بقلم: زوهير أيت سعيد أحقي

باحث في تاريخ المغرب الراهن


"صفحات عن تاريخ الحركة الوطنية المغربية"

أمام توالي التساؤلات والاستفسارات الكثيرة والمتوالية علينا من قبل طلبة الكليات المغربية سلك الإجازة المهتمين بتاريخ الحركة الوطنية (فاس ـ القنيطرة ـ الرباط ـ تطوان) ولا سيما منهم طلبة السداسي السادس لشعبة التاريخ والحضارة مولاي اسماعيل بمكناس من أجل مدهم بدراسة موجزة عن تاريخ الحركة الوطنية المغربية من خلال مقاربة كرونولوجية تحليلية تزيل اللبس وتلبي حاجتهم بشكل مبسط يقربهم من الموضوع مظهرا ومضمونا، خاصة بعد عجزهم عن استيعاب الدراسات والمؤلفات التاريخية أو المطبوعات الجامعية التي تواكب هدا الموضوع فالأولى غالبا ما تكون كثيرة التفاصيل ومتعددة الأوجه ومختلفة الطباع تبعا لمسألة الانتماء وحضور "الأنا" حتى يجد الطالب نفسه تائها في دفيتيها فيضيع، والثانية التي قد يشاطرني الرأي فيها الكثير فبالرغم من شكلها المختزل والموفر لوقت الطالب إلا أن أغلب أنواعها تكون ثقيلة المعاني ومنهكة الدلالات مختلة المنهج بل ان البعض منها تشوبه الأخطاء المعرفية مما لا يخدم مصلحة الطالب الجامعي بل بالأحرى يكرس ثقافة "بضاعتنا ردت الينا" وهي معضلة من الاشكالات التي تواجهها منظومة التعليم الجامعية المغربية بصفة عامة، وفي هذا الصدد يتوجب على اخواننا الطلبة أخد الحيطة والحدر في تناول النموذجين السابقين من اجل تعامل سليم وصحيح مع المعطيات المعرفية بعيدا عن المنزلقات التي قد تصيب بالحقيقة التاريخية مصرعا، كما ننبه أيضا الى نموذج ثالث متعلق بالكتابات الأجنبية "الكولونيالية" التي غالبا ما كانت تخدم أجندة القوى الاستعمارية ومصالح خاصة بها مما يؤدي في غالب الأحيان الى تقديم تاريخ المغرب بشكل مشوه تارة أو بشكل "مغلوط" لا يتقبله عقل المؤرخ الحق وتنفيه سنن التاريخ وينكره الواقع التاريخي للمغرب، وبما أننا نتحدث عن الكتابات الأجنبية التي تناولت تاريخ المغرب المعاصر نود أن نستحضر الخطوة الجريئة للأستاذ رشيد بنعمر الذي وضع دراسة جورج سبيلمان "المغرب من الحماية إلى الاستقلال 1912 – 1956" ترجمة محمد المؤيد كقاعدة أساسية لمقاربة موضوع تاريخ الحركة الوطنية رهن اشارة طلبته في مركز النسخ المتواجد خارج أسوار الكلية، وبالرغم من الامتعاض الذي عبر عنه أغلب الطلبة بدعوى حجم المؤلف أمام الحيز الزمني القصير المتبقي لانطلاق امتحانات الدورة الربيعية فهي تظل خطوة مهمة من خلالها حتما سيحتك طالب السداسي السادس بالإنتاج التاريخ الأجنبي وينفتح عليه، لكن لنوفي كل ذي حق حقه تبقى في نفس الوقت خطوة محفوفة المخاطر فبالرغم من كون دراسة الضابط العسكري جورج سبيلمان من أبرز المؤلفات التي تناولت تاريخ المغرب بشكل دقيق الا أنها لا تخلو بتاتا من النواقص والثغرات والشوائب في إطار "السوسيولوجيا الكولونيالية" التي سبقنا الاشارة اليها لذا وجب الانتباه والاحتراس أثناء تعاملكم معه خاصة في أحاديثه عن قضايا الوطنيين المغاربة وحتما في المستقبل القريب سنخصص مقالا تحليليا نقديا لهدا الكتاب لنرفع اللبس عن هدا الجانب.

كلها أسباب موضوعية دفعت بنا الى كتابة هدا المقال الذي نتمنى أن يدرك غايته المنشودة وأن يحقق القصد الميمون الدي سطر من وراءه، الى جانب تلك الأسباب طبعا يحضر عامل الرغبة الكبيرة في البحث في الذاكرة والنبش في هذا الجانب المتشعب من تاريخ المغرب المتعلق أساسا بالحركة الوطنية المغربية والتي أسالت الكثير من مداد الباحثين وتراكمت على أساسها أعداد هائلة من الكتابات والدراسات العلمية.

ولا تفوتني الفرصة لأشير علما طلبة الأستاذ ميمون أزيزا الذين سيختبرون خلال اختبارات الدورة الربيعية في الحركة الوطنية المغربية في شمال المغرب خلافا لمجموعات الاستاذ بنعمر، الى أنه بإمكانهم الانفتاح على دراسة مميزة ودقيقة للزميل وليد موحن طالب باحث في تاريخ شمال المغرب وهي رهن اشارتهم وحتما ستضيئ عتمة الطريق أمامهم في هذا الشأن وخاصة أن الحركة الوطنية في منطقة شمال المغرب الخليفية لم تحظ بحجم الاهتمام الأكاديمي الكبير الدي حظيت به نظيرتها في المنطقة السلطانية.

وبناء على ما سبق ذكره وحتى لا أطيل، قررنا المحاولة وأن ندلوا بدلونا في هدا الصدد ولو بشكل مقتضب موجز، ولذلك اخترنا أن نعالج موضوع الحركة الوطنية المغربية من خلال اشكالية رئيسية واضحة المعالم ومنسجمة تحوي المحاور التالية:

•الارهاصات الأولى لميلاد الحركة الوطنية المغربية

•دور التيار السلفي في انضاج فكر الحركة الوطنية

•اصدار ظهير ماي 1930 وبداية العمل السياسي الوطني

•الحركة الوطنية المغربية والمطالبة بالإصلاحات

•الحركة الوطنية: من المطالبة بالإصلاحات الى المطالبة بالاستقلال

•نفي السلطان بن يوسف واندلاع ثورة الملك والشعب



                إن صياغة تاريخ الحركة الوطنية المغربية من أكثر القضايا المثيرة للنقاش بين الباحثين وأكثرها تعقيدا، بل انها من أبرز الاشكالات التي لا زالت تطرح نفسها بقوة على ساحة البحث التاريخي المغربي ليس فقط لارتباط جانب كبير من حاضرنا السياسي بهذه الفترة الزمنية، بل أيضا لتعدد اراء الباحثين واختلاف مواقفهم مما يجعل مسألة الذاتية والانتماء السياسي حاضرة بقوة في هذا الصدد، أما الكتابات الأجنبية وان كان أغلبها يكرس نزعة "التأليف الاستعماري" فإنها تقدم غالبا وجهات نظر مختلفة وخاصة.

وإذا كان من السهل الحديث عن الحركة الوطنية بالمغرب فإنه من الصعب تحديد مفهوم دقيق وحقيقي للحركة الوطنية، إذ كان المفهوم السائد هو ربط المقاومة المسلحة بفكرة الحركة الوطنية والدفاع عن الوطن حيث كان السلاح في غالب الاوقات الوسيلة التي اعتمدها المغاربة للدود عن بلدهم خلال الفترات السابقة التي تعرض فيها للغزو الأجنبي.

لقد بدأت الإرهاصات للحركة الوطنية سنة 1925م مع نهاية الحرب الخطابية بالريف التي كانت أمل المغاربة في دحر السيطرة الأجنبية، إلا أن مع إخمادها بعد التحالف الإسباني-الفرنسي كان لا بد من بديل آخر يساير المرحلة الجديدة فنشأت بوادر حركة وطنية جعلت على رأس ادوات اشتغالها العمل السياسي. وهكذا وضعت النواة الأولى للحركة الوطنية إثر تأسيس أول تنظيم ذو طابع سياسي سنة 1926م أطلق عليه إسم "الرابطة الوطنية"، فاحتضنت بداياتها المدينة المغربية التي ستلعب ولأول مرة دور الكفاح السلمي خلافا للكفاح المسلح الذي ساد بالبوادي، وذلك في المدن المغربية الكبرى كفاس وتطوان وسلا والرباط على يد طبقة اجتماعية مثقفة في مقدمتها محمد بن الحسن الوزاني واحمد بلافريج وعلال الفاسي وعبد الخالق الطريس والمكي الناصري وعمر بن عبد الجليل وغيرهم.

وتعتبر الحركة السلفية الإصلاحية إحدى الروافد التي أثري بشكل كبير على الحركة الوطنية بالمغرب وهو ما أكده جون واتربوري في كتابه أمير المؤمنين بقوله: "ترجع أصول الحركة الوطنية بالمغرب كمثيلاتها في الشرق الأوسط الى النهضة الدينية السلفية"، وقد تزعم هذا التيار في المغرب أيام الحماية أبو شعيب الدكالي ومحمد بن العربي العلوي اللذان حاولا من خلال دروسهم الرد على الأطروحات التي ربطت الإسلام بوضعية التخلف من جهة، وسعوا الى إلى امتصاص آثار الصدمة الناجمة عن هزيمة المقاومة المسلحة من جهة أخرى.

ومع مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي تعزز نشاط الحركة الوطنية وتكاثرت تحركاتها خاصة بعد الجرعة الإيجابية التي زرعتها زيارة الأمير السوري شكيب ارسلان في قلوب الوطنيين المغاربة لمدينة تطوان سنة 1930، وإن كانت لهذه الزيارة اكثر من دلالة من قبيل ارتباط المغرب بالمشرق العربي فإن الأهم أنها ساهمت في بلورة نضج الحركة الوطنية المغربي.

وعندما أصدرت سلطات الحماية ما سمي بالظهير البربري في 16 ماي 1930 مستغلة بذلك الأرضية الخصبة التي خلفتها "النظرية الانقسامية" بكتابات شارل دوفوكو وهنرس تيراس وميشوبلير وأيضا لظهيري 1914 و1922 الذان عبد الطريق ل"الظهير البربري" الذي استهدف تفكيك وحدة الشعب المغربي عبر إخضاع الأمازيغ لقانون المحاكم العرفية بل والفرنسية إن اقتضى الحال عملا بمقولة "فرق تسد"، اندلعت انتفاضات شعبية في جل المدن المغربية وتعممت قراءة دعاء "اللطيف" غير أنها قوبلت بحملات اضطهاد واسعة، مما أدى إلى تكوين تنظيم سري ضد هذا الظهير يضم رجالات الحركة الوطنية من الشمال كما الجنوب. ولذلك فلا غريب ان اعتبر الكثير من الباحثين ان إصدار الظهبر البربري هي البداية الحقيقية للعمل الوطني والتنظيم السياسي بالمغرب، حيث تأسست الجرائد مثل صحيفة المغرب Maghreb بباريس سنة 1932 وجريدة عمل الشعل Action du peuple بفاس سنة 1933 وتصدران باللغة الفرنسية لأن سلطات الحماية آنذاك منعت إصدار الجرائد باللغة العربية، كما بدأ الاحتفال بعيد العرش في 18 نونبر 1933 لتوطيد أواصر الإلتحام بين العرش والشعب.

وإثر صدور قانون إلحاق المغرب بوزارة المستعمرات سنة 1934، عملت قادة الحركة الوطنية المغربية على تأسيس أول تنظيم حزبي علني سماه الزعيم محمد بلحسن الوزاني ب"كتلة العمل الوطني"كما جاء في مذكراته، وطالبوا إدارة الحماية بتطبيق الإصلاحات التي نصت عليها معاهدة الحماية وقدموا برنامجا تحت إسم "مطالب الشعب المغربي" من أهم ما ينص عليه هو إحداث حكومة مغربية تساعدها أجهزة منتخبة، وإثر رفض هذا المطالب استغلت الكتلة الوطنية صعود الجبهة الشعبية للحكم بفرنسا التي عقدت عليها أمال كبيرة لتسوية القضية فقدمت من جديد مطالب اخرى تحت إسم "المطالب المستعجلة للشعب المغربي" غير أنها نالت نفس مصير سابقتها من الرفض القاطع، بل الأكثر من ذلك تم اعتقال قادة الحركة الوطنية وتجميد نشاط الأحزاب والجرائد. إلا أن الوضع سيزداد تأزما أكثر مما هو عليه جراء اندلاع أحداث بوفكران الدامية سنة 1937 بعد تحويل سلطات الحماية مجرى مياه وادي بوفكران الى ضيعات المعمرين الفرنسيين فعمت المظاهرات الشعبية في الشوارع المغربية خاصة بمكناس مما أدى إلى قمعها وبشدة بأمر من المقيم العام الفرنسي نوجيس آنداك "خليفة ليوطي" كما يفضل ويليام هويسنطن أن يطلق عليه .

وقد تزامنت هذه الأحداث مع حدوث انشقاق على مستوى كتلة العمل الوطني اثر مجموعة من الاسباب تختلف حسب المصادر ومن باحث الى آخر لكن الأصح أنه حدث انشقاق نجم عنه تأسيس محمد بلحسن الوزاني وانصاره لحزب الحركة القومية في شتنبر سنة 1937، وفي الضفة الأخرى غير علال الفاسي اسم حزبه من كتلة العمل الوطني الى حزب الحركة الوطنية ثم الى الحزب الوطني، وأمام تصاعد موجات الأحداث بوتيرة سريعة جراء اصطدام مكونات الحركة الوطنية بسلطات الحماية تم اعتقال ابرز الزعماء الوطنيين ونفي بعضهم كنفي محمد الوزاني الى الصحراء المغربية وعلال الفاسي الى الغابون.

أما بمنطقة الشمال المغربية الإسبانية فقد كانت تعرف نوعا من الانفراج السياسي خاصة بعد وصول فرانكو للحكم، وهو ما استغله وطنيو الشمال فأسس عبد الخالق الطريس حزب الإصلاح الوطني في 18 دجنبر 1936 وسمح له بإصدار جريدة ناطقة باسم حزبه وهي جريدة "الحرية"، وعلى نفس النهج أنشأ الزعيم الوطني الآخر المكي الناصري وبدعم من المقيم العام الإسباني "بيكبيدير" حزب الوحدة المغربية وأصدر جريدة خاصة تحمل اسم الحزب نفسه. أمام عجز فرنسا في اخراج بنود معاهدة الحماية إلى أرض الواقع وتعنتها في الاستجابة للمطالب الاصلاحية التي ناد بها الوطنيين، انتقلت مكونات الحركة الوطنية من المطالبة بالاصلاحات الى مرحلة المطالبة بالاستقلال مستفيدة من التحولات التي شهدتها تلك الفترة الزمنية، إذ على المستوى الدولي اندلعت الحرب العالمية الثانية واجتاحت القوات الألمانية ل4/3 من التراب الفرنسي، الى جانب صدور الميثاق الأطلسي الذي أبرمه روزفلت وتشرتشل سنة 1941 ويدعم الشعوب في تقرير مصيرها، ناهيك عن ميلاد حركات تحررية ضد الاستعمار في كل ربوع العالم وقد تأثر بها الوطنيون أيما تأثير.

أما على الصعيد الوطني فقد تدهورت الأوضاع الإجتماعية للشعب المغربي نتيجة لسياسة الاستغلال الجائرة التي نهجتها سلطات الحماية بالمغرب، ولا سيما فئة العمال التي عانت الويلات في المناجم وفي الضيعات الفلاحية، مما أدى إلى تنامي الوعي النقابي بالمغرب الذي توج بتأسيس اتحاد النقابات الموحدة سنة 1943، ناهيك عن لقاء أنفا بين السلطان المغربي محمد بن يوسف والرئيس البريطاني ونستون تشرتشل والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت الذي أعطى وعودا على العمل من أجل استقلال المغرب وهو ما زرع الروح في جسد الحركة الوطنية، وهو اللقاء الأول في تاريخ حكمه الذي تحدث فيه السلطان محمد الخامس الند للند بكون رقابة فرنسية الى سياسي اجنبي(روزفلت) .

وحين تبلور الفكر الاستقلالي لدى قادة الحركة الوطنية قاموا بتأسيس حزب يحمل إسم ما يرغبون في تحقيقه أي "حزب الإستقلال"، وقد تم ذلك بتنسيق مع السلطان محمد الخامس وسرعان ما لقي هذا الحزب تأييدا كبيرا من قبل الأوساط الشعبية فباشر رواد الحركة الوطنية في صياغة وثيقة المطالبة بالاستقلال كأحمد كأفريج ومحمد اليزيدي وعمر بن عبد الجليل ووقعها ستة وستون شخصية من بينها امرأة واحدة هي مليكة الفاسي،وفي صباح يوم الثلاثاء 11 يناير 1944 تكلفت ثلاثة وفود بتقديم العريضة للسلطان والإقامة العامة الفرنسية ولممثلي الدول الكبرى كانكلترا وأمريكا.
فما كان من سلطات الحماية إلا أن تقابل هذه الخطوة بسياسة قمع واظطهاد واسعة في حق الزعماء الوطنيين والمغاربة، كما أقدمت على تغيير المقيم العام "جيبريل بويو" ب"إيريك لابون" الذي سرعان ما أعاد الزعماء المنفيين وأطلق سراح المعتقلين وسمح بإصدار صحف عربية كجريدة "العلم" و"رأي الشعب"، وفي هذه الظرفية بالذات تأسس حزب الشورى والاستقلال سنة 1946 على أنقاض حزب الحركة القومية وذلك من قبل الزعيم محمد بلحسن الوزاني بعد عودته من منفاه بإيتزر، كما نشط أيضا الحزب الشيوعي المغربي وأصدر مجلة "الأمل".

وفي نفس السياق وعلى المستوى الخارجي، استغل محمد بن عبد الكريم الخطابي لجوءه هناك بمصر ليؤسس "لجنة تحرير المغرب العربي" بتنسيق مع قادة الحركات الوطنية بالمغرب العرب، كما تعزز العمل الوطني بالمغرب بمجهودات القيادة العليا للحركة الوطنية حيث ظهرت جليا تحركات السلطان محمد بن يوسف التي ازعجت كثيرا السلطات الفرنسية، إذ طالب الحكومة الفرنسية بوضع حد لنظام الحماية خلال رحلته الى فرنسا سنة 1945، وأيضا في زيارته التاريخية الى طنجة سنة 1947 التي أكد فيها وخاصة من خلال خطابه على وحدة البلاد الترابية تحت سلطة الملك الشرعية وأن مستقبل المغرب مرتبط بالإسلام وبالجامعة العربية التي تاسست سنة 1945، بل إن هذا الخطاب كان له وقع كبير داخل أوساط الحماية الفرنسية حيث تم استبدال المقيم العام إريك لابون بألفونسو جوان. 

وإثر فشل الإقامة العامة في فك الإرتباط الحاصل بين السلطان وبين مكونات الحركة الوطنية المغربية، استغلت سنة 1952 فرصة قيام مظاهرات شعبية بالمدن المغربية احتجاجا على اغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد، لتقوم باعتقال الزعماء السياسيين الوطنيين وتجميد نشاط الأحزاب والجرائد وأطلقت النار على المتظاهرين حيث قتل في مدينة الدار البيضاء لوحدها حوالي16 ألف قتيل. لم يتوقف عمل سلطات الحماية عند هذا الحد بل تجاوزته الى أبعد الحدود حين أقدمت على عزل السلطان محمد الخامس وأحلت محله عمه محمد بن عرفة بمساعدة من قبل كوكبة من العملاء المحليين في مقدمتهم التهامي الكلاوي وعبد الحق الكتاني، وتم محاصرة القصر السلطاني في 20 غشت 1953 وبعد رفض السلطان التنازل عن العرش أمر المقيم العام "كيوم" باعتقاله وتم نفيه رفقه الأميرين المولى الحسن والمولى عبد الله إلى معسكر السويسي بالرباط قم الى مدغشقر.

لقد ظنت الإقامة العامة بقيادة "كيوم" أن خلع السلطان ونفيه سينهي مشكلة الحركة الوطنية والمقاومة المغربية، ولكن سارت الرياح بما لا تشتهيه طموحات سلطات الحماية حيث بمجرد نفي السلطان اندلعت انتفاضات شعبية صاخبة في كل ربوع البلاد في اطار ما سمي "بثورة الملك والشعب"، كما انتشرت العمليات الفدائية من قبل الوطنيين المغاربة على رأسهم علال بن عبد الله وابراهيم الروداني والزرقطوني وغيرهم، واتخذت أغلب هذه العمليات الفدائية من تطوان معقلا لخلاياها والتي سرعان ما أضحت النواة الأولى والمهمة لتأسيس جيش التحرير وليدخل بعدها المغرب مرحلة جديدة وأخيرة نحو الاستقلال الذي تأتى بشكل رسمي سنة 1956 بموجب "جلسات" إيكس ليبان.




عينة من البيبليوغرافيا المعتمدة:


وليام هويسنطن، الحماية الفرنسية بالمغرب بين الأوج والأفول تحت قيادة الجنرال نوجيس 1936ـ1943، تعريب ابراهيم بوطالب، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح ـ الدار البيضاء، 2001.
الجندي أنور، معالم الفكر العربي المعاصر مع دراسة من الثقافة العربية المعاصرة في معارك التعريب ، مطبعة الرسالة.
جون واتربوري، أمير المؤمنين: الملكية والنخبة السياسية في المغرب، ترجمة ماجد نعمة وعبود عطية، بيروت-لبنان، د.ت.
روم لاندو، تاريخ المغرب في القرن العشرين، ترجمة نيقولا، زيادة ، بيروت، لبنان، 1963.
عبد الكريم غلاب، تاريخ الحركة الوطنية بالمغرب: من نهاية الحرب الريفية حتى بناء الجدار السادس في الصحراء، الجزء1، المغرب،د.ت.
عبد الله بلقريز وآخرون،الحركة الوطنية المغربية والمسألة القومية 1986-1947 محاولة في التاريخ، بيروت،1992.
عياش ألبير - المغرب و الإستعمار ، حصيلة السيطرة الفرنسية - دار الخطابي للطباعة و النشر، 1985.
عبد الحق المريني،محطات في تاريخ المغرب المعاصر 1894-1956،منشورات الزمن،مطبع النجاح الجديدة ،الدار البيضاء،2011.
غلاب عبد الكريم ، ملامح من شخصية علال الفاسي ، مطبعة الرسالة، 1974.
الفاسي علال، الحركات الاستقلالية في المغرب العربي ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، الطبعة السادسة مصححة 2003.
القادري أبو بكر - مذكراتي في الحركة الوطنية المغربية من 1930 إلى 1940 الجزء الأول، المطبعة النجاح الجديدة،1992.
محمد حسن الوزاني ، مذكرات حياة و جهاد التاريخ السياسي للحركة الوطنية التحريرية المغربية، الجزء الخامس: ظهور الأحزاب والمطالبة بالاستقلال 1937- 1946م، مؤسسة محمد حسن الوزاني، 1986.
التازي عبد الهادي ، تاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم ، ط1، دار2 الرشاد الحديثة ،الدار البيضاء، 1989.
هوبير جاك ، الحماية الفرنسية بدءها نهايتها حسب إفادات معاصرة، تع عبد الهادي التازي ، ط1، دار الرشاد الحديثة ، دار البيضاء ، 1980 .م
العلوي مولاي الطيب ، تاريخ المغرب السياسي في العهد الفرنسي من مذكرات الأستاذ مولاي الطيب العلوي احد مؤسسي الكتلة الوطنية بالأطلس المتوسط (1964-1896)،ط1 ، مطبعة القرويين ـ المغرب،2009.



للتواصل مع الكاتب:
واتساب: 212617762217+
جمايل: Capitainfarawi@gmail.com