الاستاذ محمد عزيز الضميري من المغرب مدرب في التنمية الذاتية وحاصل على ماجستر في الاعلاميات
رحلتي مع السرطان
ظللت أتلقى الكثير من العبارات المواسية و الأدعية الخاصة بالشفاء على مدار أسابيع بعد اكتشافي مرض السرطان ، وأحسن عبارات وجدتها مكتوبة على صفحتي بالفيس بوك ” شفاك الله استادنا ننتظر عودتكم كي تضفي على حياتنا مزيدا من التفاؤل من خلال دوراتكم الطيبة ” من المؤكد أنها أفضل ما تلقيت هذا الشهر.
كان جرحي عميقا ليس فقط جسديا ،ولكن أيضا روحيا ومعنويا ، لقد فعلت كل الأشياء الصحيحة ، لم أشرب كحوليات ، ولم أدخن سجائر ، وكنت أمارس رياضة المشي باستمرار ، وكنت أتناول الأطعمة الصحية .
في عمري الأربعين سمعت الكلمات التي يكرهها أي شخص الاستماع لها ، ” أنت مصاب بسرطان القولون ” بصراحة وببساطة كنت غاضبا من مصري.
تبادرت إلى ذهني مجموعة من الأسئلة ، كيف سأتابع حياتي مع زوجتي خصوصا وأننا في العام الأول من الزواج ؟ كيف سأبلغ امي بهذا الخبر وهي قد قاربت الثمانين من عمرها ؟ كيف يمكنني أن اتابع عملي كموظف؟
في اليوم التالي خلال الأسبوع الأول لعودتي للعمل أخبرت رئيسي وزملائي في القسم بمرضي ، أثارتني ابتسامة مرسومة على شفاه زميلتي في العمل ، وهي تقول ” نتمنى الشفاء العاجل “.
قلت شكرا لكم على مضض ، ثم استأذنت للذهاب إلى مركز الانكولوجيا الخاص بطنجة.
انهمرت الدموع على خدي أثناء سيري اتجاه باب الخروج ، احسست بريح الشرقي يلفح جبهتي يريد ان يقتلعني من مكاني ويقول لي وداعا.
أخذت نفسا عميقا مهدئا ، وقلت : ” يا الله ، رجاءا ساعدني “.
التفت إلى جانبي فإذا بي ألتقي بأحد أصدقائي الذي بادرني بسؤال “ماذا بك ؟”
قصصت له قصتي فقال لي ” لا تحزن …” وبدأ يسرد لي حكايته مع مرض السرطان،وهنا تفاجأت ” صديقي ماذا تقول؟ “
قال : ” هذا سري لم اخبر به أحدا ، شفيت مند عامين من هذا الداء بفضل الله وإتباع العلاج المناسب لحالتي ، و لا تحمل هما يا صديقي فإنني أرى في عينيك القوة و العزيمة لهزم هذا الداء “.
في اليوم التالي وأنا جالس مع أصدقائي نحتسي الشاي الأخضر في مقهى بالمنار، نتجاذب اطراف الحديث حول أحوال الجمعيات داخل مدينة طنجة ، وإذا بي افاجئ الجميع بقولي ” سأهزمك ” ، الكل حملق اتجاهي كأنني مجنون أو انتابتني حالة من الصرع ، ثم وقفت و انطلقت مبتسما تاركا المحملقين يفسرون الموقف ، عزما على اجتياز هذه المرحلة من حياتي بكل تحدياتها.
محمد عزيز الضميري
