Image title

تعتبر الاسبلة المائية جزء هام من الوقف الخيري لأنها تنعكس إيجابا على العامة و الواقف يكسب الأجر و الثواب حتى من بعد مماته فأجرها لا ينقطع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا مات ابن ادم  انقطع عمله  إلا من ثلاث: صدقة جارية أو عمل ينتفع به أو  ولد صالح يدعو له "رواه  مسلم ، وتندرج الاسبلة المائية ضمن الصدقة الجارية ولهذا حرص المسلمون منذ نشأة الدولة الإسلامية على الاهتمام بالوقف المائي الخيري  ، ويعد عثمان بن عفان رضي الله عنه  أول صاحب سبيل في الإسلام عندما اشترى بطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم  بئر رومة  في المدينة المنورة فاشتراه من صاحبه اليهودي وأوقفه لسقاية المسلمين بعد أن كان اليهودي يأخذ مبالغ طائلة من المسلمين ثمنا للمياه التي يأخذونها من البئر

Image title

ومع ازدهار الحضارة الإسلامية اقبل خلفائها من الأمراء و السلاطين على إنشاء اسبلة الماء لكسب الثواب فكانت من أهم المظاهر الإنسانية  والمعالم الحضارية  التي شهدها التاريخ الإسلامي،  وفي مصر أنشا أول سبيل في العصر المملوكي في القرن الثاني عشر  ميلادي

Image title

كما شهد العهد العثماني  هذه العادة الحضارية فسارع سلاطينها إلى تشيدها في شوارعهم  عبر مختلف البلدان التابعة لهم ليرتوي المارة بالمياه العذبة مجانا

Image title

كما أن نسائهم أيضا سارعن لتشيدها  لكسب الثواب من جهة ولتبقى ذكرى تخلدهن بعد وفاتهن من جهة أخرى

Image title


و قد بلغت الاسبلة المائية العثمانية أوج ازدهارها في القرن 17 م  وتفنن العثمانيون في معمارها وسموها بالجشم أو الشمم ، رأيت في اسطنبول  عدة نماذج من هذه الاسبلة منها البسيط ذو الهندسة المعمارية العادية ومنها    المباني الرشيقة المصنوعة  من الرخام الأبيض منقوش باللغة العربية غاية في الإبداع و الجمال 

و للحيوان ايضا  نصيب  ففي قصر توب كابي موضع بالحديقة مخصص للحيوانات تاتي الطير اليه لتروي عطشها Image title