يقول الله جلّ في علاه : { قُلْ كُلّ يَعْمَل عَلَى شَاكِلَته فَرَبّكُمْ أَعْلَم بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا }

قال الحسن وقتادة "على شاكلته" أى على نيته.

لم ارى في حياتي أزكى للحال ولا اسلم للمأل من صفاء النية وسلامة القلب ، فكم خدمت النية الطيبة أصحابها .

وقديما قالوا ( النية مطية )

كثيراً ما تأملت هذه العبارة وكيف تكون نيتك مطيتك، فوجدت من الناس من أحسن الظن بذكائه ودهائه مع سوء نيته فإذا به يقع في حبائل صنيعه ، وما ذاك الا أن نية السوء تحول بين صاحبها ووهج البصيرة الذي ينير مسالك الاختيار وإيجابية القرار .

كما ان الأرواح يشم بعضها بعضاً فتُدرٓك النوايا الطيبة من غيرها. ولعلك وجدت نفوراً من محدثك رغم تلطفه في المقال وتودده في المقام .

وربما ظننت حينها بأن هذا النفور غير مبٓرّر إلا انه حديثُ الروح وحديث الروح للأرواح يسري فتدوكه القلوب بلا عناء .

كما أن الشهوة قد تعارض الروح في نفورها ذاك بتكرارٍ وإصرار الى ان تعمى بصيرة القلب ويغيب تمييز العقل فتأتي التصرفات المرء تحت تأثير أقوى من تأثير السحر وهذا هو ضلال الرأي وسفه العقول .

والمخرج من ذلك المزلق ان تأتي من حولك بقلب سليم ونية صافية نقية وتدع نيتك الطيبة تُقلك الى حيث الأمان والاطمئنان

فقديما قالوا ( النية مطية )

نسأل الله ان يرينا الحق حقاً ويرزقتا اتباعه وان يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه