مقال لـ ديفيد جالانا 

 نُشر في : https://www.planzone.fr/blog/stimuler-pensee-creative

ترجمة: أروى نعمان غالب [email protected]

عرّف الطبيب والعالم النفسي والأخصائي في العلوم المعرفية إدوارد دي بونو الإبداع بأنه

  كسر للقيود المنطقية من أجل النظر إلى الأشياء من زاوية جديدة.

هل أنت قادر على التفكير خارج الصندوق

. ؟ كما يقول الناطقين باللغة الإنجليزية "Thinking outside the box"

 

هل أطلقت العنان لقدراتك الإبداعية؟ 

إن الإبداع لا يقتصر على الفنانين والكتّاب والموسيقيين وغيرهم من الرسامين، بل على العكس تماماً، ينبغي للجميع- في المجالات كافة - أن يفسحوا المجال لجوانبهم الإبداعية، ابتداءً من التمويل إلى العلوم وانتهاءً بإدارة المشاريع. وهكذا تنشأ الأفكار الجديدة ويتم حل المشكلات التي تبدو لنا مستحيلة.

 

ما هو التفكير الإبداعي؟

إن التفكير الإبداعي وفقاً لموقع thebalancecareers.com هو النظر إلى الأشياء بمنظور جديد والخروج من أسلوب حياة الفرد المعتاد وتغيير القواعد ونظرته ونسيان أفكاره النمطية وأحكامه المسبقة، وهذا يعني إيجاد أفكار جديدة لم نكن سنجدها أبدًا في التفكير النمطي المعتاد.

يسمى التفكير الإبداعي أيضًا التفكير الجانبي، ويعني أنه بدلاً من استخدام المسار الرئيسي فإننا نتبع مساراً مختلفًا موازيًا حيث يغير رؤيتنا ومحيطنا، ويسمح لنا بالتفكير بطريقة مختلفة. لدينا جميعاً في أذهاننا حدود بين ما نعرفه والأشياء التي لم نفكر فيها بعد، لكن التفكير الإبداعي يسمح بعبور هذه الحدود للوصول إلى عالم جديد وأرض مجهولة. 

يجب أن يكون المرء متفتحًا لممارسة التفكير الإبداعي، ويبحث عن حلول بدلاً من البحث عن الإجابة الصحيحة لأنه لا توجد إجابة صحيحة واحدة بل عدة حلول. وقد تحدث جيوفاني كورازا عن التفكير الإبداعي بشكل ملهم في مؤتمر  TEDx.

 بعض الأشخاص أكثر إبداعًا من غيرهم، ولكن يمكن للجميع تطوير وتعزيز تفكيرهم الإبداعي وذلك من خلال التدرب فقط.

ماذا تستفيد من كونك مبدعًا؟

إن التفكير الإبداعي يساعدك في معالجة المشكلة من منظور مختلف وإيجاد حلول مبتكرة بسرعة أكبر. وبالتالي يمكنك توفير المزيد من الوقت والمال، ويجعلك أكثر إنتاجية في مشاريعك؛ لأنك تقضي وقتًا أقل في محاولة حل المشكلات والمزيد من الوقت في أداء مهامك الرئيسية.

فيما يلي نصائح لتطوير تفكيرك الإبداعي، وإفساح المجال لإبداعك:

* احصل على رؤية واضحة ووجهة وأهداف ينبغي تحقيقها وخطة عمل، إذا لم تكن تعرف إلى أين أنت ذاهب، فلن تتمكن من تحقيق وجهتك. 

* كن مبادرًا ولا تكن ردة فعل مُنتظرًا أن يحدث شيء لتتحرك.

* تجنب الرتابة والروتين، ولا تتردد في التفكير خارج الصندوق.

* تحدّ نفسك في حل المشاكل المعقدة.

* لا تخف من الفشل ولا من المجازفة؛ فبهذه الطريقة تتطور وتتعلم.

* ثق بنفسك، ولا تقلق من الانتقاد ولا من رفض الأفكار.

* لا تكن عقلاني أكثر من اللازم.

* اقبل التغيير وتحداه أيضاً.

حيل لتحفيز التفكير الإبداعي: -

يجب عليك كسر الحواجز التي تعيق طريقك في زيادة تفكيرك الإبداعي، وابتكار وتطوير أفكار جديدة.

تعلم وتدرب باتباع هذه الحيل:

1- العصف الذهني. 

إن الهدف من العصف الذهني هو توليد أقصى قدر من الأفكار مع تفادي إصدار أي حكم عليها. فالمشكلة هي أننا نحكم مباشرة على أفكارنا بأنها جيدة أو سيئة، وبالتالي نفرض الرقابة الذاتية. 

يسمح العصف الذهني بإطلاق العنان لخيالك وكل ما يدور في رأسك دون أن تتساءل عما إذا كانت الفكرة عظيمة أو سخيفة تمامًا.

2- الاسترخاء.

أثبت الباحثين أن الاسترخاء والتأمل يعزز التفكير الإبداعي، ويظهر الابتكار والإبداع عندما يكون الشخص هادئًا ومسترخيًا، ولذلك من وقت لآخر، مارس الأنشطة التي لا يحتاج فيها عقلك إلى التركيز، فجلسة تأمّل لفترة وجيزة قادرة على تحفيز التفكير الإبداعي. 

3- الملل.

أظهرت الدراسات أن الملل وتكرار نفس المهام من شأنها أن تعزز التفكير الإبداعي. ففي عام 2014 نشر باحث في جامعة سنترال لانكشاير في انجلترا يدعى ساندي مان، نتائج دراسة تُظهر أن الأنشطة المملة مثل نسخ أرقام الهواتف من دليل الهاتف زادت من الإبداع.

 وقد أشار باحثان آخران في جامعة ولاية بنسلفانيا بأن الملل عزز الإبداع؛ بسبب الطريقة التي يسعى بها الأشخاص للحد منه، فالملل يحفزهم للبحث عن أنشطة جديدة وبنّاءة.

لذلك تجنب أن تمسك هاتفك إذا كنت تشعر بالممل أثناء العمل ودع عقلك يتجول لصياغة أفكار جديدة.


4- المحافظة على الروح الطفولية.

يمتلك الأطفال مخيلة واسعة وإبداع غير محدود، ولسوء الحظ أننا نَفقد تلك الصفات عندما نصبح بالغين. فالترفيه واللعب مهمان جدًا من أجل المتعة كما لو كنا أطفالاً وذلك لتحفيز التفكير الإبداعي. تفهّمت شركة جوجل هذا الأمر حيث وفرت لموظفيها منزلقات وجدران للتسلق، وكرة الطاولة وغيرها من ألعاب الفيديو؛ وذلك للسماح لهم باللعب أثناء فترات الراحة وتطوير قدراتهم الإبداعية أيضًا.


5- الحصول على قسط كاف من النوم.

إن التعبير الاصطلاحي " وإن الليل لناصح أمين" معبر جداً. يسمح النوم أولاً بالراحة لدماغنا، فيكون أكثر فعالية وكفاءة في اليوم التالي. وفقًا للأخصائي النفسي ديردر باريت ومؤلف كتاب "the Committee of sleep " فإن "الأحلام ببساطة هي حالة كيميائية حيوية مختلفة، فعندما ننام يفكر دماغنا بطريقة بديهية وبصرية أكثر."؛ فباستطاعة الراحة والأحلام إيجاد حلول أكثر فعالية وابتكارًا للمشاكل التي نواجهها.


وأخيراً، خذ الإلهام من هذين الاقتباسين:

"الإبداع يكمن في القدرة على النظر إلى نفس الشيء الذي ينظر إليه الجميع، ولكن برؤية شيء مختلفٍ لا يرونه." تشارلز تشيك تومسون، متحدث ومؤلف عن الإبداع.

"الإبداع هو مزيج من الابتكار، التجربة، النمو، المجازفة، كسر القواعد، ارتكاب الأخطاء والاستمتاع." ماري لو كوك، فنانة وناشطة في مجال السلام وكاتبة أمريكية. 

فالتفكير الإبداعي هو مهارة حقيقية تتطلب جهدًا وتدريبًا.