لم تكن الرياح من المبشرات هذه المرة ، أقلت سحابا ثقالا لينذر بموت تلك القرية كالتي لا تبعد عنها عدة أميال ، غبار الهزيمة وصل إلى أنفاسهم ، صوت سقوط أول خشبة من حدودها ، الكتب البيضاء التي تحمل عاقبة لا توافقها على لونها ! ، لكن ، الجريمة لا تتكرر هنا ! 

يمين الولاء على السلاح والكتاب ، ضمهما القاسم إلى  يديه وعيناه تبرقان قائده  ، المتورط سيستحق الشفقة وستسمع السماء ضجة خفيفة ! 

يركضون مسرعي الأقدام كما أُمروا لتخلى المدينة وذلك الطفل الذي ظل يلح على أمه طوال الطريق ، الله يرضى هزيمة الصالحين ! ، ولا تفكر أمه إلا بسلامة رأسه من طلقات الرحمة ، اليوم هو يوم ابتداع العقوبة ! 

في وسط المدينة اكتظت الساحات المقابلة والكل ينتظر الزناد الأجرأ من صاحبه لتبدأ ملحمة حُذف أول بيتٍ منها ، قدم تتقدم لمصرعهم وقدم تتقدم لحدفهم لا فرصة ليذوقوا مر الهزيمة.

 إرهاب ونضال ، لن يحرموا النوم بل لن تطلع النجوم على أجساد تسفك دماؤها لنخجل ! ، هلموا .... 

تنقض الأحجار لتصبح ستائر لهم ضد العدو ، يغوصون في أعماق دمائهم ، أصبحوا على مقربة منهم أكثر من الشيطان ! ، شريان العدو ما زال ينقل الدم على أرض النضال  ولكن روحه تحترق في جهنم ، يتناثرون بين جثث العدو كماء دافق ، ليغرقوا به من ما زال به رمق عيش .

يا قائدي ، لا أدري هل عماني البارود ، ولكن سراب الجيش القادم ! ، إلى ثكناتكم ، لعله النصر وأن تضرب العصا لتطلق رصاصات الشهادة ، لعله  ولو بعد حين ..