ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﻮ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺎﺱ ﺍﻹﺧﺎﺀ ﻓﻜﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻵﺩﻡ ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻋﺮﺑﻲ ﻭﻻ ﻋﺠﻤﻲ ﻭﻻ ﺃﺑﻴﺾ ﻭﻻ ﺃﺳﻮﺩ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﻘﻮﻯ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻭﻓﻲ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﺑﺎﺕ ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﻤﺎﺕ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﺩﻳﻨًﺎ ﻟﻠﺘﻄﺮﻑ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﻭﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﻟﺮﺑﻂ ﺃﻱ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻭﻟﻌﻞ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺗﻨﻔﺴﻮﺍ ﺍﻟﺼﻌﺪﺍﺀ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﺐ ﻓﻲ ﻛﺎﺗﺪﺭﺍﺋﻴﺔ ﻧﻮﺗﺮﺩﺍﻡ ﺑﻔﺮﻧﺴﺎ ﺧﻮﻓًﺎ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﺼﻖ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻣﺮﺗﻜﺒﻬﺎ ﻣﺘﻄﺮﻑ ﺇﺳﻼﻣﻲ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻓﻴﻦ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﻣﺴﻠﻤﻴﻦ .

ﻭﺧﻴﺮ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﻦ ﻫﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺠﺪ ﻧﻴﻮﺯﻳﻠﻨﺪﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻔﺬﺓ ﻳﻤﻴﻨﻲ ﻣﺘﻄﺮﻑ ﺣﺼﺪ ﺃﺭﻭﺍﺡ 50 ﺷﻬﻴﺪًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺴﺠﺪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﺮﺍﻳﺲ ﺗﺸﻴﺮﺝ، ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﻂ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﻴﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﺍﻟﻤﺘﺒﻊ ﺑﻌﺪ ﻭﻗﻮﻉ ﺃﻱ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺘﻢ ﺗﺒﺮﻳﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺑﺪﻭﺍﻋﻲ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺣﺪﺙ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻓﺎﻟﻤﻠﻮﻡ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻫﻮ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﻤﻄﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﻟﺪﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻤﻠﺘﺤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺑﻂ ﺣﺰﺍﻣًﺎ ﻧﺎﺳﻔًﺎ ﻭﻣﺴﺘﻌﺪًﺍ ﻟﺘﻔﺠﻴﺮ ﻧﻔﺴﻪ، ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻂ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻓﻌﻨﺪ ﺣﺪﻭﺙ ﺃﻱ ﺍﻋﺘﺪﺍﺀ ﺃﻭ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﺗﺼﻨﻒ ﻓﻲ ﺧﺎﻧﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻥ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﻻ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﺪﻳﻦ ﻭﻻ ﺑﻌﺮﻕ ﻭﻻ ﺣﺘﻰ ﺑﺠﻨﺲ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﻜﺮ ﻣﻐﻠﻮﻁ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻭﻓﻬﻢ ﺧﺎﻃﺊ ﻟﻠﻨﺺ .

ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻟﻴﺲ ﺣﺼﺮًﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﺑﻞ ﻧﺠﺪ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻻ ﺍﻟﺤﺼﺮ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻭﺃﻳﻀًﺎ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻧﺠﺪ ﺃﻱ ﺭﺑﻂ ﻟﻠﺘﻄﺮﻑ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻟﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﺸﻮﻳﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺼﺎﻋﺪ ﻭﻧﻤﻮ ﺍﻟﻌﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻫﻮ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺧﻮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺗﻐﺬﻳﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﻟﻬﻢ ﺑﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﻨﻘﺬ ﻟﻬﻢ ﻣﻨﻪ ﻻ ﻟﺸﻲﺀ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻜﺴﺐ ﺍﻟﺤﺰﺑﻲ ﻧﺎﺳﻴﻦ ﺃﻭ ﻣﺘﻨﺎﺳﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﺴﺒﺒﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺸﻮﻳﻪ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺤﻨﻴﻒ .

ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻓﻜﺮ ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﺩﻳﻦ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﺨﺎﻃﺊ ﻟﻠﻨﺼﻮﺹ ﻭﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻤﻐﻠﻮﻁ ﻟﻬﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻤﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺼﻒ ﺇﻟﺼﺎﻕ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻭﻋﺪﻡ ﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻣﻦ ﺗﻄﺮﻑ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﻟﺪﻳﺎﻧﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻄﺮﻓًﺎ ﺁﺧﺮ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﺃﻭ ﺣﺮﻛﻲ ﻛﺎﻟﺘﻄﺮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺯﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻤﺤﺮﻗﺔ ﺍﻟﻬﻮﻟﻮﻛﻮﺳﺖ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺭﺍﺡ ﺿﺤﻴﺘﻬﺎ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺍﻟﻌﺰﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻟﻤﻴﻦ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﻫﺘﻠﺮ ﺍﻹﺟﺮﺍﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ .

ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻄﺮﻓًﺎ ﺣﺰﺑﻴًﺎ ﺃﻱ ﻋﻨﺪ ﻣﺎ ﻳﻠﻐﻲ ﺣﺰﺏ ﺃﺣﺰﺍﺑًﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻤﺎ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﻭﻗﺪ ﻳﺼﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺣﺮﻭﺏ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭﻣﺜﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺻﺪﺍﻡ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﺎﻷﻛﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﺘﺮﻛﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﻭﺃﻳﻀًﺎ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﻷﺗﺮﺍﻙ ﺑﺎﻷﺭﻣﻦ، ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺃﻳﻀًﺎ ﺃﺣﺪ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻚ ﻭﺍﻟﺒﺮﻭﺗﻮﺳﺘﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﺍﻟـ 30 ﻋﺎﻣًﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺼﺪﺕ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﻛﻼ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ .

ﻭﺍﻳﻀًﺎ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﻟﺒﻮﺫﻳﻮﻥ ﻣﻦ ﺇﺟﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺮﻭﻫﻴﻨﺠﺎ ﻓﻲ ﺑﻮﺭﻣﺎ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻭﺗﻨﻜﻴﻞ ﻭﺍﻏﺘﺼﺎﺏ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻮﺫﻳﺔ ﺩﻳﺎﻧﺔ ﻣﺘﻄﺮﻓﺔ، ﻟﻜﻦ ﻃﻠﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﺘﻄﺮﻑ ﻣﺴﻠﻢ ﻛﻔﻴﻠﺔ ﺑﻮﺻﻒ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺎﻟﺘﻄﺮﻑ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ .

ﺧﺘﺎﻣًﺎ ﻓﺈﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﻣﻦ ﺣﻤﻼﺕ ﻭﻭﺻﻔﻪ ﺑﺎﻟﺘﻄﺮﻑ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﻓﺎﻹﺳﻼﻡ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺮﺍﺀ؛ ﻓﻨﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﺑﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻋﻲ ﻣﻦ ﺳﻤﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺭﻋﺎﺓ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.