تسحرني مدينة تلمسان الجزائرية  بطلتها الجميلة  وبالتاريخ الذي يختبأ في مساجدها ومآذنها التي عاشت قرونا وعايشت دولا مختلفة (  الادارسة فالموحدين فالمرابطين فالزيانين إلى العثمانيين ) فكل دولة من هذه الدول التي مرت بها تركت بصمة خالدة على مر الزمان، ناهيك عن استقبالها لآلاف المهاجرين بعد مأساة سقوط الأندلس في نهاية القرن الخامس عشر ميلادي وكان من بين أولائك النازحين مهندسين وخبراء في فن المعمار أضافوا عليها رونقا خاصا

Image title

بكل زاويا من زوايا هذه المدينة  حياة مليئة بأسرار اندمجت  بحيطانها و أبنيتها العتيقة، وبمجرد النظر إلى هذه الأبنية تجعلك تقرا أفكار بانيها من أمراء وسلاطين أرادوا أن يقولوا شيئا، شيئا يدلك على عصرهم و يخبرك عن عقيدتهم وتراثهم الديني و الروحي ،فتلمسان في العصر الإسلامي الوسيط   شهدت نهضة فكرية وحركة تنوير واسعة انعكس إيجابا على البناء الحضاري ولهذا فهي تزخر بفن معماري إسلامي جميل يشكل إحدى مقومات الفن التلمساني الأصيل ،ويرجع سبب ازدهار الفكر و الثقافة بها خلال هذه الفترة أي بالعصر الإسلامي الوسيط هو موقعها الجميل بين الشرق و الغرب الأندلسي و الشمال التلي و الجنوب الصحراوي ولعل سبب تسميتها بتلمسان راجع لكونها تجمع بين طبيعة التل و الصحراء يقول  ابو زكريا يحيى بن خلدون بهذا الصدد «يتالف اسمها من كلمتين بربريتين هما تلم ومعناها تجمع وسان ومعناها اثنان ومعناهما معا تجمع اثنين الصحراء و التل»

Image title

 يقول لسان الدين بن الخطيب عنها «تلمسان مدينة بين الصحراء و الريف ووضعت في موضع شريف كانها ملك على راسه تاجه وحواليه من الدوحات حشمه واعلاجه عبادها يدها وكهفها كفها وزينتها زياتها ،وعينها اعيانها، هواها المقصور بها فريد وهواؤها الممدوء صحيح عتيد وماؤها برود صريد حجبتها ايدي القدرة عن الجنوب فلا نحول بها ولا شحوب، خزانة زرع ومرج ضرع فواكهها عديدة الانواع ،ومتاجرها فريدة الانتفاع وبرانسها رقاق رقاع»Image titleأول من توطنها قبيلة زناتة البربرية ثم احتلها الرومان سنة 222م وسموها بوماريا ومعناها المراعي لما كان فيها من بساتين و الأشجار وظلت تحت سيطرة الرومان إلى غاية الفتح الإسلامي في القرن السابع ميلادي وسميت على الاسم الذي كان يتداوله البربر ألا وهو تلمسنImage title

تزخرمدينة تلمسان بآثار تاريخية هائلة ما تزال حتى اليوم تحكي عن عظمة هذه المدينة الفكرية و الحضارية و العمرانية ومن أهمها Image titleقلعة المشور بناها يغمراسن الزياني وبداخلها دور للسكنى والمسجد شيد حوالي قرنا بعد ذلك (من بعد بناء المشور) من طرف أبو حمو موسى الأول كانت البناية بدون صحن، وشهدت عدة تعديلات من طرف الأتراك لتتحول خلال الفترة الاستعمارية إلى كنيسة
Image title المسجد الأعظم الذي امر ببنائه الأمير المرابطي يوسف بن تاشفين 10911م وشيد منارته فيما بعد الأمير الزياني يغمراسن سنة 1236م Image titleمسجد أبي الحسن التنسيImage titleالذي يعود لفترة الزيانيين وقد بني تخليدا لذكرى الأمير أبي إبراهيم بن السلطان يحي يغمراسن بن زيان سنة 1296م بعد وفاته نسب هذا المسجد إلى الشيخ سيدي أبي الحسن التنسي ولا ندري الظروف التي أدت إلى هذه النسبة وربما قد تكون أن آبي الحسن بن يخلف التنسي الذي عاش في عهد الأمير أبي سعيد عثمان كان يتولى تدريس العلوم الدينية لهذا المسجد و القضاء تعرض المسجد للتخريب في أيام الاحتلال الفرنسي فقد اتخذ مخزنا للخمور في بداية الاحتلال ثم مخزنا للعلف الحيواني فيما بعد ليصبح بعد الاستقلال متحفا لآثار المنطقة

Image titleحي عباد الأثريImage titleالذي يضم مسجد وضريح و مدرسة و دار السلطان وحمام

Image titleبنيت هذه القرية من طرف المرينين تكريما للمتصوف ابي مدين بن شعيب بالإضافة إلى قبور مجموعة من العلماء شيّد هذا الضريح بأمر من الأمير الناصر بن المنصور الموحدي بعد وفاة العالم الفقيه أبا مدين شعيب في سنة 594هـ بالقرب من قرية العبّاد. ويوجد باب الضريح مقابل باب المسجد، يؤدي إلى مدرج ينزل بواسطته إلى قبر الشيخ أبي مدين شعيب. Image titleوفي أسفل الدرج توجد مقبرة على اليمين تضم رفات علماء من أهل تلمسان، وعلى يسار توجد بئر عميقة ذات ماء عذب، ويوجد ضريح أبو مدين على يمين مدخل الصحنImage titleوفي داخل الضريح غرفة مربعة يعلوها سقف ملوّن جميل، هرمي الشكل بها قبري الشيخين أبي مدين شعيب على اليمين والفقيه ابن عبد السلام التونسي المتوفى عام 589هـ بالعباد على اليسار

Image titleبالإضافة إلى المعالم التاريخية الموجودة بتلمسان هناك معالم طبيعية أهمها
مغارة بني عاد ثاني اكبر مغارة بالعالم هي كهف طبيعي يعود اكتشافه إلى القرن الأول قبل الميلاد استخدمه البربر كحصن منيع ضد الغزوات في تلك الفترةImage title

Image titleالاوريت من أعلى الشلالات الموجودة في الجزائر به مناظر طبيعية خلابة