الجزائر سنة 1184ه عندما ضرب الأسطول الدنمركي مدينة الجزائر بالقنابل وكان النصر حليف الجزائريين

ففي ليلة كان سكان العاصمة يحتفلون بالمولد وكان الأسطول الدنمركي جاء لمهاجمتها وعندما لاحظ الغزاة أن الجزائريين قد أوقدوا الشموع احتفالا بهذه المناسبة ابتداء من الغروب ظن الدنمركيون أن الجزائريين كانوا يستعدون لمهاجمتهم فظلوا يطلقون قنابلهم حتى نفذت ذخائرهم وانشد شاعر يشيد بالانتصار الذي تحقق يقول

بسم الله نبدا على وفا ذا القصة تعيانا 

قصة ذا البونبة المتلفة كيف جابوها عدانا 

ويعد هذا الانتصار ذكرى مرسخة في التاريخ الجزائري وصدق من قال «أن هذه البلاد من بكري مشيا عالستار

وأما الاحتفال بالمولد النبوي ما هو إلا تقليد شرقي ابتدعه الفاطميون بمصر في القرن الرابع هجري بهدف الهاء الرعية من أهل السنة عن أمور السياسة ولهذا كثرت الاحتفالات  في عهد هذه الدولة

أما عادة الاحتفال بالمولد النبوي  في الجزائر فتعود الى العهد الزياني ويعد أول من ادخله إلى الجزائر بمدينة تلمسان السلطان ابو حمو الثاني الزياني في القرن السابع هجري ، كان  الاحتفال يقام  بالمساء بقصر المشور ويقوم السلطان وبعده المنشدون بإلقاء قصائد تمدح النبي المولديات أو بما يعرف بالمديح النبوي  ، واتخذوا من هذا اليوم عيدا ليكون ملتقى روحيا للمسلمين 

 غير أن الاحتفال بالمولد النبوي بإقامة مظاهر الابتهاج و الفرح ما هي إلا بدعة منكرة كما يقول بعض الفقهاء حيث أن النبي لم يحتفل بمولده ولم يشرعه لامته ، و ما كان في عصر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعرفه أيضا التابعون وتابعوهم و أئمة السلف جميعا ومنهم الأئمة الأربعة أعلام المذاهب الفقهية المشهورة، وهناك من الفقهاء من يرى أن الاحتفال بالمولد بدعة حسنة إذا اجتمع الناس على تلاوة ما تيسر من القران و ذكر السيرة النبوية العطرة باستخلاص المواعظ منها و السير على منوالها الحسن.