مُسلمات ضد شرع الله !
(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى)
حديثي اليوم مُخصص لمن أنتمي إليهن بجنسي البشري ألا وهو معشر النِساء مِن المُسلمين ، فلكل نسوية مُسلمة أو من ستصبح كذلك أو من تُفكر به أصغِ إلي جيدًا وتمعني فيما ستقرأينهُ مِن حروفٍ أُصيغها ، فحديثي ليسَ نابعًا مِن رأيً شخصي ولا مِن فكرٍ همجي بل هو مِن منظور إسلامي .
مع سياسة التضخيم الإعلامي وتفنن الأساليب الخبيثة والقبيحة في العداء للإسلام لايخفى عليكِ الحركة النسوية اليوم ، فركزي معي جيدًا لإن مقالي سيتطرق لثلاث نِقاط أساسية إحفريها في دماغكِ إن كان في قلبكِ ذرةٌ مِن خشية الله وإتقائهِ :
١-مفهوم الحركة النسوية بِشكل عام
٢-تاريخ الحركة النسوية
٣-الحركة النسوية في منهج النقد الإسلامي
ولنبدأ بسم الله في النقطة الأولى ، فيا أختي المُسلمة يجب أن تُدركي وتعرفي أولًا أن لكُل حركة فكرية أُصول تحتكم إليها ، والحركة النسوية هي حركة ذات أبعاد فلسفية ورؤية نقدية وتُسمى بالحركة في الغالب لإن الحراك يعني الإستمرارية والإنتقالية ، وهي تخضع لعوامل الثقافة والتي بدورها تتنوع بحسب الإيدلوجية والإقليم الذي نشأت فيهِ وثقافة هذا الإقليم ، فحراك النسويات الذي في الغرب يختلف عن حراك النسويات الذي في الشرق ، وأصل الحركة النسوية هي المساواة مع جنس الذكور والدفع بالمرأة للإمام بأي أسلوب مُمكن !
وكما ذكرت برجيت بيرجر أستاذة علم الإجتماع الأمريكية عن كِتاب السحر الإنثوي أنهُ يصف وضع الزوجة في الإسرة بالسجن وأن تحريرها لايكون إلا بخروجها إلى المجال العام وعليهِ فالحرية تعني قبل كل شيء التحرر مِن الأسرة.
ومما عُرف عن مفهوم النسوية بعد أن ترسخ حراكها في الغرب بإنها سياسة مبنية على مقدمتين منطقيتين أساسيتين :
١- أن بين النوعين"النساء والرجال" مؤسسة تقوم على عدم المساواة بين النِساء والرجال ، وتُعاني النِساء بسببها مِن إنعدام العدالة في النظام الإجتماعي .
٢-أن إنعدام المساواة بين الجنسين ليسَ نتيجة لضرورة بيولوجية ، لكنهُ ناتج عن الفروق التي تُنشئها الثقافة بين الجنسين .
على ضوء هذه المقدمتين سأشرح لكِ فركزي معي جيدًا لإن المُساواة لاتعني العدل ولا العدل يعني المساواة ، فحصر العدالة في المساواة بين الجنسين فيهِ ظلم شديد تغفل عنهُ النسويات وباقي النِساء ، وضرب مِن الجهل والعاطفة المُفرطة.
والمُساواة بين مُختلفين بيولوجيًا وعقليًا إنحلال للفطرة البشرية وخلل في ميزان العدل البشري والنواميس الكونية، فحتى جنس الذكور لا يستون جميعهم في الحقوق والواجبات ، وحتى المساواة نفسها فيها ظلم للمرأة ، فطبيعتنا البيولوجية لاتسمح لنا بالمساواة مع نقيضنا البيولوجي في الجنس البشري ، والإختلاف لايعني أن الجنس الآخر أفضل مِن جنسنا ، أو أنهُ مُتميز عنا ، كلا ، فالإختلاف حياة وإحدى سُنن الله في الأرض ، والمساواة تعني أمورًا عِدة.
مِنها ظلم للمرأة كون طبيعتنا لن تحتمل المساواة مع جنس الرجال في بعض الوظائف والوجبات كقرار تجنيد النساء في الولايات المتحدة والتي إعترضت عليهِ النسويات.
ثانيًا فيهِ خلل وهبوط لإقتصاد المُجتمع ، فإنتاج الرجال ليسَ كإنتاج النِساء في بعض الوظائف والعكس صحيح
وهُنا نرى إثباتًا لحديثي ( الآلآم المصاحبة للدورة الشهرية تتسبب في إضاعة ما مجموعة 9 أيام من الانتاج في السنة ، 81% من الهولنديات في الاستطلاع أقررن بأن انتاجيتهن نقصت أثناء الدورة ، خمس النساء فقط يذكرن السبب الفعلي حينما يتغيبن لذلك السبب ، 68% يتمنين لو كان عملهن أكثر مرونة في ذلك الشأن )
ولعلكِ لاتعلمين التغييرات الكُبرى لنا في هرموناتنا كنِساء في الشهر الواحد وإسمحلي لي بتعديدها لكِ ، تبدأ فترتكِ في الشهر الواحد مِن :-
١-٢ نقص هرمون الإستروجين = إرهاق ، إنقباضات في الرحم = شد عضلي .
٣-٥ تنتهي دورتكِ الشهرية ، ويزيد هرمون الاستروجين ، فترتفع طاقتك وتشعرين بالإيجابية .
٦-٩ وجهكِ يبدو أكثر تناسقاً ، وبشرتك تلمع مع هرمون الاستروجين المرتفع ، يرتفع هرمون التيستوستيرون ، فأنتِ في أعلى قمة في مزاجيتك ، وهو الوقت الجيد لأخذ مبادرات.
١٠-١٣ هرمون الاستروجين يصل للقمة ، فتكونين في أكثر حالاتكِ الجيدة ، متفائلة وإجتماعية.
١٤ ينتج المبيضان بويضة ، إذا لم تكن ملقحة أو مُخصبة.
١٥-١٨ هرمونات مفاجئة تغير المشاعر ويزيد الإرهاق .
١٩-٢٢ ينخفض هرمون الاستروجين ، ويندفع هرمونا البروجيسترون والتيستوسيترون بقوة ، فيكون هناك فائض زيوت=بثور على الوجه ، وبشرة حساسة .
٢٣-٢٥ يرتفع البروجيسترون والذي يمكن أن يسبب الإنتفاخ ، ولاتشعرين أنكِ يجب عليكِ القيام بأي شيء ، فيغزو الـ PMS ويعزز السيروتونين بـ
٢٦-٢٨ التمرين ، لتخفيف آلآلآم الثدي ، ويجب عدم إستهلاك الكافيين ، وتقليص إستهلاك السكر والإستعداد للخوض في هذه الدورة مجدداً .
ناهيكِ عن الإختلاف الكبير في أدمغتنا كنِساء عن الرجال وهُنا شرح موجز لهذا الإختلاف

الذي على ضوئهِ وضوء جميع ماذكرتهُ في الأعلى فإن المساواة نتائجها المرجوة مستحيلة وفيها ظلم وإنتهاك كبير لحقوقنا كِنساء ، فحكمي عقلكِ قبل قلبكِ ، فكلُ ماذكرتهُ لا يُقر ولا يَجزم بأفضلية الجنس الآخر علينا.
فهُناكَ أمور لاتتماشى إمتيازاتها ولا يُجيدها أحد إلا النِساء ، ففي دِراسة كُبرى أجرتها جامعة بِنسلفانيا على ٩٤٩ دِماغ إمرأة ورجل ، وجد الباحثون أن المرأة أفضل مِن الرجل في التفكير بِمهام مُتعددة لإنها تستخدم كلا الجزئين مِن الدماغ ، أما القضايا التي تحتاج إلى تركيز على قضية واحدة ، فإن الرجل يتفوق على المرأة لأنهُ يستخدم جزء واحدًا مِن الدماغ
كما أن النِساء لديهن قدرة أعلى مِن الرجال على المهام الإجتماعية ، بينما الرجل يتميز بقدرتهِ على الفائقة على الأعمال التي تتطلب تركيزًا محددًا مثل القيادة والتحكم
فهذه الفوارق البشرية بين جنس النِساء والرجال ماهي إلا للتنوع الذي غايتهُ التكامل.
—
تاريخ المرأة وحراكها النسوي
إن الأصل في قبول فكرة أو حركة فِكرية هي إخضاعها للعقل والمنطق ، وقبل أن نُبين مدى قبول أو رفض حُكم الشريعة الإسلامية للحراك النسوي الذي يضرب ثوابتهِ ، يجب معرفة أسباب نشوء هذا الفِكر .
فنشوء الفِكر النسوي لم يكن إلا ردة فعل ووليد ثقافة لما سأقوم بتفصليهِ هُنا :
أولًا : صورها في المصادر الدينية في التراث اليهودي والنصراني ، فهي أصل الخطيئة بدءًا مِن إغراء آدم بِعصيان ربهِ "فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، 3وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا». 4فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! 5بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». 6فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ"-سفر التكوين -الاصحاح الثالث(٣-٤-٥-٦) ، وصولًا إلى أنها خادمة وشيطان.
فهي في النصرانية لعنة بسبب اغواءها لادم(فَوَجَدْتُ أَمَرَّ مِنَ الْمَوْتِ: الْمَرْأَةَ الَّتِي هِيَ شِبَاكٌ، وَقَلْبُهَا أَشْرَاكٌ، وَيَدَاهَا قُيُودٌ. الصَّالِحُ قُدَّامَ اللهِ يَنْجُو مِنْهَا. أَمَّا الْخَاطِئُ فَيُؤْخَذُ بِهَا ) (سفر الجامعة ٢٦:٧ )
ووصفت بإنها الشر و اذا بوزنة رصاص رفعت و كانت امراة جالسة في وسط الايفة ، فقال هذه هي الشر فطرحها الى وسط الايفة و طرح ثقل الرصاص على فمها( سفر زكريا ٥: ٨،٧ ) و رجس وباب الشيطان ، وإن حاضت تُصبح نجسة وإن مسها زوجها يُصبح نجس هو الآخر وكُل ما تضطجع عليهِ أيضًا يُصبح نجسًا حتى يُغسل.
وتعامل معها الكِتاب المُقدس بِعدة أمور مِنها :
١- حرمانها مِن المِيراث بنتًا كانت أم زوجة مادام أن للميت ذرية مِن الذكور ( وَتُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: أَيُّمَا رَجُل مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ، تَنْقُلُونَ مُلْكَهُ إِلَى ابْنَتِهِ ، سفر العدد ( ٨:٢٧ )
٢-إجبار النساء على الصمت في الكنائس (لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ، لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ، بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا ، رسالة بولس الى اهل كونثوس ٣٤:١٤ )
٣- منع المرأة مِن التعليم ( وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، رسالة بولس الاولى الى تيموثاوس ١٢:٢ )
٤-تورث المرأة كالمتاع ( أَرْبَعِينَ يَجْلِدُهُ. لاَ يَزِدْ، لِئَلاَّ إِذَا زَادَ فِي جَلْدِهِ عَلَى هذِهِ ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً، يُحْتَقَرَ أَخُوكَ فِي عَيْنَيْكَ ، سفر التثنية ٢٥: ٣ )
فكما قال القس الكمندس سكندري"على كُل إمرأة أن تشعر بالعار حينما تتذكر أنها إمرأة"
بينما نجدها عند القديس النصراني جون كريسوستوم ستجعل كُل شيء خرابًا حالما تتعلم ، أيضًا يقول ( هي شر لابد منه ، وإغواء طبيعي وكارثة مرغوب فيها ، وخطر منزلي ، وفتنة مهلكة ، وشر عليه طلاء )من قصة الحضارة الجزء ٢٦ الصفحة ٢١٦
أما في اليهودية وتراثهم اليهودي ، فهي إلى جانب أنهُ مُحرم على المرأة أن تمسك الكتاب المُقدس لإنها ليست طاهرة ، فهي منذُ ولادتها في مرتبة الخادم وللأب الحق في بيعها وهي قاصر ، وليس لها حق في الميراث إذا لم يكن لأبيها ذرية مِن البنين ولاننسى أنها تعدُ لعنة أيضًا .
وحينما قامت حركات الإصلاح الديني فإنها لم تنصفها بشيء سوى تخفيف الضرر الواقع عليها وظلت تصطلي بِنار الإضطهاد والنبذ.
ثانيًا : مكانتها وقيمتها في العصور والحضارات
ففي عصر الإغريق كانت المرأة شجرةً مسمومة ومحرومة مِن حق الميراث وحق التصرف في المال
أما في عصر الرومان كانَ شعارهم ( ليسَ للمرأة روح ) بل وكانت تُعذب بسكب الزيت الحار على بدنها وربطها بالأعمدة ، ويربطون بهن بذيول الخيول ويسرعون بها إلى أقصى سرعة حتى تموت ، وكان حق حياتها وموتها بيد أبيها وزوجها.
وفي عصر الهنود إنتشر في شرائعهم بإن الموت والجحيم والسم والأفاعي والنار أسوأ مِن المرأة.
أما عصر الفراعنة فقد كانَ أرحم قليلًا بالمرأة مِن الحضارات السابقة ، ففي عصرهم لم تمنع لها أن تتولى الحُكم على شرط إن لم يكن هُناك حكام ذكور ، وعلى الرغم مِن خلال أكثر مِن ٣٠٠٠ سنة مِن الحضارة الفرعونية ، لم يتولى الحُكم سوى ٥ نسوة فقط مُقابل ٤٧٠ رجلًا ملكًا ، وذلك لإن في نظرهم أن مناصب الحكم لايتولاها إلا الرجال ، فحتى أن الملكة الفرعونية حتشبسوت كانت ترتدي ثياب الرجال خوفًا مِن الرأي العام.
وكانت تُطبق على المرأة الفرعونية ظاهرة تسمى"عروس النيل" ، إذ كانوا يأتون فيها بفتاة جميلة مزينة بالحُلي وبأفضل الثياب ثم يُلقونها في نهر النيل ظنًا منهم أنهم سيفيض ويعم النماء وكأنها ليست إنسانًا .
ثالثًا : المواقف المُزرية والمُهينة لأغلب المُفكرين والفلاسفة مِن المرأة .
فنجدها عند أرسطو كالعبد للرجل ، وعندَ سُقراط وجودها هو أكبر منشأ ومصدر للإزمة وللإنهيار في العالم ، وأنها تُشبه شجرة مسمومة ، وعند أفلاطون مُصنفة في طبقة العبيد والأشرار والمخبولين والمرضى ، أما ديكارت يربط الرجل بالعقل بينما تربط المرأة بالمادة ومعلوم أن المادة لا عقل لها ، وعند كانط فالمرأة ذات بُنية ضعيفة لا فائدة منها في كُل المجالات لاسيما الفكرية والعقلية مِنها ، بينما عند روسو ليست سوى آلة للإستمتاع وسبب التكاثر البيولوجي ، وانتهى الأمر بفرويد بتصنيفها على أنها جنس ناقص بيولوجيًا لايقارن بالرجل ولايمكنها الإقتراب من صنفهِ .
ولو نبشنا في تاريخ المرأة لما انتهينا قط ، فهذا الكابوس الذي إصطلح على تسميتهِ بالتراث الذكوري كانَ وليدهُ الحراك النسوي وتياراتهُ الفكرية وتوجهاتهُ الخاصة.
النسوية في منهج النقد الإسلامي
كانَ الرد الإسلامي مُحتمًا لازمًا في مناقشة الفكر النسوي ، بسبب إمتداد أفكاره ومبادئه إلى العالم الإسلامي حينما نقلها الشباب المسلم ممن فتن بالحضارة الغربية بالإضافة لما أنتجهُ الإستعمار مِن آثار على الأسرة المُسلمة والمجتمع المسلم ، والمواثيق والمؤتمرات الدولية التي كانت بوابة هذا العصر في عولمة المصطلحات .
فأصبحت الحركة النسوية أدبًا وفلسفة قد تغلغلت إلى أصحاب القرار في العالم الغربي وصِيغت وفقًا لذلكَ الإتفاقيات وأُجبرت دول العالم الثالث عليه.
وسأشير في هذه النقطة للرؤية الإسلامية للمرأة والرؤية النقدية الإسلامية للنسوية.
كانت المرجعية في التصور الإسلامي محصورة في مصادر الشريعة مِن كتاب الله وسنة نبيهِ وماتفرع عنهما ، وليسَ تبعًا للعقل المحض أو الهوى ، ومن هُنا نعلم أن ليسَ كُل ما تراهُ المرأة حقًا لنفسها يكون صحيحًا بالضرورة والأمر نفسهُ ينطبق على الرجل والضابط هُنا هو لما قررتهُ الشريعة.
فوفقًا لِما تمَ ذكرهُ في النقطة الثانية وبعد تقليبنا لحال المرأة في الديانات المُحرفة ، وعند الحضارات والمفكرين والفلاسفة ، فإن حالها في الدين الإسلامي كانَ يختلف إختلافًا جذريًا ، فلقد تعامل الإسلام مع المرأة وفق قواعد مُشرعة إلهيًا :
١-المساواة الإلهية :- ساوى الإسلام المرأة بالرجل في الإنسانية سوا بسوا ( أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ )، فهي كائن إنساني كما هو الرجل ، لافرقَ بينهما في ذلك بأي حال ولا إمتياز لإحدهما على الآخر إلا بما خص الله بهِ الرجال عن النساء ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ ) وقول الرسول كذلك( إنما النِساءُ شقائق الرجال ).
وبينما تقول المفكرة النسوية بيتي فريدان أن تحرر النساء يُبنى على تحررهن مِن فكاك الأسرة والتخلي عن أداورهن الإنجابية وإنتقالهن للمجال العام وبأن مفهوم الأسرة والحياة الزوجية ماهو إلا مؤسسة لإخضاع المرأة .
فإن الله تعالى قد جعلَ مِن دلائل قدرتهِ وعظيم سلطانه الحياة الزوجية بين الذكر والأنثى ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) وجعل بين الزوجين المودة والرحمة ، وهذا هو نظام الناس العام نِظام الإزدواج وكينونة العائلة وأساس التناسل ، وهو ما يُحاربهُ الفِكر النسوي بتوجهاتهِ غربًا وشرقًا ، فقبل أن تفكري أختي المسلمة بتبني الفكر النسوي يجب عليكِ أولًا أن تتبني المعارضة لما شرعهُ ربك والمعارضة في أوامر الله تعني الكفر والعياذُ بالله.
٢-التكريم:- أولى الإسلام العناية بالمرأة منذُ بزوغ شمسه وكرمها ورفع شأنها وعظمَ مكانتها ببراءتها مِن التهم الموجهة إليها في الأديان المحرفة ورجال أديانها وكشف زيف إدعاءاتهم
كرمها بتحريم ولعن جريمة دفن المولودة حية في الجاهلية ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) فكان عُمر بِن الخطاب يقول "والله إن كُنا في الجاهلية مانعدُ للنساء أمرًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ماقسم"
لإن في عصر الجاهلية كان الآباء يتشاءمون ويحزنون ولايتقبلون فكرة أن يكون المولود بنتًا والبعض يدفنونهن أحياء ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )، بينما الإسلام كرم المرأة بإعتبار أن من أنجب أنثى ستكون رحمةً لهُ وفرحًا وحجابًا مُنجيًا مِن النار ، فكما قال صلى الله عليه وسلم«مَن كان له ثلاثُ بناتٍ أو ثلاثُ أخَوات، أو ابنتان أو أُختان، فأحسَن صُحبتَهنَّ واتَّقى اللهَ فيهنَّ َفلهُ الجنَّةَ»
بل ولعنَ من يقذف أو يطعن في عرضها ويُطرد مِن رحمة الله في الدنيا والآخرة ويُعاقب بِثمانين جلدة ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )
وكفل لها حقوقها المسلوبة : كحقها في التملك والتصرف ( لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ) ، حقها في الميراث
حقها في إختيار الزوج ، فالمرأة مُباح شرعًا لها أن تذهب وتطلب الزواج من الرجل الذي تريده هي بنفسها لو إرتاحت لهُ ورأت فيهِ الأخلاق الحسنة ، فيقول إبن باز "تسأل عنهُ من يعرفهُ مِن الثقات الذين تعرفهم إذا خطبها ولو تخطبهُ هي بنفسها فلا بأس"
أيضًا لا يجوز أن تُزوج بِغير إذنها ولايُكتب العقد إلا بقبولها ، ويحق لها إبطال الزواج إذا لم تتم إستشارتها.
ولاننسى حقها في التعلم والتعليم مما ضمنهُ الإسلام لها يقول صلى الله عليهِ وسلم"طلب العلم فريضة على كل مسلم"
وفي الحث على تعليم المرأة قال صلى الله عليه وسلم(أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ ، فَعَلَّمَهَا وَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ، وَأَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَأَدَّى حَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ )
٣-العدل :- مِن رحمة الله تعالى بالمرأة والرجل وعدلهِ معها ، بأنهُ جعلَ مهمة كُل مُنهما توافق بناءه الجسمي والنفسي والعقلي ، فاؤكل إليها مُهمة صِناعة الرجال وهندسة الأجيال ، بينما أؤكل للرجل مهمة السعي والحركة والضرب في الأرض والإنفاق على المرأة وأطفالها ، وجعلَ أمورًا عديدة مُشتركة بين الرجل والمرأة
وبعد معرفتكِ أختي المُسلمة لمكانتكِ العظيمة في دين الإسلام بالطبع هُنا يُطرح سؤال في ذهنكِ ، ألا وهو طالما مكانتنا عظيمة لهذه الدرجة فلماذا توجد نسويات مُسلمات ؟
هذا بسبب الشُبهات التي يتداولها الجيل المُعاصر ويُروج لها على أنها إهانة وتنقيص مِن شأن المرأة كالـ"القوامة ، الإرث ، التعدد ، الشهادة ، نُقصان العقل والدين ، الضرب ، الحجاب والنقاب" ، وهو ما سأقوم بتفصيلهِ في موضوعي القادم
انتهى.
